الإسلامية

اركبوا السفينة

أم الصادق الشريف/ اليمن

ونحن في عدوان فيروس كورونا الجرثومية، إضافة إلى فيروس عداون كونية قذرة وعمالة جرثومية نتنه بقيادة أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وكذلك فرنسا سابقا، بعمالة أعرابية عبرية عدوانا ليس بجديد على العرب والمسلمين، فالتآمر على تركيع الإنسانية ليكونوا هم رب العالمين، وفي سبيل تحقيق ربوبيتهم عاثوا في الأرض فسادا في كل أنحاء العالم، حروب وتدمير لفرض السيطرة، فمامن وطن عربي وغير عربي إلا وسعوا في تركيعه واحتلاله، فيواجهون مقاومة تستمر عشرات السنين كما حصل في ليبيا والجزائر ومصر وجنوب اليمن وفي الأخير الغازي المحتل لابد مايرحل، ولو استقام الناس على الطريقة لما احتاجوا للمواجهة سنوات فالتقصير من الناس لم يستجيبوا لله كما أمر “فاليستجيبوا لي وليؤمنوا بي”، حتى وصل المطاف إلى العدوان على إيران فوجدوا قيادة مستمدة النصر من رب السموات والأرض وليس مدعي الربوبية، وكان معه شعب استجابوا لله وٱمنوا به وسلموا للقيادة الربانية وعملوا بالأسباب فنصرهم الله وأعزهم وكانوا عزا لكل مستضعفي العالم ..
فكان الدور على لبنان فالعراق فأفغانستان..
ومؤخرا سوريا حاولوا تدميرها بكل ما أوتوا من قوة فوجدوا قيادة صلبة لا تلين ولا تهتز وشعب مسلم للقيادة فكسروا عدوهم وعدوا الإنسانية كل الإنسانية…
فكان الدور على اليمن قبل خمس سنوات تحالف على اليمن ثلاثي الشر مع عرابيد تسمى عربية اعتدوا على اليمن أرضا وانسانا سياسيا وثقافيا وعسكريا، وحاصروه برا وبحرا وجوا، لو لم يكن إلا مدينة الدريهمي التي يموت أهلها جوعا أمام العالم في الوقت الذي وعاظ السلاطين ملاؤا الآفاق عن امرأة حبست قطة لم تتركها تأكل من الأرض ولا هي أطعمتها فدخلت النار.
فأين هؤلاء الوعاظ من حصار الدريهمي؟!
بل حصار شعب اليمن بأكمله؟! حوصر الشعب اليمني من قوته الضروري ودوائه الذي تتوقف عليه الحياة؟!
أين هم وعاظ السلاطين؟؟!وأين الصامتون في العالم دولا وشعوبا من هؤلاء البشر الذين يستغيثون يطلبون الحرية حالهم وصوتهم”نحن نموت حصارا اتركونا نكسب عيشنا أو اطعمونا”.
لكن خالق الكون رب العالمين الرحمن الرحيم سمع صوت المحاصرين في إيران، وأشد حصارا غزة، وكذلك شعب سوريا، أما شعب اليمن فحدث ولا حرج، والعالم يتفرج، سواء من يسمون مسلمين إلا أنهم أمنوا مكر الله، والله خير الماكرين..
أو من ادعوا إدارة الكون بلا منازع ولا منافس ولا رادع ..
الله عز وجل ليس بعاجز عن نصر المستضعفين إنما العباد ظلموا أنفسهم ولم يدفعوا عن أنفسهم ويثقوا برب السموات والارض، الذي يخاطبهم”فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فاليستجيبوا لي وليؤمنوا بي” .
هنا شرط الاستجابة (يستجيبوا لي، يؤمنوا بي) هل استجاب الناس لكل ما أراد الله؟ هل ٱمنوا به حق الإيمان وتركهم بلا نصرة وتمكين؟؟ لا، وألف لا،
لما استجابت إيران انتصرت، لما استجاب حزب الله في لبنان انتصر لما استجابت، سوريا انتصرت بقدر استجابتها، إن شاء الله يستجيبون استجابة كاملة وينتصرون نصرا مؤزرا، كذلك الجريحة فلسطين استجابوا لما جعلوا ماتسمى بالسلطة الفلسطينية خلفهم وصنعوا السلاح ودافعوا عن أنفسهم وتركوا المفاوضات مع عدو محتل يقتل ويتوغل ويمنع عودة أبناء فلسطين ويستوطن ويجلب اليهود من أنحاء العالم ..فاستجاب الله لهم بقدر استجابتهم له ..
الله جل جلاله مدبر الكون لما رأى اليمن قيادة وشعبا استجابوا له وٱمنوا به كما اراد حاصر من حاصرهم واغلق مطارات من اغلق مطاراتهم وأرعب من أرعبهم…
أرادوا اضعاف اليمن وتدميره ونهب ثرواته ..فأضعف قوتهم ودمر اقتصادهم..
نعم الله قوي قادر، الله هو قاصم الجبارين مبير الظالمين لكنه يريد من عبادة التسليم للقيادة الربانية سواء الانبياء أو الأوصياء أو من ينوب عنهم ، الله جل جلاله يريد العمل بالأسباب…
لماذا نوح عليه السلام أمر من اتبعه أن يركبوا السفينة حتى لا يشملهم الغرق؟
لإن البلاء يعم ، ولأنه لابد من العمل بالأسباب، فكان سبب نجاة قوم نوح هو ركوب السفينة..
فعلينا لأجل النجاة من فيروس كورونا وفيروس العدوان ركوب سفينة النجاة المتمثلة في التسليم للقيادة الحكيمة والإتزام بالوقاية والارشادات الصحية ..
وعلينا وعلى كل من انتشر عندهم هذا الوباء باللجوء والتضرع والتسبيح فذو النون عليه السلام كان مقدر له أن يبق في بطن الحوت إلى يوم. يبعثون، لولا ماذا؟
لولا أن كان من المسبحين
ماهو تسبيح ذا النون؟
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.
ومن الظلم أن لا يكون لك موقفا ضد العدوان على المقدسات وعلى البشر ان قالوا لا للعبودية لبشر مثلنا،
من الظلم استقبال الغزو الفكري والثقافي بعيدا عن القرٱن الكريم والعترة..
من الظلم ترك قنوات الفساد في بيتك لتفسد نفسك وأهلك فتستوجب مقت الله وسلب دفاعه عنك..
من الظلم استخدام نعم الله كالسمع والبصر والصحة والعافية… في معصية الله تعالى باللهو …
أخوتي أخواتي في كل أنحاء العالم أليس الله يقول:
“ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”.
(بما كسبت أيدي الناس)
أليس الفساد ظهر في كل مكان صنعه أشرار الناس لكل منهم هدفا معينا؟
ولو اتخذ المستضعفون الأسباب ودفعوا عن أنفسهم أولا بالتقوى والابتعاد عن كل مايوجب مقت الله وسخطه ثم بالمواجهة لما تمكن الاشرار منهم…
أخوتي وأخواتي في كل مكان ونحن في جائحة كورونا العالمية اننا على يقين انه لا يخلوا من الفائدة ومنها معرفة فراعنة العصر أن هناك ربا أعلى من الجميع ولابد من الرجوع إليه بتضرع وتذلل وخضوع واعتراف بالعجز أمام خالق السموات والأرض …
ومنها أن يعود المؤمنون لإيمانهم الذي ضيعوه ونسيوا
أن الله تعالى خلق الكون “ليبلوكم أيكم أحسن عملا”.”أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ٱمنا وهم لا يفتنون”.
عندما امتحن الله قوم لوط قال لهم “اني مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني”. هو ماء ليس شيئا مسكرا أو حراما، إنما منعهم منه ابتلاء واختبارا، فالبعض سلم، والبعض اغترف غرفة واحدة، والغرفة الواحدة دليل على عدم التسليم الكامل لكن غفر لهم، لكنهم ليسوا بمقام من سلم تسليما مطلقا، أما الذين لم يسلموا قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، والذين سلموا كانوا ممن كانوا في سجل ‘فقتل طالوت جالوت” ، وسجلوا رصيدا في إرساء دولة ربانية…
لأجل النجاة علينا باتخاذ الأسباب، نبي الله أيوب عليه السلام قال الله له”اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”, ليكون الركض سببا وإلا فالله قادر أن يشفيه بأمر منه بالشفاء…
كذلك نبي الله موسى عليه السلام قال قومه “إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين”. الله تعالى قادر أن يغلق البحر بدون عصا لكن لابد من اتخاذ الأسباب، وكان السبب هي فلق البحر بالعصا.
أخوتي اخواتي علينا أن نحرص أن نكون فائزين في هذا الابتلاء والغربلة أمام الاغراءات وأمام الأعداء وبالصبر والتسليم…
عندما قال الله عز وجل لا تصطادوا السمك يوم السبت فيتكاثر السمك يوم السبت ما الهدف أليس غربلة، تمحيص، معرفة مدى التسليم لله الذي رزقهم كل أنواع السمك وأنواع مافي الأرض من خيرات ..
الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وجعل الإنسان فيها خليفة ليعمرها ويبتغي فيها من الرزق الحلال الطيب لكن الإنسان الجهول الظلوم يريد رزقا بالعنف والقوة والتسلط والظلم، بالنفسية التي سببت لإبليس ان يطرد من الجنة “انا خير منه” “لاغوينه”
هنا الله جل جلاله يريد من الإنسان المسلم أن يقف موقفا من ابليس وكل شياطين الإنس والجن، فقط يعمل ويتخذ السبب وهو على ثقة بالوعد الإلهي بالغلبة والعزة والنصر والتمكين…
بنو إسرائيل قال الله عز وجل لهم “ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون”.”ادخلوا الباب وقولوت حطة.
لكنهم قالوا “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”. أرادوا نصر وتمكين بدون تسليم لنبي الله، فتاهو أربعين سنة…ولو دخلوا الباب لكانوا منتصرين …
مريم بنت عمران عليها السلام لم يسقط عليها التمر بدون أن تهز النخلة والله قادر أن يسقطه، لكن قال هزي، والنخل قوي لا يهتز،لكنها اخذت بالتوجيه ولم تقل النخلة مابتهتز… فقصص القرٱن الكريم ليس للتسلية إنما دروس للعضة والعبرة…
قصص القرٱن الكريم، بل وكل القرٱن دستورا عمليا للعمل به بثقة بوعد الله…
الله جل جلاله ليس بغافل وليس بعاجز إنما يريد من يعمل ويطرق بابه بثقه ويقول يارب المدد المدد
ونحن عملنا بالاسباب بالموقف والعمل والتسليم وقلنا يارب المدد المدد
قلنا قادمون في العام السادس معتمدين على الله متوكلين عليه، قادمون بمفاجآت ليس في الحسبان …
ونحن نعتقد أن مابعد كورونا ليس كما قبله…
نعتقد أن هذا الفيروس(كورونا) هو ريح صرصر عاتية ستكون عاصفة حزم لا تهزم ولا ترد.. وهدفها المستكبرين في الأرض، فراعنة العصر، نمرود العصر من ادعوا الربوبية فظنوا أن لا قادر عليهم ولا عال عليهم فسلط الله بعوضة النمرود متمثلا في فيروس صغير عجزوا عن معرفته ومعرفة علاجه، وعجزوا عن الدفاع عن أنفسهم، توقف العلم وتوقفت الاقمار الاصطناعية ومن عرج إليها…
إنه ماء على نار ابراهيم التي تقذفها أسلحتهم من السماء والأرض فكانت على المؤمنين بردا وسلاما…
لكن وان كنا نعتقد أن هذه الحرب الجرثومية هي نتيجة استخدامهم العلم للإفساد فعادت عليهم نقمة، وكانت آية وعبرة فالحرب الجرثومية تحتاج الأخذ بالاسباب خوف ان يعم البلاء فلابد من ركوب سفينة النجاة المتمثلة في اتباع ارشادات ذوي الاختصاص من قيادات سياسية ودينية وصحية، باستمرار وبدون كلل ولاملل حتى يأتي البشير على لسان الناطق لوزارة الصحة في كل الدول التي ركبت السفينة المتمثلة في التسليم لذوي الاختصاص والعمل بالاسباب

وأخيرا لك أيها المسلم في كل مكان بدلا من تعليم الناس “اغسل يديك’، قدم تعاليم إسلامك، علمهم استحباب السواك والمضمضة والاستنشاق، ووجوب الوضوء للصلوات واستحباب تجديدة…
علمهم وجوب الغسل لامور، واستحبابه لامورا أخرى…
قدم للعالم تعاليم دين الإسلام على لسان خير البشر المبعوث رحمة للعالمين “النظافة من الإيمان”.”اماطة الاذى عن الطريق صدقة”ا.”جتنبوا الملاعن”.
قدم للعالم ٱداب الاكل ماقبله ومابعده، وٱداب النوم ٱداب واداب واداب …
لو قدم المسلمون إسلامهم للعالم وهم يعملون به سلوكا وأخلاقا وقولا وعملا لسادوا العالم، لكنهم جروا خلف منظمات وتراهات اغسل يدك بالماء والصابون وهم يغسلونهم بالدماء كل يوم
وتركوا تعاليم إسلام الرحمة للعالمين، إسلام صاحب الخلق العظيم…

عن الكاتب

كاتبة وصحفية وناشطة ثقافية at اليمن | + المقالات

كاتبة وصحفية وناشطة ثقافية من اليمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى