الخليج الفارسية

الأوضاع الصعبة للسجناء البحرينيين في أزمة كورونا

مجلة تحليلات العصر

الجمعة 1 رمضان 1441

دفع انتشار فيروس كورونا على نطاق واسع ، الحكومات إلى تطبيق الحجر الصحي العام وفرض حظر تجول وإغلاق الأماكن المزدحمة لمنع احصائيات الإصابة والوفاة بالوباء من التصاعد ، وفي ظل هذه الظروف ، يُعتبر السجناء مجموعة من المواطنين المعرضين بشدة للإصابة بفيروس كورونا بسبب بيئة السجن المغلقة واستحالة تطبيق المسافة الاجتماعية التي أقرتها منظمة الصحة العالمي ، الأمر الذي دفع المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى دعوة الدول للموافقة على منح الإذن بالافراج عن السجناء.

على الرغم من منح اذن الافراج للسجناء في العديد من البلدان ، إلا أن نظام آل خليفة في البحرين يرفض قبول ذلك ويتجاهل طلب السجناء السياسيين وجماعات حقوق الإنسان ، وقد أبلغت مملكة البحرين حتى الآن عن 1895 حالة إصابة بفيروس كورونا بالإضافة الى سبع حالات وفاة.

خطاب احتجاج المنظمات القانونية والشخصيات السياسية البحرينية البارزة

دفع إخفاق نظام آل خليفة في الالتزام بمعايير حقوق الإنسان وقبول المسؤولية بتوجيهات لجنة المفوض السامي لحقوق الإنسان لحماية حياة السجناء ، العديد من الأفراد والمنظمات والمؤسسات المحليًة والدوليًة ، إلى التحذير من هذا النهج القمعي التي تتخذه حكومة المنامة.

وفي سياق متصل ، دعت 67 منظمة قانونية ، في بيان مشترك صدر يوم الأحد ، السلطات البحرينية إلى الاستجابة لطلب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن سجناء الرأي (السياسيين) والإفراج عنهم على الفور ، كما هو الحال في دول أخرى ، والعمل بسرعة لتطبيق هذا القرار ، حيث ان الإفراج عن السجناء يجب ان يكون أحد الخطط العامة لمحاربة الفيروس التاجي والتصدي له ، لأن السجون ومراكز الاعتقال هي واحدة من أكثر الأماكن عرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية ، ونظراً لظروف السجناء فليس من الممكن الحفاظ على مسافة الأمان بينهم ، في حين أنه من المستحيل أن يتم تطبيق توصيات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية ضمن السجون المكتظة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في أدى الجهل البارز إلى توصيات منظمة الصحة العالمية ومبادئها التوجيهية لمكافحة الوباء ، ووفقاً للتقارير الرسمية تعاني السجون في البحرين من مشكلة الاكتظاظ الشديد بالسجناء.

وأشار بيان المنظمات المشترك الى ملف المسؤولين الأمنيين البحرينيين الكبير في مسألة حرمان السجناء من العلاج الطبي كأحد وسائل التعذيب وما يترتب على ذلك من انخفاض مستوى الرعاية الصحية في السجون إلى أدنى مستوى ممكن ، محذرين من ان هذه الحالة قد تؤدي الى حدوث كارثة مروعة في حال وصول فيروس كوفيد 19 الى السجناء.

وكانت لين معلوف ، مديرة أبحاث الشرق الأوسط بمنظمة العفو الدولية ، قد أكدت سابقاً على أن السلطات البحرينية بحاجة الآن إلى إطلاق سراح الأشخاص الذين لم يكن ينبغي سجنهم على الإطلاق ، أي السجناء السياسيين ، ومن بين السجناء السياسيين الذين دعت منظمة العفو الدولية مراراً وتكراراً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم ، الشيخ “علي سلمان” ، الأمين العام لجمعية الوفاق الوطنية الإسلامية البحرينية ، و”نزار الوادعي” و”نبيل رجب” و”ناجي فتيل” ، أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في البحرين.

كما ان “أحمد الوداعي” ، مدير مركز البحرين لحقوق الإنسان في لندن ، هو أحد الشخصيات التي حذرت من الوضع في سجون البحرين في الأيام الأخيرة قائلاً: “إذا انتشر الفيروس التاجي في سجون البحرين المكتظة فسيكون له عواقب وخيمة.”

وفي أحد أهم المواقف التي اتخذت في هذا الصدد ، وصف آية الله الشيخ “عيسى قاسم” ، زعيم حركة النهضة الإسلامية البحرينية ، في بيان صدر في 14 أبريل / نيسان ، الوضع بأنه تحذير واضح من الخطر الجاد الذي يهدد حياة الآلاف من السجناء السياسيين ، ودعا إلى إطلاق سراح هؤلاء السجناء مؤكداً أنه لم يعد هناك أي عذر لعدم تنفيذ ذلك.

كما دعا “حسين الديهي” ، مساعد الأمين العام لجمعية الوفاق ، إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين تماشياً مع خطاب الشيخ عيسى قاسم من أجل الحفاظ على حياتهم ، وأكد انه ينبغي على نظام آل خليفة الافراج عن السجناء السياسيين كما هو الحال في جميع الدول ، وفي هذا الصدد ، غرد مستخدمو المواقع الإلكترونية على نطاق واسع لإجبار النظام على إطلاق سراح السجناء من خلال هاشتاغ # أطلقواسجناءالبحرين.

ظروف السجن غير اللائقة والتحدي المزدوج للسجناء الأمنيين

تأتي المخاوف بشأن إساءة استخدام نظام آل خليفة المحتملة لأزمة تفشي كورونا من أجل زيادة الضغط على السجناء السياسيين والمتظاهرين البحرينيين في الأسابيع والأشهر المقبلة ، وحتى محاولات إهمال الرعاية الصحية وإخفاء الحقائق حول وضع السجناء بشكل عام ، في حين لم يكن الأمن الصحي في سجون البحرين كافياً ، وقد أشارت أغلب التقارير من قبل إلى انتشار الأمراض المعدية في سجون البحرين ، ذلك مع الافتقار إلى المرافق الصحية المناسبة في سجن الجو أحد أكبر السجون في البحرين ومركز الاحتجاز في ناحية الحوض الجاف في ديسمبر 2019 ، وفي يناير 2020 ، انتشر مرض الجرب الطفيلي في هذين الموقعين ، وأصيب حوالي نصف المعتقلين في مركز الاحتجاز بالمرض.

وفي الأيام الأخيرة ، حاول بعض السجناء البحرينيين تسريب بعض الحقائق حول الظروف القاسية التي يعانون منها في السجون الى وسائل الإعلام ، وبحسب رويترز ، فإن الناشط السياسي “عبد الله حبيب سوار” هو أحد هؤلاء السجناء السياسيين البحرينيين المحتجزين في زنزانة مع 14 سجينًا آخرين ، حيث قال سوار لرويترز ان حشود السجناء الايديولوجيين والسياسيين قلقون من احتمال تفشي فيروس كورونا بينهم وهم خائفون.

وبحسب التقرير ، فإن هؤلاء السجناء محتجزون في زنزانات في سجن جو في المنامة تتسع لنوم ثمانية أشخاص ومخصصة للسجناء الأمنيين.

وأضاف التقرير أن البحرين ، مثل بقية دول الشرق الأوسط ، قد أفرجت عن السجناء المعرضين للخطر بسبب انتشار فيروس كورونا ، لكن السجناء الأمنين لم يكونوا من بين ال 1500 سجين الذين أفرجت عنهم السلطات البحرينية.

ولكن على الرغم من جميع هذه الضغوط والمطالب ، فإن الحكومات الغربية التي تدعي رعايتها حقوق الإنسان تتجاهل انتهاكات الحقوق التي يتعرض لها السجناء البحرينيين ، كما أشاد رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب ، يوم السبت ، خلال مكالمة هاتفية مع ملك البحرين ، بإجراءات المنامة في أعقاب أزمة كورونا ، متجاهلاً المصير الغامض الذي يواجه السجناء في هذه البلاد ، لذلك ، يبدو أن النظام البحريني ، سيواصل تجاهله الانتقادات الموجهة له ، مطمئنً نفسه بالدعم السياسي الغربي له.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون أيضاً المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى