اليمن

أزمة لـبـنان: الوباء وإنهيار الليرة والغلاء!

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: د. أحمد لزين -لندن

يحتفل العالم غدا في أول أيار/ مايو، بعيد العمال، وهو يوم عالمي مخصص لتكريم هذه الطبقة الكادحة تقديرا لجهودهم وتضحياتهم ومكانتهم وللاشادة بأهمية دورهم الانتاجي وإنجازاتهم في حفظ أوطانهم وحماية اقتصاد بلدانهم.
وعطفا عليه، لا بد من توجّيه أجمل التحايا والتقدير لعمال لبنان وتقديم الشكر والعرفان والاعتراف بجميل دورهم الوطني في دفع عجلة الاقتصاد رغم الازمات المستعصية، والإشادة بحسن ميزاتهم التي يتصفون بها من قوة تحمل وإرادة صلبة وصبر وإيمان في هذه الظروف الصعبة حيث يمر لبنان باخطر مرحلة مصيرية في تاريخه تهدد امنه واستقراره وكيانه ووجوده، على أثر اجتياح مجتمعه فيروسين خطيرين:
اولا، فيروس كورونا الوبائي الذي انتشر في بداية السنة الحالية، وما يحمله من أخطار في سرعة الانتشار عالميا دفعت الحكومة اللبنانية الى إعلان التعبئة العامة، وكان من نتيجته شلّ حركة المواطن والوطن وانتاجه واقتصاده وفكك مجتمعه بالتباعد والحجر والعزل الصحي وغيّر أنماط عاداته وحياته ومعيشته..
ثانيا، فيروس القرصنة المالية، المنتشر مثذ 30 سنة، على أيدي طبقة سياسية متحكمة فاسدة نهبت وهدرت المال العام منذ إتفاق الطائف 1992، واخرى حاكمية مصرفية متفلتة جشعة اضاعت ودائع الشعب وثرواته بتهريبها للخارج، ادّت تداعياته الى إنهيار الليرة الوطنية مقابل الدولار والى الغلاء الفاحش والاحتكار، مما دفعت الى احتجاجات شعبية ثائرة ضد الفساد السياسي والهدر المالي، والى التظاهرات وقطع الطرقات وحرق المصارف والاعتداء على الجيش والقوات الامنية مع ازدياد البطالة والجوع والفقر واليأس.. تلك الاعمال التخريبية والشغب والفوضى وعودة الخطاب الطائفي والمذهبي لا تزيد الاوضاع الا تعقيدا وخرابا وإقلاسا وإنهيارا قد تؤدي الى ”حرب أهلية“ بعد تأجيجها من قبل جهات مرتبطة باجندات عربية خليجية وتركية واسرائيلية وامريكية..
ومن الطبيعي، ان ينتفض الشعب والمخاطر تداهمه موتا بالمرض والوباء أو بالجوع والغلاء، وان يطلق ”ثورة مطالب“، ولكن الخشية الفعلية ان يركب موجتها المتضررين السياسيين وزعماء الاحزاب والمصرفيين ويحولونها الى ”ثورة عقارب ومخالب“ لغرس سمومها في قلب حكومة الرئيس حسان دياب الإنقاذية للانقلاب عليه والاطاحة به.. بعدما صرّح دياب مهددا: ”فليسمعوني بوضوح الدولة ستضرب بحزم“، عازما َبصدق على فتح ملفات النهب والفساد وودائع العباد، وإسترداد الاموال المنهوبة والمهربة والتي قد تطال روؤسهم وكراسيهم وزعاماتهم.. محققا أول خطوة ناجحة على سكة استرداد المال العام، ‏بعد قرار وزارة الاتصالات مباشرة اجراءات استلام قطاع الخليوي ونقل ادارة الشركتين لوزارتها، وبدء محاكمة المتورطين الفاسدين، وإصدار قرار حبس وتغريم لصالح الدولة اللبنانية.
ويُسجل للحكومة إنجازا صحيا كبيرا بإحتواء تفشي فيروس كورونا، وهي الان تخوض معركة حاسمة للقضاء على فيروس القرصنة المالية وقطع رؤوس المتورطين الفاسدين المرعوبين من إقرار الخطة الإصلاحية الاقتصادية المالية وإصدار القوانين لمكافحة الفساد والهدر وعودة الاموال المهربة. ويستوقفني في هذا المقام قول الإمام علي (ع) حين شُئل من أحقر الناس؟ فقال: (الذين ازدهرت أحوالهم يوم جاعت اوطانهم).
لذلك الحكومة جادة للعمل على قاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، لان السكوت على ما سبق، شجع الفاسدين والناهبين على ما لحق.
والسؤال الان هل حان الوقت لقطع دابر الفساد والفاسدين لإنقاذ البلد من الإنهيار؟؟

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية حول هذا المقال:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى