أحدث الأخبارشؤون آسيوية

اسرائيل هزمت في فيينا وتخطط للضرب ارهابيا في المنطقة لجر واشنطن لموقف اسرائيل

مجلة تحليلات العصر الدولية - بسام ابو شريف

لم يعد خافيا على احد ان مفاوضات فيينا كشفت صراعا يدور في واشنطن بين فريقين .
فريق يريد ان ينفذ قرار عودة واشنطن للاتفاق النووي وان كان ذلك يعني رفع العقوبات التي فرضها ترامب .
ويسعى هذا الفريق بتعاون من موسكو لابرام صفقة ترفع العقوبات ويعيد ايران وواشنطن للاتفاق النووي .
ويستخدم هذا الفريق في ما يدلي به من تصريحات اسلوبا يوحي بالتصلب ورفض شروط ايران .
لكن ما يدور الحديث عنه في فيينا هو التوصل الى صيغة يتم فيها التنفيذ من طرف واشنطن وطهران في اللحظة ذاتها ، اي بشكل متطابق زمنيا .
ويركز هذا الفريق على التاكد من التزام ايران بالاتفاق وضمان ذلك .
وهذا الموقف هو للايحاء للكونغرس بان ادارة بايدن متشدده مع ايران .
لكنهم في كل مرة كانوا يعلنون مع ما يجعل ايران تستمر في المباحثات .
وعلى رأس ذلك اعلانهم بأنهم على استعداد لوضع برنامج لرفع العقوبات .
وساد اجواء فيينا هلع من انهيار المباحثات ، الا ان القيادة الايرانية اعتبرت ان اسرائيل هي المسؤولة واستمرت في المفاوضات .
فجاء استمرار ايران في المفاوضات يشكل فشلا ذريعا وهزيمة لاسرائيل ، كون العملية كانت فاشلة عمليا ولم تلغي مفاوضات فيينا كما كانت تشتهي اسرائيل .
لكن هذه الهزيمة لم تشكل ولن تشكل تقليلا من حجم الجريمة التي ارتكبتها اسرائيل .
فقد كان مقدرا للعمل الارهابي النووي ان يحدث كارثة انسانية وتلوث قاتل في كل المنطقة .
وتقدمت المفاوضات خلال الساعات الاولى التي تلت هذا الفشل الاسرائيلي ، تقدما ملحوظا من خلال تصريحات كافة الاطراف اي الاميركي والايراني والروسي .
ولا نذكر اوروبا لانها كانت قد وقعت عقدا مع بايدن بان تكون تابعا ولا تفعل سوى الانصياع للاوامر الاميركية .

واعطى هذا الرئيس بايدن هامش مناورة واسع ، فهو يتحدث مع الكونغرس من منطلق مبدأ عدم الانفراد في القرار السياسي ، اي ان البيت الابيض سوف يبحث مع حلفاء اميركا الاوروبيين والناتو قرارات سياسية مشتركة تجاه ازمات كبرى مثل ايران واوكرانيا والشرق الاوسط .
وفي الوقت ذاته يفرض بايدن على حلفائه قراراته مقايضة مع تنازلات يعطيها بايدن….لتصحيح ما ارتكبه ترامب ، كالمناخ والطاقة البديلة واحياء الناتو والتصدي لموسكو .
اما الفريق الاخر لدى بايدن ، فهو الفريق الذي يرى ضرورة ابقاء العقوبات حسبما تجرأ بومبيو على اعلان ذلك في اجهزة الاعلام ، فقد وجه نصائح لبايدن بالتمسك بالعقوبات على شاشة تلفزيون خليجي مؤيد للرئيس ترامب .
ويستند موقف هذا الفريق الى خطة تطويع ايران بضرب مؤسساتها النووية وتشديد الحصار على الشعب الايراني وحلفاء ايران في الشرق الاوسط .
بطبيعة الحال ، يتلاقى هذا الفريق باهدافه ومخططه مع اسرائيل وحكومتها العنصرية ومنهجها الدموي .
ويسعى لجر الادارة الاميركية نحو التصعيد كي تصل الازمة الى حد الاشتباك …وهذا ما تريده اسرائيل ، اي اشعال حرب بين واشنطن وطهران .
ويشير هذا الفريق الى الاتفاق النووي كشرط اساسي .
فمثلا يحاول هذا الفريق كما تريد اسرائيل زج صناعة الصواريخ والاسلحة في المنطقة وقد رفضت طهران ذلك رفضا حاسما .
وتؤكد التعليقات والتقييمات التي تصدر عن المشاركين في حوارات فيينا ان الامور تسير بالاتجاه الصحيح وان رسائل قد تعلن للايرانيين حول رغبة الادارة في مناقشة وبحث الحرب في اليمن والوضع في العراق .
وان هذا الموضوع اتخذ شكل رسائل متبادلة ايجابية التوجه .
الواضح من ما صدر حتى الان هو ان روسيا تلعب دورا بارزا في تليين وتقريب وجهات النظر ..
ويقول مصدر مطلع على هذا البحث ان خريطة الطريق التي اعدتها وزارة الخارجية الروسية وقدمتها كمدخل للبحث اختصرت مسافات من البحث كبيرة .
اذا اعتبرنا ان الامور تسير باتجاه معادلة متوازنة اي ان العودة للالتزام بالاتفاق النووي ستسير مع رفع كافة العقوبات التي فرضت ظلما على ايران وشعبها ، فان نقدا يعني بلغة اوضح ان الغاء العقوبات سوف يتزامن مع انهاء كافة العقوبات .
وهذا انتصار واضح لايران .
اما ما يتحدث عنه مسؤولون من ادارة بايدن او فريق بايدن الاول والمساند للعودة للاتفاق النووي من التاكد من ان عودة ايران ستكون التزاما حاسما للاتفاق ، فانه لا يشكل عقبة ولا يشكل شرطا اذ اعلن المسؤولون الايرانيون اكثر من مرة انهم سيلتزمون بكامل بنود الاتفاق اذا ما رفعت العقوبات المفروضة على ايران كليا .
ولا شك ان ما اقدمت عليه ايران من رفع درجة التخصيب من 20% الى 60% هو مقدمة لوقف ايران تخصيب اليورانيوم بدرجة 60% , انضباطا للاتفاق وتاكيدا لجديتها للالتزام به .
وهي ورقة تكتيكية صنعت مباشرة بعد الهجوم الارهابي الاسرائيلي كرد عليه وخلال 24 ساعة ، قدمت لاظهار الفريق الايجابي بمظهر من انجز تقدما مع ايران .
وكما قلنا …اذا اعتبرنا ان الامور تسير نحو اهداف تحدم مصلحة ايران والسلام العالمي وتعطي بايدن انجازا يستخدمه داخل الولايات المتحدة في معاركه الشائكة فان ذلك يعني رفع درجة التوتر في اسرائيل الناشئ عن الخلاف في وجهتي النظر الاميركية والاسرائيلية في كيفية التعامل مع ايران وخطر ايران .
تشير المعلومات المتوفرة من خلال مقربين من نتنياهو الى خلافات في القيادة الراهنة وقد تنتقل للوزارة التي سيشكلها بنيامين نتنياهو ، حول كيفية التعاطي مع الموقف الاميركي من ايران .
بالنسبة لاسرائيل ، يشكل نجاح ايران ان تم ،هزيمة كبرى ولطمة لا بد من الرد عليها .
هذا اضافة لاستراتيجية تدمير الجمهورية الاسلامية التي تشكل خطرا وجوديا على اسرائيل .
فالمغريات السابقة التي عرضتها امريكا على ايران فشلت في تغيير موقف الثورة الايراني من تحرير فلسطين ورفض دولة اسرائيل .
والحقيقة في الموقف الايراني واضحة :
فايران تقف ضد الظلم والظالمين ومرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية بحق هذه الشعوب واسرائيل هي على رأس هذه القائمة .
وايران الثورة تؤيد الحق الفلسطيني الذي تآمرت عليه الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية لزرع مستعمرة عنصرية على ارض شعب فلسطين الذي هجر من قراه .
اسرائيل دولة عنصرية وهي بذلك تقف في صف اعداء حركات التحرر والثورات وحقوق الانسان ومساواة البشر .
لذلك صراع شعوب المنطقة مع اسرائيل العنصرية هو صراع اساسي وفكري واخلاقي وانساني .
وعليه فان معركة العنصرية الصهيونية ضد ثورة ايران ومبادئها هي معركة وجود وليست معركة حدود .
وهذا يعني ان موقف ادارة بايدن ان استمر بنفس الاتجاه لالغاء العقوبات والالتزام بالاتفاق النووي سوف يعكس نفسه على كل ما جاء في عهد ترامب من احلاف عسكرية وتطبيع ونهب اقتصادي لدول الخليج .
وستلغى استراتيجية الحرب على ايران وتتحول الى منافسة ومسابقة استراتيجية ضمن خريطة الصراع العالمي .
اما اسرائيل فان ذلك سينعكس عليها بشكل وخيم .
وسيوصل معارك اسرائيل الى معارك لاعادة السيطرة على امريكا وقرارها ومعركة لابقاء ايران هدفا للهجوم والعدوان .
فاسرائيل لن تحيد عن اعتبار ايران وحلفائها العدو الرئيسي ولن تكف عن التآمر وشن العمليات التدميرية الارهابية ضد ايران ومحور المقاومة .
وتقول مصادرنا ان الوعد الذي قطعه نتنياهو للملك حسين بن طلال رحمه الله بعدم القيام بعمليات ارهابية في الاردن لم يعد قائما وان اسرائيل لن تلتزم به .
ولاسرائيل تاريخ مليء بهذه الاعمال ( اغتيال جون كيندي ) بالتعاون مع مسؤولين اميركيين يدينون بالولاء لاسرائيل اكثر من ولائهم لبلدهم الولايات المتحدة ( بولارد ) .

علينا ان نتوقع اعمالا عدوانية واسعة لن تدينها الولايات المتحدة وقد تكون على اتفاق مع الحكم في اسرائيل للقيام بها في ظل نفي اميركي لاي علاقة بها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى