أحدث الأخبارايرانشؤون امريكيةشؤون اوروبييةمحور المقاومة

أميركا،وروسيا،والصين،وإيران،وأوروبا،أين هوَ موقع العرب بينها؟ نَجَحَت إيران وفَشِلَ العَرَب، فَمَن منهُم الذي يسيرُ في الخط المستقيم؟

مجلة تحليلات العصر الدولية - إسماعيل النجار

في شرحٍ بسيط:
عُمر الدُوَل العربية أكبر من عُمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمرتين،
وإمكانيات العرب المادية والبشرية والجغرافية، وحجم امتلاكهم للثروات الطبيعية أكبر بكثير من إمكانيات وثروات وجغرافيا إيران الفتية ذات الثلاثة والأربعين عاما، عاشت إيران منها ثماني سنوات غارقة في ضيمٍ،في آتون حربٍ كونية فُرِضَت عليها .

خلال مسيرة الجمهورية الإسلامية وعلى مدىَ الأربعين عاماً ونَيِّف، كان النهجُ الإيراني سليماً، والكَفُّ نظيفاً، والتخطيط جيِّداً، وبناء المؤسسات متميزاً، ويتِمُّ على أُسُسٍ علمية وإسلامية،وعلى رأس تلك المؤسسات،كانت مؤسسة القضاء هي الأبرز والأنجح،إذ لآ كبير عندها فوق قوس العدالة، إلَّا الحق وصاحبه.

نجحت إيران في بناء منظومة قضائية عظيمة ، وعادلة وصارمة، نالت استقلاليتها من روح نص الدستور، ومُراقبَة دقيقة من قِبَل مصلحة
تشخيص النظام ووزارة العدل، بِاعتبار أنّ العدل أساس المُلك، بعنوانٍ عريض.

إنتهجت الجمهورية الإسلامية سياسةً خارجية قائمة على إحترام الغير، وعدم التدخل في شؤونه، وأعلنت منذ البداية أنها لن تسمح لأي دولَة،مهما عَلا شأنها أن تتدخل بشؤونها الداخلية،أو تحاول أن تُمليَ عليها إرادتها و أجنداتها السياسية والإقتصادية في المنطقة،
كما أعلنت إيران، ومنذ اللحظة الأولى لِانتصار الثورة الإسلامية فيها، تأييدها المُطلَق لقضية الشعب الفلسطيني،
كما اعتبرت أن الكيان الصهيوني غُدَّة سرطانية، يجب اقتِلاعها من الجذور.

تمَّت محاربَةُ إيران ومحاصرتها ومحاولة خنقها، من جميع دُوَل العالم،بِاستثناء سوريا، لكنها لم تستسلم، ولم تعطِ الأعداء ما يريدون، ولو قَيد أُنمُلَة.
حَرَّكَت أمريكا أذنابها في المنطقة، وعلى رأسهم بنو سعود،وبنو زايد الذين غَيَّروا اتِّجاه البوصلة التي كانت متجهة نحو فلسطين إعلامياً فقط، فأصبحَت نحو إيران الإسلام لتصبحَ هي العدو اللَّدودَ للعرب والمسلمين، كبديلٍ عن العدوِّ المحتلِّ فلسطين العربية،العدو الحقيقي الأساسي لكُلِّ المنطقة، وللعالم.

نجحت أمريكا وإسرائيل، ومن خلفهما بريطانيا الخبيثة وكل أوروبا، بتسويق إيران على أنها عدو للمنطقة العربية بأكملها.

إيران العزيزة القوية لَم تلتفت إلى عواء الكلاب من حولها، ولا إلى نقيق الضفادع، بل استَمَرت بالنظر إلى الأمام،وزادت من قدراتها لتطوير ذاتها، اقتِصادياً وعسكرياً، وأمَّنَت كُل السُبُل للإلتفاف على العقوبات الأمريكية الظالمة، ونجحت بذلك، حتى باتت العقوبات غير مؤثِّرَة عليها بشكلٍ كبير، كما كانَت في السابق.

في الجانب الِاقتصادي، قامَت إيران بدعم الزراعة وترشيدها، واستغلَّت الأراضي الصالحة،وكافة الموارد المائية، من أجل الوصول للِاكتفاء الذاتي، ونجحَت وزارة الزراعة الإيرانية نجاحاً باهراً بذلك.
على الصعيد الطِّّبي، طَوَّرَت إيران من قدراتها في صناعة الأجهزة الطبية الضرورية، وكان آخرها أجهزة التنفس الِاصطناعي، التي احتاجتها في غَمْرَةِ اجتياح فايروس كورونا للعالم،

أما على الصعيد العسكري فحَدِّث ولا حَرَج. لأن إيران وضعت ثقلها وكُلَّ طاقاتِها وجنّدت علماءها، لكي تكتفي عسكرياً ذاتياً، من دون الحاجة إلى اللجوء للخارج، مستفيدَةً من تجربة حرب السنوات الثماني الظالمة، لكي تصبح قوَّةً عسكرية إقليمية يُعتَدُّ بِها ويُحسَب لها ألفُ حساب،وكان لها ذلك.
إذ كانت الخطة الدفاعية تقتضي صناعة الصواريخ البالستية وتطويرها، وتطوير القوة البحرية، والقوات البريَّة على حساب القوَّةالجويَة المقاتلة، في بادئ الأمر، لأن الصواريخ، من وُجهَة نظر الخبراء، أقلُّ كلْفَةً وأكثر نفعاً، حيث توفرُ صَدَّاً سريعاً وقوياً، لسهولة تحريكها، ولا تحتاج إلى صيانة، أو مصاريف إقلاع أوهبوط،وتستطيع أن تصل إلى أهدافها، وتحقق الهدف المنشود من المقاتلات الحربية.
إجتهدَ الخبراء الإيرانيون، وطوَّرَوا كافَّة نُسَخ صواريخ السكود الروسية الصنع، وصواريخ الكروز الأمريكية المُجَنحَة، ثم أضافوا إليها رؤوساً الكترونية موجهة بالليزر وبالأقمار الصناعية، وبعض التجهيزات الألكترونية التي تساعد الصاروخ على الِانطلاق في مناخات وارتفاعات مختلفة، في كافة الظروف والتَخَفي عن شاشات الرادار،والوصول إلى دِقَّة متناهية في إصابة الأهداف، بسرعات أكبر بكثير من الصواريخ التقليدية،ناهيكَ عن المديات البعيدة، التي تتجَنَّب طهرانُ الإعلانَ عنها، أو إظهار أي جانب حقيقي في هذا الأمر.

إذاً صنعت إيران الصواريخ والدبابات والطوافات وسلاح البحرية وقطع المدفعية وراجمات الصواريخ والرادارات والآليات العسكرية وأجهزة التشويش والتنصت والنانو تكنولوجي، وطوّرتها،ثم ألحقت بكلّ ذلك،عدةأنواع من المقاتلات الحربية المتطورة التي بقيَت المعلومات عنها طَي الكتمان، كما الكثير من الأسلحة التي امتلكتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مدى أربعين عاما.
وقد تميَّزَت إيرانُ بصناعة وتطوير أصناف كثيرة من الطائرات المُسَيَّرَة من دون طيار، ومن كل الأحجام والمديات، ولِمُهمات قتالية مختلفة، حتى وصلت إلى مصافِّ الدول المتقدمَة في العالم، في هذا المجال الحيوي العسكري الكبير.

وطَوَّرَت إيران أيضاً، دبلوماسيتها الخارجية، وأنشأت أقساماً متخصصة بأمريكا وأوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، كُلٍّ على حِدة.

في المواقف السياسيةمع دول الخارج، تعاملت إيران بصلابة فولاذية لا مثيل لها مع العالم، وكانت صارمة بقراراتها ومواقفها، وملفها النووي مع أميريكا يشهد لها بذلك.

أيضاً، أثبَتَت إيران شجاعتها على تحدي واشنطن وتل أبيب، وسيطرَت على طائرات متطوِّرة من دون طيار،للولايات المتحدة الأمريكية وصنعت نُسَخاً كثيرة منها.
وعندما اغتالت الأخيرة القائدين الكبيرين:الفريق الحاج قاسم سليماني وأخاه الشهيد القائد الحاج”أبو مهدي المهندس”، أقدمَت إيران على قصف القواعد الأمريكية في العراق، ومنها قاعدة عين الأسد، كانتقامٍ منهاوتأديب لها على فِعلتها، وأصابت الصواريخ أهدافها بدقة عالية أذهلت الخبراء، وأنزلت بهم خسائر، بينها قتلى وجرحى.

كما قصفت الصواريخ الإيرانية الدقيقة مواقع عسكرية لتنظيم داعش، داخل سوريا على مسافة ٨٠٠ كلم، وأصابتها بدقةٍ عاليةٍ جداً، الأمرُ الذي أذهل الأمريكيين والغرب، وأرعَبَ إسرائيل.

بعد أربعين عاماً، باتت إيران دولَةً إقليميةً كُبْرىَ تُمسِكُ بالكثير من الملفات والمضائق والبحار، ورقماً صعباً، لا تستطيع أيُّ دولةٍ تَجاوزَهُ، ووقفت إلى جانب روسيا والصين في وجه أمريكا، نداً لند، بينما بقيَت الدُوَل العربية الواحدة والعشرون، ما عدا سوريا، خانعةً خاضعةً راكعةً وتابعة، رغم الجغرافيا الواسعة، والثروات الكبرى، والعديد البشري،ولم يُفلِحوا إلَّا بالتطبيع مع الصهاينة، والركوع على ابواب الأمريكيين، ودفع الخُوَّة لهم، حتى باتوا يُعرفون ب”البقرة الحلوب”، كما سمّاهم ترامب.

كذلك أبدعوا في سباق الجِمال والخيول وإنجاح مهرجانات الجادرية، وبانتخاب أجمل عنزة، وأجمل دجاجة، وأجمل ناقة، حتى وصل بهم الأمر حقن شفاه النوق بالبوتوكس، لزيادة جمالها.

ولا ننسى نجاح السعودية تحديداً، بتشجيع الِانحلال الخلقي، وفتح المقامر والحانات والمراقص على امتداد بلاد الرسول الأكرم(ص) وأبدعوا بصنع الإرهاب،فابتدعوا تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وجبهة النُصرَة، وجيش الإسلام وبوكوحرام،وأكثر من مئة فصيل إرهابي، دمّروا بها أغلب الدوَل العربية وقتلوا ما يزيد عن ستة ملايين مسلم، وجرحوا وشرّدوا أكثر من عشرة ملايين آخرين.
أمّا النجاح الأهم الذي سجّله العرب، بقيادة السعودية، يبقى نجاحهم بتأمين سلامة الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين،وتحييدِهِ عن الخطر، بل وتحويله إلى صديق، واعتبار إيران عدوا.
كما نجحت كلٌّ من السعودية والإمارات أيضاً، في طباعة بعض النسَخ المحرّفة من القرآن الكريم، حيث قاموا بتغيير اسم سورة الإسراء فيها، وبحذف بعض الآيات التي تدعوا المسلمين إلى الجهاد ضد الصهاينة والمشركين،وغيّروا مناهج الدراسة في دولهم، ليصبح يوسي القادم من تل أبيب إلى الإمارات هوَ طفلاً طيباً مسالماً، بينما حوّلوا حسين القادم من العراق، إرهابياً ومجوسياً وقاتلا!.

ولن ننسى نجاح السعودية والإمارات خلال العقود الثلاثة الماضية، بإقناع المجتمع العربي،بأنهما دوَلتا خير، وتحت هذا الشعار قتلتا أكثر من مئة ألف يمني، وأكثر من مليون مواطن سوري، وأكثر من نصف مليون ليبي، وأكثر من مئَتَي ألف لبناني، والحَبْلُ على الجرار.
في ناحيةٍ أُخرى، نجحت مصر في محاصرة مليوني فلسطيني، في قطاع غزة، بمساحة لا تتجاوز مئة ملعب كرة قدم، ومنعت عنهم الدواء والعلاج والمواد الطبية الأساسية، مما زرع الفرحة في صدر ِ كُلٍّ من بنيامين نتانياهو ونفتالي بينيت وشيمون بيريز وغيرهم.
وللتاريخ، نجحت السعودية أيضاً، بالتعاون مع الولايات المتحدة
الأمريكية وإسرائيل، بتشريد أكثر من عشرة ملايين مواطن سوري من بلادهم، الى ٥٠ دولة في العالم، وأكثر من مليون ليبي، وأكثر من خمسة ملايين يمني،
ولاتزال الولايات المتحدة تنهب ثرواتهم وعلى عينَك يا تاجر، وهم منبطحون أذِلَّاء.

لكلِّ ذلك،كان لابُدمن التنويه بإنجازات السعودية والإمارات ومصر والأردن والمغرب والسودان وقطر،والبحرين، ونهنئهم بها، كما نتمنى لهم طيب المقام، بين أحذيَة وأقدام الشعوب والأُمَم المتطورة المتقدمة والمتحضرة الذين يقفون فوق رؤوسهم يدوسونها، كأمريكا وروسيا والصين وأوروباوإيران.

ويبقى أن أعتذر على الإطالة.

Related Articles

Back to top button