أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

اختبار القوة الحاسم يمنيّ

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

▪️يترافق إعلان النيات الأميركي بالخروج من سياسات المراحل السابقة لعقدين ماضيين، التي توزعت بين الحروب المباشرة في عهد الرئيس السابق جورج بوش، والحروب بالوكالة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والعقوبات القاتلة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، مع محاولات تلمّس خريطة طريق لاستراتيجية بديلة تسعى لصناعة تفاهمات دولية إقليمية بأقل قدر ممكن من التنازلات التي تمسّ بهيبة ومكانة واشنطن العالمية، وتأمين ما يلزم لاستراتيجيتها القائمة على أولويّة المواجهة مع الصين وروسيا، من بوابة ما وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن باستبدال مثال القوة بقوة المثال، بعناوين حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الفساد، لأن واشنطن تدرك أن التخفف من أعباء المراحل السابقة بتسويات سيُبنى على موازين قوى أظهرتها مراحل المواجهة، كما تدرك أن الترسمل لمرحلة قوة المثال تستدعي تقليم أظافر وتحجيم حلفاء رئيسيين يترتب على إضعافهم تراجع النفوذ الأميركي لحساب الخصوم الإقليميين، ولذلك تختبر واشنطن بالتتابع سقوف التفاهمات التي تحاول تحقيقها، وكلما اكتشفت فشل تسويق سقف مرتفع تستبدله بسقف أدنى، وهي محكومة بالخشية من دفع أثمان يصعب ترميم التوازنات ما بعدها، أو الفشل بصناعة التفاهمات بسبب الأثمان المكلفة لها، أو تزعزع كيانات حليفة وتراجعها بسبب الترسمل على حسابها للمهمة المقبلة، أو ضياع فرص الترسمل بسبب الحرص على حماية هذه الكيانات وأدوارها الحليفة.

🔹في الملف النووي الإيراني يتحكّم عامل الوقت الداهم على القرار الأميركي الذي لم يُخفِ الخشية من أن ينجم عن طول أمد التفاوض قبل العودة إلى الاتفاق النوويّ، نجاح إيران ببلوغ العتبة الخطرة، أي عتبة امتلاك إيران مقدرات كافية لإنتاج سلاح نووي. وهذا ما يشكل أولويّة أميركيّة عالميّة تختلف عن الأولويات الإقليمية المتمثلة بملفات تفرضها ساحات الاشتباك وتعقيداتها، حيث لا خارطة طريق أميركية واضحة بعد لكيفية التعامل معها، وفيما يبدو أن سورية تمثل أعقد الملفات، لتداخلها مع الأجوبة الصعبة على الأسئلة الصعبة، من نوع كيف سيكون أي تصوّر لسورية واقعياً من دون أن يضع في الاعتبار أن ميزان القوى لم يعد يسمح بفرض شروط على الدولة السورية التي تجاوزت مرحلة الخطر، وحيث روسيا وإيران وقوى المقاومة شركاء في الإنجاز، وكيف سيكون تأثير اي تصور واقعي على مستقبل أوزان وأحجام روسيا وإيران والمقاومة، التي لا يريد لها الأميركي أن تتعزّز، وكيف سيكون تأثير أيّ تصور واقعيّ لسورية على كل من «إسرائيل» وتركيا، ولكل منهما ملف خاص وحساس في رؤية الأمن والدور ضمن أي استراتيجية أميركية للمنطقة؟

🔸يبدو أن الملف اليمني هو الملف المتقدم والأشد قدرة على رسم توازنات يمكن التأسيس عليها لملفات أخرى في الرؤية الأميركية، وفقاً للاختيار الأميركي الذي بدأ مقاربة أوضاع المنطقة بمقاربة الملف اليمني من زوايا عدة، واحد يتصل بإعلان واضح بالدعوة لوقف الحرب وتوصيفها ككارثة إنسانية يجب ان تتوقف وتحميل السعودية والإمارات مسؤولية استمرارها، وترجمة ذلك بإعلان وقف صفقات السلاح الأميركي إلى حكومتي البلدين، وثانٍ يتصل بالتقرب من أنصار الله عبر إلغاء تصنيفهم على لوائح الإرهاب، وثالث بإرسال وفد أميركي إلى عُمان لحوار أنصار الله. وهذه المقاربات الأميركية رغم وضوحها تبدو اختبارات تجريبية لما يمكن أن ترسو عليه التوازنات التي ستكون ذات تأثير موضوعي ومعنوي على سائر ساحات الاشتباكات، بحيث يبدو حجم المسافة الأميركية من الحليف السعودي مؤشراً يراقبه سائر الحلفاء في تل أبيب وأنقرة، وصولاً إلى منظمة قسد، ومشروع الدويلة الكردية شمال شرق سورية. وبالمقابل يمثل حدود ما يمكن قبوله في العلاقة مع أنصار الله مؤشراً يمكن القياس عليه لما سيكون ممكناً قبوله من خصوم واشنطن في ساحات أخرى كسورية ولبنان وسواهما، والفشل في التوصل لتفاهمات تنهي الحرب في اليمن كما النجاح مؤشرات لمستقبل المقاربة الأميركية في سائر الساحات.

🔸يشهد الملف اليمني سخونة غير مسبوقة، واستثمار الحد الأقصى لأوراق القوة من الطرفين الصهيوسعودي واليمني. والأكيد أن التوازنات التي سيرسو عليها مستقبل المواجهة، على جبهة مأرب من جهة، وتوازن الردع الصاروخي من جهة مقابلة، سيكتب تاريخ اليمن والخليج وربما المنطقة بأسرها.

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى