أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

الإحتلال المسكوت عنه

مجلة تحليلات العصر الدولية - صالح الصيرفي

رغم جسور العلاقات المتينة بين حكومات العراق ( الاتحادية والأقليم ) المتعاقبة وبين المحتل التركي إلا ان مياه الاطماع التركية الآسنة تجري بانسيابية تحت هذه الجسور .
الاطماع التركية تتوسع وتتكرس يوما يعد يوم تحت ظل إدعاءات حماية الامن القومي وتأمين الحدود التركية العراقية من هجمات مسلحي الـ PKK ، الا ان وسائل تحقيق حماية الامن القومي التركي باتت تنكشف عن اطماع تركية في جغرافية وخيرات العراق من خلال تمركز وتموضع أمني في أكثر من مكان وقواعد عسكرية ومعسكرات داخل المدن ( معسكر بعشيقة مثالا ) وانتهاكهات متواصلة للسيادة العراقية واعتداءات متكررة ضد المدنيين والمدن الحدودية وقضم تدريجي للارض العراقية وتجاوز على العهود والمواثيق الدولية بين البلدين
منذ عام 2003 وما شهدته الساحة العراقية من ديناميات دراماتيكية دخلت العلاقات التركية العراقية في مسار مريب وخطر نتيجة الغزو الامريكي للعراق والفراغ في السلطة والفوضى السياسية وضعف الحكومات العراقية المتعاقبة الامر الذي دفع بـ أوردوغان لاستغلال الفرصة والاستثمار في غزو العراق من الباب الخلفي في توزيع الادوار ففي الوقت الذي رفض فيه اوردوغان المشاركة في غزو العراق ومنع استخدام قوات التحالف الامريكي لقاعدة أنجرليك في ضرب العراق كان قد اتفق مع الاحتلال الامريكي في تقديم خدمات نشر ودعم الارهاب والفساد لتعزيز مبررات تكريس وادامة الاحتلال ، وهذا مافضحته وثائق ويكيليكس ، فضلا عما كشف عنه وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم الثاني عندما قال( كنا ننسق نحن القطريون والسعوديون والاماراتيون والكويتيون ) مع الاتراك لادخال عشرات الاف الارهابين الخليجيين والعرب والاجانب عن طريق الاراضي التركية الى العراق وسوريا ) مقابل غض الطرف عن تمدد تركيا العسكري في اراضي العراق وسوريا ونهب خياراتهما .
العمليات العسكرية التي نفذتها تركيا في شمال العراق منذ يوم 15 حزيران / 2020 ومازالت تنفذها الى يومنا هذا ، فريدة من نوعها من حيث أنها أشمل وأقوى من العمليات العسكرية السابقة ، خاصة أنها جاءت بعد عمليات استطلاع ومراقبة جوية تركية استمرت لمدة عامين. تمكنت تركيا من خلال تلك العمليات من رصد معظم تحركات عناصر حزب العمال الكردستاني على طول الحدود العراقية التركية ، بالإضافة إلى تعقب معظم أنظمة القيادة والسيطرة التابعة لحزب العمال الكردستاني الموجودة في مناطق سنجار وجبال قنديل ، الممتدة غربًا إلى سوريا من الحدود وشرقا إلى الحدود الإيرانية.
وهدف تركيا المعلن هو الدفاع عن الامن القومي التركي والتصدي لمسلحي الـ PKK ولكن الاهداف الحقيقية الجيوستراتيجية والسياسية من وراء هذه العمليات العسكرية هو أولا : إنشاء أحزمة أمنية متعددة تمتد من شمال شرق سوريا وربطها بشمال غرب العراق من حلب الى كركوك مرورا بالموصل وجعل هذه المناطق جزءًا من المناطق الآمنة والاحزمة الامنية التي أنشأتها في شمال شرق سوريا وبعمق 80 كيلو متر تحديدا من حلب الى حفتانين – بعشيقة في سهل الموصل ومن الموصل الى سنجار وجبال قنديل في دهوك حيث تتواجد القوات التركية
ثانيا : ملء الفراغ الذي ربما تتركه امريكا في حال انسحابها من العراق ، حيث تدرك تركيا أن الموقف الأمريكي بعد فيروس كورونا وتداعيات الانتخابات الامريكية والهجوم على الكابيتول قد يشكل انعطافة أمنية حادة تنعكس بدورها على تعقيد المشهد الامني الداخلي الذي يأن من وطئة خسائر الاقتصاد الامريكي جراء أزمة الكورونا ، الامر الذي ربما يعطي مبررا في تسريع خطوات الحوار الاستراتيجي العراقي الامريكي ويمهد لإنسحاب كلي في المستقبل ، لذلك تستوجب الاطماع التركية إرساء واقع اقليمي جديد في شمال غرب العراق
تمهيدا لضم هذه الاراضي الى تركيا في عام 2023 عند انتهاء مدة معاهدة لوزان

ثالثا : كشف موقع “نورديك مونيتور” عن تسريب لنص مكالمة هاتفية بين اثنين من المقربين من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تفضح الطموحات الاستعمارية وأطماع النظام التركي في دول المنطقة ومواردها.
وقال الموقع في تقرير نشره، اليوم الاثنين، 24 فبراير 2020
إن مساعداً كبيراً للرئيس أردوغان، يدعى مكسوت سيريم، قال خلال المكالمة إن معاهدة لوزان، التي أنهت الصراع بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء وأقامت الحدود الحديثة بين تركيا واليونان ودول في الشرق الأوسط، “انتهت صلاحيتها”، وبذلك تصبح تركيا حرة في الاستيلاء على اراضي واسعة وموارد غنية بالمنطقة بما في ذلك تلك الموجودة في شمال غرب العراق.

وعلى الرغم من المواقف الدبلوماسية المستنكرة والتي عبرت عنها حكومة عراق المركز و كردستان الاقليم إزاء الاعتداءات التركية على السيادة العراقية وعلى العمليات العسكرية والهجمات الوحشية على المدنيين العراقيين إلا ان هذه المواقف ( التي لاتخلو من نفاق سياسي ) كشفت عن اتفاقات سرية وترتيبات امنية قام بها رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركية (MIT) هاكان فيدان في أوائل مايو 2020 مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ، ونيجيرفان البرازاني مهدت الى تأسيس مسار جديد في العلاقة بين المحتل التركي والعراق بشقيه المركز والاقليم توجت بمكافآت اقتصادية واستثمارية وعسكرية وامنية ضخمة قدمها الكاظمي خلال زيارته الاخيرة الى تركيا في 17 ديسمبر 2020 حيث ارتفع معدل التبادل التجاري الى 20 مليار دولار سنويا شملت استثمارات في الطاقة ( النفط والغاز) والبنية التحتية وصادرات مختلفة في تجارة التجزأة والملابس والمواد الغذائية والأدوية ومواد البناء والانشاءات واتفاقات امنية في تزويد العراق بمستشارين عسكريين لتدريب القوات الامنية العراقية وكذلك عقود لشراء الاسلحة والمعدات العسكرية والطائرات المسيرة مقابل عدم انسحاب القوات التركية من العراق وعدم غلق معسكر بعشيقة وسط الموصل والاستمرار بانتهاك السيادة العراقية وأزدياد قصف المدن والقرى الحدودية وتهجير اهلها وسكانها وعدم زيادة حصة العراق من مياه دجلة والفرات متر مكعب واحد !؟

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى