العراقشؤون امريكية

الأفول الأمريكي أمر لا بد منه … وبغداد آخر معاقلها

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: المقاومة العراقية

شهدت المنطقة في العشر الأخيرة ضغوط كبير جراء الحروب والأزمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والانهيارات في النسيج الاجتماعي والتصدعات الفكرية في المنظومة السياسية، كل ذلك يؤشر بداية الانفكاك عن القاطرة الأمريكية التي تسلطت بقواها العسكرية والاقتصادية والمالية لعقود من الزمن.

🔴 متابعة دقيقة لأحوال الغرب أمريكا وأوربا يتضح أن جائحة كورونا باتت كاشفا ومسرعا لعجلة الأزمة الاقتصادية التي كانت بوادرها قد بدأت منذ سنوات، وما صدر عن مراكز الأبحاث العالمية أخيرا، تؤكد أن النظام الرأسمالي بدأ ينهار ومنظومته المالية أضحت تتأكل. فقد بني النظام المالي العالمي على المضاربة بالأسهم وسندات العقار والمشاريع الاستثمارية التي بنيت على الأوراق فحسب.

🔴الدول العظمى (روسيا والصين) تراقب عن كثب وتدرك مآلات الأمور، فالتراجع الأمريكي بحسب النظام الحضاري وقوانينه أمر يقيني، لكن تلك الدول تتيح لعملية الانهيار أفول تراتبي، بغية الحفاظ على الثوابت والقواعد التي نشأة عليها العلاقات الدولية وما يرتبط بها من مصالح وبنى اقتصادية ومالية وسياسية.

🔴 التراجع والانهيار حاصل لا محالة وصعود دول شرق أوسطية نمور أسيا مثل الهند والبرازيل اقتصاديا مؤشر واضح لعملية الأفول الأمريكي، فالامريكي يمنع النمو إلا ضمن ضوابط تقرها اقتصادياته. كذلك تفوق إيران وتركيا في المعادلات الإقليمية، فالدولتان تتهيئان للعب الدور الجديد وشغل الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأمريكي، ويذكرنا التاريخ بما حدث بعد انهيار بريطانيا العظمى وصعود بعض الدول في الخليج لملء الفراغ في غرب أسيا.

🟣 بالنسبة للعراق فهو آخر المعاقل الأمريكية ولم تعد واشنطن تمتلك القدرة على تحمل تكاليف البقاء فيه، وذهاب ترامب لاغتيال القائدين هو الرسالة الأخيرة إلى المؤسسات العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية لإحراجها والضغط عليها لاتخاذ قرارها بالانسحاب من مستنقع العراق.

🔴 أتفاق أمريكا مع طالبان يؤكد أن واشنطن عازمة على الانزواء، ومشروع ترامب (أمريكا أولا) بمثابة إعلان رسمي بالأفول الأمريكي وانزياحها عن أدارة العالم، والتصعيد الأخير مع الصين في الحقيقة هو رغبة أمريكية بترتيب الأوراق مع منافستها قبل الانهيار التام وضمان بعض المصالح.

🔴 وبانزواء القاطرة تنزوي المقطورات بطبيعة الحال، فالسعودية تواجه تحدي انخفاض عائدات النفط وتقترض 10 مليون دولار لتعزيز موقفها، كما أنها سحبت من احتياطها المالي (32) مليار دولار، والموازنة في حالة عجز كبيرة تحتاج إلى سعر 76 دولار للبرميل، ونسبة العجز 13بالمئة، والأمارات ليس بأحسن حظ من رفيقتها فالانهيارات الاقتصادية تلاحق كبريات الشركات ومنها شركات الطيران. الدور الإقليمي للدولتين باء بفشل كبير، ولم يعد النفط ذا قيمة تذكر.

🔴 الدول الخليجية التي لم تعد تملك شيئا تستفيد منه الولايات المتحدة الأمريكية، فالنفط لا قيمة له وأسعاره متدنية، ولا يفوتنا أن أمريكا باتت من الدول الكبرى في تصدير النفط الصخري، فقد وصل تصديرها اليومي ما يقارب 13 مليون برميل، فضلا عن أن أغلب المشاريع الإستراتيجية التي أوكلت إلى السعودية والإمارات في سوريا والعراق واليمن بائت بالفشل، وتهديد واشنطن الأخير بسحب القوات الأمريكية من السعودية مؤشرا لإفلاس هذه الدول ماليا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا.

🔴 تمرير الكاظمي جاء في أحدى أولوياته محاولة يائسة من قبل المحور الأمريكي لإحداث حالة انكسار نفسي لدى المقاومة الإسلامية في العراق وجمهورها، ومحاولة إرباك منظومة فصائل المقاومة، والعمل على إيجاد انقسام بين صفوفهم، والإيحاء بأن أمريكا ربحت الجولة، وهذا دليل على ضعف أدوات المواجهة لدى واشنطن وخلت يديها من أوراق كفيلة بتغيير موازين القوى.

🔴 كما أن تمرير الكاظمي في هذه الفترة العصيبة يقلل الضغط على التيارات الإسلامية ويبعدها لفترة من الزمن عن الاستهداف الإعلامي والضغط الجماهيري، وموافقة الجمهورية الإسلامية على هذا الخيار جاء بسبب الانقسام الحاد بين شيعة السلطة وتكالبهم على مغانم السلطة، وفي ذات الوقت تخفيف الضغط على فصائل المقاومة في العراق التي تمسك بزمام الارض.

🔴 محور المقاومة يتابع ويقرأ الساحة بشكل واعي وعميق ودقيق، ويدرك التحولات التي يعيشها العالم ابان أزمة جائحة كورونا، ويعلم أن ما حدث في العراق وتسلم رئاسة مجلس الوزراء العراقي للكاظمي لا يغير من موازين القوى التي تصب في صالح روسيا والصين وإيران ومحور المقاومة، ولكنه يدرك أن ما جرى ينذر بزوال الطبقة الحاكمة في العراق، لأنها وبالرغم من توفر عناصر القوة لديها فرطت باستحقاقها وذهب ماء وجهها، ولم يعد لها مستقبل سياسي.

🔴ما جرى على وجه التحديد هو خلو واشنطن من أي وسيلة لتغيير الموازين داخل العراق، سوى أنها أنعشت الإسلام الليبرالي الذي أسسته منذ عام 2003 على صعيد المجتمع وبعض الأحزاب، فالاحزاب المفلسة التي خلعت اللبوس الإسلامي وأرست قواعد الليبرالية كي تعيد أنتاج نفسها ( الحكمة والنصر والفضيلة)، وهذه الأحزاب وجماهيرها لا يمثلون خطر لضعف أدواتهم وقلة حيلتهم، فالمقاومة مستمكنة بعدتها وعديدها وجمهورها، كذلك المرجعية لن تقبل زج العراق بعيدا عن روح الإسلام وتعاليمه.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية حول هذا المقال:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى