أحدث الأخبارشؤون امريكية

أميركا تسابق الانفجار الإقليمي بالانسحاب… وقدماها عالقتان…

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل / مرصد طه الإخباري

▪️يبدو القلق من الانفجار الإقليمي هاجساً أميركياً يحضر في خلفية كل السياسات، بمقدار ما يبدو السعي لتوفير بيئة آمنة للانسحاب الأميركي من المنطقة هدفاً للسياسات، وتبدو السياسة الأميركية عالقة بين القلق الذي تؤشر إليه كل الملفات المتصاعدة في سخونتها، والسعي الذي يحضر في السياسات الأميركية في مواجهة هذه الملفات، وتبدو أميركا عالقة وعاجزة عن إنجاح سياساتها الهادفة لتوفير مناخ مناسب لانسحابها، لارتفاع كلفة التسويات التي لا بد منها خلق مناخ التهدئة الممهد للأنسحاب، بقياس التمسك الأميركي بضم المطالب المتصلة بالأمن الإسرائيلي إلى شروط هذه التسويات، بمقدار ما يظهر حجم تأثير التصادم بين محور المقاومة وكيان الاحتلال عاملاً متسارعاً في صناعة خطر الانفجار.

🔸الانسحاب الأميركي من المنطقة كخيار استراتيجي يتوقف تحوله إلى سياسة على ما يسميه الأميركيون بشبكة الأمان المفقودة، لكنه يبدو خياراً ثابتاً لم تنجح دعوات حلفاء واشنطن بدفعها لاستبداله بخيار الانخراط في مشاريع المواجهة، فواشنطن لا تزال متمسكة بالسعي للعودة للاتفاق النووي مع إيران، ولا ترى في البدائل التي يعرضها حلفاؤها في المنطقة أي إغراء، كما تبدو واشنطن عند كل منعطف في الصراع يفتح الباب نحو خطر التصعيد مستعجلة لتجاوز مخاطره بتراجعات، كمثل التفرج على معارك الجنوب السوري التي خاضها الجيش السوري تحت أنظار قاعدة التنف وانتهت بحسم عسكري كامل ضد الجماعات المسلحة التي كانت تلوذ بالتنف كداعم ومساند، ومثلها الانكفاء الأميركي من طريق المواجهة مع قرار المقاومة بجلب سفن كسر الحصار المحملة بالوقود الإيراني، وذهابها لرفع عدد من العقوبات التي يفرضها قانون قيصر على سورية، من خلال الموافقة على استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، لكن واشنطن في كل ذلك لا تجرؤ على المضي قدماً نحو تسويات للملفات المأزومة من دون زج الأمن الإسرائيلي في دفتر شروط هذه التسويات، من سورية وربط الانسحاب بانسحاب إيران وقوى المقاومة، وربط العودة للاتفاق النووي مع إيران بفتح ملفات مثل مستقبل دعم إيران لحركات المقاومة وكبح تطورالبرنامج الصاروخي الإيراني.

▪️القلق من الانفجار الإقليمي هاجس أميركي ناجم عن هذه المراوحة، حيث لا قدرة أميركية على المخاطرة بتبني خيار المواجهة، ولا قدرة أميركية على تجاوز مخاطر التسويات على مستقبل كيان الاحتلال ومصادر قوته، لجهة ما تتيحه من تنامي في قوة محور المقاومة، لكن واشنطن تدرك أنها لا تملك الزناد الذي يقدح شرارة الإشعال، حيث تسارع الأحداث في اليمن وفلسطين وسورية والعراق، قد يجعل الانفجار مفاجأة يصعب تفاديها، فتجد واشنطن نفسها عالقة وسط النيران، وإذا كان التراجع أمام تصاعد الوضع في ساحات كاليمن أو العراق أو سورية ولبنان ممكناً، فإن الخشية من الوضع الأشد خطورة الذي يمثله تسارع التصاعد في المواجهة في فلسطين، تدفع واشنطن للقلق من تجدد مشهد معركة سيف القدس، بذات الأسباب والشروط التي تمثلت قبل شهور بالتصعيد المباشر في مدينة القدس والمناطق المحتلة عام 48، حيث المستوطنون الصهاينة والمواطنون الفلسطينيون يقفون وجهاً لوجه وعلى تماس يومي تصاعدي نحو الانفجار، وحيث حكومة الاحتلال وقوى المقاومة ستكون حكماً على طرفي هذه المواجهة مع انفجارها، والجديد بعد معادلة محور المقاومة التي أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تحت عنوان، القدس تعادل حرباً إقليمية، صار المسار واضحاً بالنسبة لواشنطن، وخطر الانفجار الإقليمي حاضر بقوة.

🔸المقاربة التي تسعى إليها واشنطن للاستجابة للتحديات التي يفرضها المأزق، تقوم على السعي للفصل بين استعداداتها للعودة للاتفاق النووي، والطلبات الإضافية التي تطال الملفات الإقليمية، أملاً بأن يسرع هذا الخيار فرص العودة للاتفاق بصورة تقترب من الشروط الإيرانية، مقابل التفاهم مع حكومة كيان الاحتلال على ضم القدرات الأميركية تحت عباءة الجيش الإسرائيلي للتلويح بعمل عسكري ضد إيران وقوى المقاومة كخيار يسير بالتوازي مع العودة للاتفاق، وعلى ضفة ثانية السعي لتسريع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بشروط يمكن قبولها من لبنان، أملاً بخلق ضوابط جديدة تحول دون انخراط المقاومة في لبنان بأي حرب إقليمية، ومن جهة ثالثة الجمع بين الانسحاب الأميركي من سورية وتقديم المؤازرة اللازمة تقنياً واستخبارياً للغارات الإسرائيلية على سورية وقوى المقاومة فيها، وتبقى هذه الخيارات تحت الفحص أملاً بأن تشكل شبكة أمان افتراضية لتغطية الانسحاب وتسريع التفاهمات، رهاناً على خلق تبريد متوسط المدى يبعد خطر الانفجار الإقليمي ما أمكن، ويطمئن الحلفاء في حال وقوعه إلى التزام واشنطن معهم، في ظل تقديرات خبراء أميركيين تقول إن واشنطن تقنع نفسها بحل وهمي، فهي ترغب بالانسحاب وقلقة من الانفجار وقدماها عالقتان.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى