أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

أزمة … تَلدُ أخرى

مجلة تحليلات العصر الدولية - قاسم سلمان العبودي

ما أن يخرج العراق من أزمة ، حتى يقع في أخرى وكأن هناك يد ترتب هذه الإزمات ، لجعل الشعب العراقي في دوامة اللا أستقرار . قبل شهر من الآن وتحديداً في يوم ١٠ / ١٠ / ٢٠٢١ ، وضعت العملية الإنتخابية أوزاراها على أكبر فضيحة تزوير في تأريخ العراق الجديد بعد عام ٢٠٠٣ الى اليوم . لقد تفاجئت الأوساط الشعبية والسياسية والأعلامية بنتائج الإنتخابات البرلمانية التي وصلت لحد الذهول حتى لمن فاز من تلك الإحزاب ، فما الذي حصل في هذه الإنتخابات ؟؟
نعتقد أن هناك من أستغل مسألة الأنغلاق السياسي بين الفرقاءالسياسين ، وعدم أيلاء كثير من الإحزاب الأهتمام بقواعدها الشعبية ، وبالتالي أنعدام الخدمات التي تلامس أحتياج المواطن فضلاً عن رفع صرف العملات الإجنبية أمام العملة الوطنية ، مما أثقل المواطنين بكل شرائحهم من موظفين أو متقاعدين ، أو شريحة الكسبة التي تعتبر شريحة واسعة جدا . طبعاً هذا جزء مهم من أسباب عزوف بعض المواطنين عن الذهاب الى صندوق الإقتراع ، بأعتبار أن الشعب فقد الثقه بالعملية السياسية برمتها .
لكن عدم تقديم الخدمات ، وعدم الأنتقال بالمواطن من حال الى أخرى ، لا تتحمله الجهات السياسية وحدها ، بل هناك أحتلال أمريكي واضح قد تدخل بكل شارده وواردة ، فضلا عن أختلاق أزمات أمنية من قبل المحتل بدعم الأرهاب الداعشي من خلال تقديم الدعم اللوجستي والتسليحي له ، وخلق ممرات آمنه يستطيع الوصول من خلالها الى مدن العراق كافه وبأريحية تامة .
لذلك عمدت بعض الإحزاب السياسية الى تبني قرار وطني وشجاع بأخراج القوات الإجنبية بكل مسمياتها فضلاً عن الإمريكية ، تحت قبة البرلمان السابق والذي تخلف عن حضور جلسة التصويت المكونين الرئيسين في العملية السياسية وهم المكون السني والكردي ، والكل يعلم لماذا لم يحضر هؤلاء للتصويت . لذا نرى اليوم ومن خلال العملية الإنتخابية البائسة ، تم أستبعاد القوى الوطنية التي أسست لمشروع القرار البرلماني القاضي بأخراج القوات الإجنبية ، وصعود أجنحة سياسية متناغمة بطريقة وأخرى مع المشروع الإمريكي .
لقد تم تزوير الإنتخابات سبرانياً من خلال التدخل الرقمي عبر السيرفرات التي تم أخراجها الى دولة الإمارات المتحدة لربطها بالقمر الصناعي الأقليمي في أبو ظبي ، للتحكم بالأصوات الأنتخابية ، والتي تصر القوى الرافضة وجمهورها على أعادة العد والفرز اليدوي لتبيان الحقيقة وذلك من خلال التظاهرات والأعتصام أمام أبوب المنطقة الخضراء .
لكن الذي حدث أن الإوامر صدرت من سفارة الإحتلال بقمع التظاهر ومنع المعتصمين من المطالبة بأسترداد أصواتهم التي سرقت في عملية التزوير الكبرى التي حصلت خارج العراق وداخله . لا بل تعدي الإمر الى أستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي والذي سقط في ذلك القمع أربعة شهداء من المتظاهرين ، والذين لم يحركو الضمير الإنساني في الشارع العربي أو الغربي ، مثلما تعودنا في المظاهرات السابقه التشرينية والتي يتسابق الغرب قبل العرب بالإدانه والإستنكار للدم العراقي .
أذن الأزدواجية بالتعامل حاضرةوخصوصاً لدى ممثلة ( الأمين العام ) جينين بلاسخارت التي ملئت بغداد ضجيجاً في المظاهرات التشرينية السابقة ، وهي تتنقل عبر ( التكتوك ) وسط الجمهور المسير من قبل السفارة الإمريكية ، كان واضح جداً مما جعل المتابع للشأن السياسي العراقي ، يجزم بخرق تلك الإنتخابات البائسة والتي هي ( الأبئس ) في تأريخ الانتخابات بأكملها منذ تغيير النظام البعثي المقبور .
ومما زاد من الأعتقاد بنظرية المؤامرة ، السيناريو الهزيل بأستهداف منزل رئيس الوزراء العراقي الذي حاول تمثيل دور الضحية ، والغمز بأتجاه فصائل المقاومة وأتهامها بالجرم ، للتغطية على أستهداف المتظاهرين وقتلهم ، وأيضاً لخلط الإوراق وأيهام الرأي العام العراقي بأن ما يحدث هو صراع على السلطة والمقاعد البرلمانية ، لتفويت مسألة التزوير التي جرت في العراق .
يفترض اليوم بالقوى السياسية الوطنية أن تذعن لمنطق الحق والصبر بأحتواء الفرقاء السياسيين من الذين يسمون أنفسهم الفائزين ، ومحاولة التفاهم معهم حول آلية تشكيل الحكومة القادمة بعيداً عن تأثير السفارة الأمريكية ، وأدواتها الأقليمية ، لأفشال المشروع الإمريكي في الداخل العراقي ، عبر تغليب المصلحة الوطنية ، على المصالح الإخرى ، ومحاولة بناء برلمان قوي لأنتاج حكومة قوية قادرة على أخراج المحتل وأبعاد شبح الحرب الأهلية أيضاً عبر تثقيف الجماهير الغاضبة على نتائج الأنتخابات . وهذا لايكون ألا عبر التثقيف المستمر للجمهور الناقم على النتائج التي أفرزتها عمليات التزوير التي تمت بأحترافية فائقة عبر الأدوات الخارجية.

عن الكاتب

+ المقالات

أبريل
- 2020 -
3 أبريل
الخليج الفارسي
4
هل هناك تغيرات على مستوى النظام الدولي بعد هجمة فايروس كورونا؟

لا أعتقد بهذه السهولة يتم التغير والتحول، وحتى الصين وروسيا الدول التي تعارض الهيمنة الأمريكية هي أكثر الأطراف المستفيدة من…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى