أحدث الأخبار

اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد بين غاية  التخطيط وفشل التنفيذ

ابراهيم المهاجر

لم يكن احتلال المنطقة الخضراء التي هي السراي الرسمي للسلطات الثلاث،  القضائية والتشريعية والتنفيذية، من دون تخطيط مسبق له تم وضعه بتعاون خارجي من قبل المخابرات الاقليمية وداخلي لعب فيه رئيس الوزراء السيد مصطفى مشتت دورا ليس بالهامشي مع رموز سياسية عميلة كانت مهيأة نفسها ان تكون في المنظومة السياسية للنظام الجديد لو قدر للمخطط النجاح. ماجرى باختصار فتنة كبرى ربما تذوب في حجمها فتنة داعش التي قضي عليها قبل خمس سنوات بالفتوى المقدسة للمرجعية وابطال الحشد الشعبي.  فتنة وقى الله العراق شرها بمعجزة الهية. اذ لولا رسالة السيد المرجع السيستاني الى السيد القائد مقتدى الصدر لكادت الامور ان تفلت وتعيد العراق الى مابعد ٢٠٠٣. العراق له من الامكانيات مالم توجد في بلد عربي اخر من تربة صالحة للزراعة وماء يجري في نهرين وعلماء ومهندسين في كل المجالات الا ان مشكلته تتناوب على حكمه مجاميع سفلة والساقطين. منهم من  ادخله في حروب لامبرر لها ومنهم سرق أمواله وقوت شعبه بحيث كانت نتيجة هذه السرقات ان تعيش عوائل في ظاهرة سابقة للحصول على قوت يومها من مقالب الازبال والنفايات. واخرى حرمت أطفالها من نعمة التعليم وجعلتهم يعيشون طفولة قاسية بعد ان رمتهم في الشوارع من اجل ان تعيلهم.
وضع العراق السياسي المتازم يجعل القشعريرة تسري في جسم المراقب.  فالممسك بالعراق من الدول الكبرى كمن هو ممسك بالحجر الاول للدومينا متى مااسقطه تداعت احجار المنطقة كلها وسقطت ليكون مصير دولها التقسيم.  ووضع الكتل الشيعية مثير للشفقة فهي  تسيرها اما قيادات جاهلة لاتدري اين تأخذ بها او مسوخات متعفنة متطوعة للخيانة والتآمر مقابل الدولار المقبوض سلفا. الكل ترفع شعار الاصلاح  كما تتظاهر المومس بالشرف وهي فاقدة له. والكل قد سرق خزينة الدولة العراقية في السنين الماضية ويدعي ان يده طاهرة وكأن الذي سرق ليس هم بل كائنات مجهولة نزلت من الفضاء لتملئ حقائبها بالمليارات من الدولارات، من المال المجهول المالك كما يسمونه، وصعدت به الى مساكير في السماء لتخفيها بين المجرات، بعد ان كانت هذه الأموال المسروقة مخبأة في بيوت في ضواحي بغداد منها منطقة السيدية.




ما يثير الاستغراب في اقتحام المنطقة الخضراء هو اقتحام الرئاسات واحتلالها مع عدم سقوطها. اذ ربما هذه  تسجل حسنة لصالح النظام الديمقراطي الحر كونه فلسفة حكم اولا وليس حرية تعبير ان لم يكن الامر مخطط له بين قيادات الكتل المقتحمة والقوى المدسوسة معها والأنظمة الاقليمية. والاغرب من ذلك وقوف القوى الامنية المكلفة بالحماية متفرجة وكأن الشلل يسري في مكوناتها، بعد ان تلقت أوامر بعدم التصدي للجماهير المقتحمة من أعلى قيادة لها.  بعد احتلال مقرات الرئاسات كان الشارع العراقي يتطلع الى سماع بيان يلعن الاستيلاء على السلطة ليتحول الاقتحام الى ثورة جماهيرية بيضاء بنجاحها يخرج العراق من قبضة الاحتلال الامريكي. الا ان ما كان يحدث كانت تجهله عفوية الجماهير المقتحمة والمطيعة لقياداتها. اذ كانت تندفع بموجات بشرية  نحو الخضراء تحت شعار الاصلاح لتزداد عددا في كل يوم اما شريكة مع واضع المخطط او متواطئة  ببراءة معه.
بهاء الأعرجي احد القيادات القديمة في التيار الصدري قال على احد الفضائيات ان التخطيط لاقتحام المنطقة الخضراء قد تم في الحنانة. وصدرت الاوامر الى جماهير التيار بالتنفيذ. المخطط اول من ادركه هي المخابرات الايرانية ان الاقتال الشيعي- شيعي هو نواة  غايتها ان تؤول الى حرب شوارع طائفية سنية-شيعية، والذي هو المطلوب الاول قبل الاقتتال الشيعي- الشيعي المخطط له. كان الاقتتال الطائفي على الابواب. اذ بعد ان تتفانى الاطراف الشيعية اقتتالا فيما بينها سوف تخرج الخلايا النائمة لداعش في العراق بالتزامن مع عبور عشرة آلاف مقاتل داعشي الحدود من سوريا وخروج بقايا البعث من خنادقهم في الاردن وتركيا مع ماتبقى من ضباط الجيش العراقي المنحل لمحاولة اسقاط بغداد في هذه المرة والاستيلاء على الحكم. فلو سار المخطط كما هو مرسوم له فان الامر لن يمر دون اقتتال طائفي سني- شيعي بعد ان يدرك الحشد الشعبي وربما سرايا السلام المؤامرة فيتوحدا ضد المد الداعشي مرة اخرى.
الاقتتال الطائفي الجديد في العراق سوف يكون له صدى في لبنان وسوريا، ضد العلويين، وترددات في دول الخليج وخصوصا السعودية والبحرين. وبذلك تكون احجار الدمينو في لبنان وسوريا والخليج قد سقطت بسقوط القطعة الاولى منها في العراق كي تاتي المرحلة القادمة من المخطط الكبير هو الاجهاز على دول الممانعة ومعها المقاومة لتحل محلها انظمة لا يطلب منها بل هي تستجدي التطبيع وإقامة علاقات رسمية مع اسرائيل من اجل البقاء.

Related Articles

Back to top button