أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

الأهميّة الإستراتيجية ومُستقبل البحـر الأحمـر اليمني

مجلة تحليلات العصر الدولية - أ ربيد الراجعي

سنـــوثـق هنا شيء يسير من المعلومات للأجيال اليمنية القادمة ذات القرار السيادي الكامل والمطلق كما هو اليوم عليه من قبل قوات الجيش واللجان الشعبية ومعهم الشعب اليمني الحر الذي نبذ مرتز،قته و رفض الوصاية والهيمنة الأمريكيّة التي تتمظهر يوماً بعد آخر ملامح المخطط الدولية لعسكرة البحر الأحمر الذي تبرز أهميته الاستراتيجية من عدة نواحٍ، على المستوى الاقتصادي أو الاستراتيجي أو العسكري أو الأمني أو الجيولوسياسي وهو المخطط الذي يشكل تشكل الحرب الدائرة في اليمن إحدى استراتيجيات تنفيذه كما تعتبر اليمن مركز ومحور التحكم بالعالم ، بحسب خبراء ومحللين سياسيين.

من الناحية الاقتصادية يُعدّ البحر الأحمر ممراً لحوالي سبعمائة مليار دولار أمريكي من التجارة الدولية كل عام، ويضم ثاني أهم ممر في العالم وهو مضيق باب المندب، الذي تمر منه غالبية صادرات النفط الخليجي بما يقارب 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة، صوب أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، فيما تقول التقارير الدولية إن 21 ألف قطعة بحرية تمر عبر هذا المضيق سنوياً، أي حوالي 57 قطعة بحرية يومياً.

ومن الناحية العسكرية، يتمتع مضيق باب المندب بأهمية عسكرية وأمنية كبيرة جداً، وسبق أن أغلقته مصر أمام إسرائيل خلال حرب 1973، وإثر هجمات سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة، قامت قوة أميركية بالتموضع في منطقة باب المندب تحت ذريعة العمل على تأمين الملاحة في المضيق في مواجهة تنظيم القاعدة والقراصنة في المنطقة.

وتتأتى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر من كونه يقع على حدود مشتركة بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويربط عبر ممره المائي طرق التجارة بين الشرق والغرب.

وبالنظر إلى القلاقل والاضطرابات التي عاشتها خلال عقود مضت، الدول المطلة على جنوب البحر الأحمر (دول القرن الأفريقي واليمن)، والتي كان آخرها الحرب التي تشهدها اليمن منذ عام 2015 وحتى اليوم، فإن التحالفات التي نشهدها اليوم في هذه المنطقة، تسلط الأضواء على أكثر المخطط الذي حيك في سبيل مستقبل السيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والذي قد تغدو إسرائيل لاعباً رئيسياً فيه عبر مرتزقتها وادواتها.

في أعقاب اتفاق التطبيع الكامل بين الإمارات ودولة الكيان الصهيوني في أغسطس الماضي، والذي تبعتها به البحرين ومن بعدها النظام السوداني، توالت التقارير عن تسارع علاقات التعاون بين الإمارات وإسرائيل في مختلف المجالات بما يحمله ذلك من أهداف أمنية وعسكرية تكفل تحقيق العديد من المكاسب للكيان الصهيوني في المنطقة وليس لعرب التطبيع.

وبرزت خلال نوفمبر الماضي تقارير أمنية عن توجه إسرائيلي لإقامة قواعد عسكرية مشتركة مع الإمارات في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، بما في ذلك جزيرة سقطرى وجزيرة ميون، أو بناء علاقات تعاون أمني تعزز استفادة تل أبيب مع القواعد الإماراتية في منطقة البحر الأحمر.

وقال المعهد المصري للدراسات في تقرير له إن هذا المخطط يخدم المصالح الإسرائيلية سواء في عدم إبقاء البحر الأحمر بحيرة عربية إسلامية، أو ملاحقة المقاومة الفلسطينية بتوريد السلاح، مضيفاً أن إسرائيل تستهدف من وراء الاتفاق، الوصول للسيطرة على المضايق البحرية الأهم في المنطقة، ما يعزز تمدد نفوذها العسكري والاستراتيجي.

وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، تناقلتها وسائل إعلام عالمية فإن الاتفاق بين تل أبيب وأبوظبي يمهد لتكثيف التعاون العسكري بينهما في البحر الأحمر، حيث نصت هذه الوثيقة على أن اتفاق التطبيع يجعل من الممكن تعزيز تحالف عسكري بين دول الخليج (الإمارات، السعودية، البحرين، سلطنة عمان، الكويت وقطر)، فضلاً عن تكثيف التعاون بشأن أمن البحر الأحمر.

الفرضيات التي تذهب إلى الدور الذي يتم تهيئة إسرائيل للعبه في البحر الأحمر مستقبلاً، كان لها ما يعززها، إذ باتت إسرائيل قادرة على الوصول إلى ما هو أبعد من البحر الأحمر، وتحديداً جزيرة سقطرى اليمنية الواقعة في المحيط الهندي، حيث نقل موقع “نيتسف” الإسرائيلي، في سبتمبر الماضي، عن مصادر يمنية موالية للإمارات، أن وفداً من ضباط الاستخبارات الإسرائيلية وصل حينها إلى جزيرة “سقطرى” برفقة ضباط من المخابرات الإماراتية، لفحص مواقع مختلفة لتأسيس قواعد استخباراتية.

وبحسب ما نقله الموقع، فإن الضباط فحصوا منطقتي “مومي” و”قطنان” شرقي وغربي الجزيرة، والتي يوجد بهما سلاسل جبلية عالية تسمح بالتحكم في طرق الملاحة الدولية التي تمر عبر المنطقة، إذ تتميز المنطقتان طبوغرافياً بسهولة جمع المعلومات الإليكترونية عن جنوب اليمن، والخليج العربي، وخليج عدن، ومضيق باب المندب، والقرن الأفريقي.

في السياق، قال موقع “ساوث فرونت” الأمريكي الذي يهتم بالشؤون الاستخباراتية وتحليل المعلومات، إن الإمارات وإسرائيل تعتزمان إنشاء بنية تحتية استخباراتية في جزيرة سقطرى، مشيراً إلى أن الإمارات سعت منذ سنوات إلى السيطرة على الجزيرة بسبب موقعها الاستراتيجي، وكان إنشاء بنية تحتية عسكرية خطوة منطقية في هذه الاستراتيجية.

كما تناول موقع “نيتسف” الإسرائيلي ما ذكرته مصادر أجنبية نقلاً عن مصدر إريتري عام 2016 بأن إسرائيل شرعت في بناء أكبر قاعدة استخباراتية في حوض البحر الأحمر والمنطقة الاستراتيجية المطلة على منطقة باب المندب.. مؤكدة أن قواعد المراقبة الاستخباراتية الإسرائيلية جرى بناؤها على قمة جبل “أمباسويرا” التي تقع بالقرب من بلدة “صنعفي” جنوب العاصمة الإريترية “أسمرة”. ويبلغ ارتفاع هذه القمة أكثر من ثلاثة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر.

وفي ندوة حول “أمن البحر الأحمر والصراع في القرن الأفريقي واليمن” أقامها قبل أشهر منتدى أبعاد الاستراتيجي للحالة اليمنية، قال الخبراء والباحثون المشاركون في الندوة إن بعض القوى الكبرى سيتراجع دورها في المنطقة، لإعتبارات عدة، وسيفتح فراغاً قد تغطيه قوى وتحالفات إقليمية أخرى.

وأشارت طروحات الخبراء والباحثين إلى ظهور توجه تنافسي دولي وإقليمي لعسكرة البحر الأحمر، توج هذ التنافس بإنشاء 13 قاعدة عسكرية مختلفة كلها مطلة على البحر الأحمر.

وقال ستيج جارلي هانسن، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة النرويج، في الندوة إن هناك ثلاثة تحالفات في الشرق الأوسط تلعب أدواراً مهمة، وتتصدر الصراع للسيطرة المستقبلية على البحر الأحمر، على رأس هذه التحالفات يأتي التحالف السعودي الأمريكي والتحالف الإماراتي والذي بات مرتبطاً ارتباطاً كلياً بإسرائيل.

عن الكاتب

كاتب at اليمن | + المقالات

كاتب وباحث سياسي متخصص في الشؤون العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى