أحدث الأخبارشؤون امريكية

إنسانية أمريكا

مجلة تحليلات العصر - بلقيس السلطان

الإنسانية مجموعة من المبادئ والأخلاق والفلسفات التي تعارفت عليها الشعوب ، ومنها مايخص الحروب ، لكن هذه الأخلاقيات والمبادئ غابت عن إنسانية أمريكا ، فهي الدولة التي قامت على جثث الملايين من السكان الأصليين لأمريكا والذين كانوا يعرفون بالهنود الحمر ، وظلت تنتهج العنصرية ضد السود على مدى حقب متتالية ، وأما عن حروبها فهي غنية عن التعريف بإنسانيتها الخبيثة
، وفيتنام والعراق وسوريا واليمن خير شاهد عليها ، فهي في حربها لا تحترم مواثيق ولا قوانيين دولية ، لأنها صاغتها لتلزم الأخرين بها وتنأى بنفسها عن نصوصها مادامت لا تخدم سياستها وعدوانها ، فباتت لا تبالي بقتل الأطفال والنساء والشيوخ وبأي وسيلة كانت ، وباتت تستخدم كل وسائل الإبادة من حصار وتجويع ، واستخدام لأسلحة محرمة ومجازر يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان ، والمستغرب أن المقر الذي تنطلق منه القوانيين الدولية لحقوق الإنسان يقع في قلب أمريكا ، لأنها وضعته وصاغت قوانينه لإخضاع الشعوب فقط ، فأين حقوق الطفل في الحرب الأمريكية السعودية الإماراتية على اليمن الذي صبت عليهم جميع وسائل الإبادة فأين حقوق من يعانون الجوع والحصار ويحلمون بلقمة العيش ؟
وأين حقوق من دمرت منازلهم واستهدفت مدارسهم وقتل أباءهم ؟
أين حقوق من يعانون الأمراض ولم يجدوا الدواء ولاحتى السفر للعلاج في الخارج ؟
ماذا فعلت إشراق وبثينة وأطفال ضحيان وغيرهم الكثير والكثير لكي يكونون هدفاً من أهداف الإنسانية الأمريكية الخبيثة ؟

لقد كشفت الحرب الأمريكية على اليمن القناع المزيف الذي ترتديه أمريكا باسم الإنسانية ، بل وتساقطت الاقنعة عن المنظمات التي تدعي حقوق الإنسان ، فحقوق الإنسان مجرد شعارات تطلقها وقوانيين لا تتعدى أن تكون حبراً على ورق ، بل أنها جعلت من أوجاع الشعوب وبؤسها سلعة رائجة لجني المال وكسب الأرباح باسم الإغاثة والإعانة .

هذه هي إنسانية أمريكا عنوانها الدمار والإبادة ، وتجد بصماتها في طفل مشوه ومعاق ، وفي دمعة يتيم وصراخ جائع ، و في أنفاس طفل يصارع الموت ، إنسانية تحاصر شعباً بأكمله من أجل تحقيق مخططات وأهداف الصهيونية العالمية التي جعلت من أمريكا أداة لإبادة البشرية والسيطرة على العالم كما يحلمون ، لكنهم لا يعلمون أن هذه الدماء والأشلاء ستكون لعنة عليهم وأنها ستكون الدافع لاستئصالهم واجتثاثهم إلى غير رجعة ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والعاقبة للمتقين .

عن الكاتب

+ المقالات

أبريل
- 2020 -
3 أبريل
الخليج الفارسي
4
هل هناك تغيرات على مستوى النظام الدولي بعد هجمة فايروس كورونا؟

لا أعتقد بهذه السهولة يتم التغير والتحول، وحتى الصين وروسيا الدول التي تعارض الهيمنة الأمريكية هي أكثر الأطراف المستفيدة من…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى