أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعوديةلبنانمحور المقاومة

الإعتذار في غير مكانه إذلال ومهانة وتنازل عن الكرامة

مجلة تحليلات العصر الدولية - عدنان علامه

أثارت السعودية زوبعة في فنجان وهددت وتوعدت بالويل والثبور وعظائم الأمور وأرادت محاكمة الوزير الحالي جورج قرداحي بمفعول رجعي بسبب قوله “إن الحرب على اليمن عبثية وأن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم” . وسحبت سفيرها من لبنان وستطرد سفير لبنان من السعودية وأمرت باقي الدول الخليجية بالحذو حذوها. وقد قال قرداحي بأنه لن يعتذر لأنه لم يخطئ بحق أحد؛ وهذا ما دفع محمد بن سلمان إلى الجنون و أصدر الأوامر الملكية بسحب السفير وطرد السفير اللبناني. ويعتبرها السعوديون بمثابة الأوامر الآلهية. فذنب جورج قرداحي برأيهم انه خالف الإرادة الملكية وعليه تقديم واجب الطاعة وعليه الإعتذار؛ وهذا لن يفعله قرداحي ولن يقبل بذلك كل حر وشريف.
ولمعرفة المنطق الذي يفكر به محمد بن سلمان علينا ان نفهم معتقدهم الديني الذي لا يمت للأسلام بصلة. فقد استطاعت المخابرات البريطانية تشويه الإسلام ببدع محمد عبد الوهاب ( بحسب معظم المذاهب الإسلامية) الذي دعمته بشكل واسع. وتتلخص عقيدته بالتالي:-
«من دخل في دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ومن لم يدخل معنا فهو كافر حلال الدم والمال»؛ ولذا كان هذا الحقد الهمجي الأعمى على كل من يخالفهم في الرأي والعقيدة؛ ولذا صبّوا جام غضبهم على جورج قرداحي لغاية في نفس يعقوب. وجعلوا من عدم إعتذاره أم المعارك وذلك لصرف النظر عن التطبيع العملي مع العدو الصهيوني. وتعتمد السياسة السعودية حاليًا على سياسة التدرج فى إعلان التطبيع مع العدو الذي تربطه بالسعودية علاقات سرية وتنسيق أمني منذ عدة عقود.

لم أجد سببًا مباشرة لإدانة قرداحي فهذا رأيه والدستور اللبناني يضمن حرية الراي والتعبير ولا يوجد إي عبارة تسيء إلى أحد؛ علمًا بان غوتيريش وصف الحرب على اليمن بالعبثية. وبان كي مون وصف دول تحالف العدوان ب “قتلة أطفال اليمن” ووضعهم على القائمة السوداء ولم ينبتوا ببنت شفة. كما انهم لم ينتفضوا حين استهزأ ترامب وسخر من الملك ومن بن سلمان. بل أذعنوا له حين هددهم بالدفع مقابل الحماية ودفعوا لامريكا الأتاوة صاغرين. وقد سحبت أمريكا بطاريات الصواريخ المضادة غير آبهة لتعهدها بحماية السعودية. وبات على السعوديين أخذ العبر من إنسحاب أمريكا من أفغانستان.

آمل من كل السياسيين اللبنانيين الذين أدانوا جورج قرداحي وطالبوه بالإعتذار والبعض الذي تمادى وطالبه بالإستقالة؛ أن يقرأوا بتمعن تفاصيل حادثة إعتذار ولي العهد من مغني الراب “ليل واين”. ويأخذوا العبرة من الموقف المذل الذي وضع بن سلمان نفسه فيه وأن يشاهدوا بتفكر كيفية حديث ذلك المغني عن بن سلمان:-

التاريخ؛ 20 فبراير شباط 2020
فضيحة هزت أركان الوطن العربي، وتركت البعض في حالة من الذهول والمفاجأة وذلك بسبب الطريقة التي اعتذر فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من مغني الراب الأمريكي “ليل واين” الذي كان قادمًا للمملكة العربية السعودية وتم إيقافه في المطار للتفتيش من قبل الأمن.

وفي التفاصيل، روى مغني الراب الشهير “ليل واين” القصة التي حدثت معه لدى وصوله إلى السعودية خلال واحدة من المقابلات، وفي البداية قال أنه نزل في مطار خاص وعندما وضع حقائبه في الآلة الخاصة بفحص محتويات الحقائب، قالت له موظفة الأمن أن الحقيبة تحتوي على مجوهرات تتعدى قيمتها الـ25 ألف دولار وفي هذه الحالة كان يجب إخبارهم.

ولكن”ليل واين” لم يعجبه ما حدث واعتبر نفسه شخص معروفًا لا يجب تفتيشه، فرفض الخضوع للإجراءات الأمنية الروتينية واتجه عائدًا إلى طيارته معلقًا على ما حدث: “أنا لا أتحمل هذه التفاهات”.

ولكن المفاجأة كانت أنه وبعد عودة “ليل واين” للطائرة وحينما كان يهم بالرحيل، أخبره الطاقم الموجود برفقته أن ولي العهد السعودي علم بما حدث وانزعج كثيرًا، ويريد تصحيح ما جرى.

وخلال المقابلة سخر “ليل واين” من موظفي الأمن، حيث قال أنه بعد أن اقتنع ونزل للمطار مرة أخرى كان جميع الموظفين يقفون أمامه كالتماثيل، وأخبروه لاحقًا أن ولي العهد يريد من وقته فقط 5 دقائق لمقابلته.

وعندما وصل بن سلمان لرؤية مغني الراب “ليل واين”، أهداه ساعة من نوع “فرانك مولر” تتجاوز قيمتها الـ25 ألف دولار كاعتذار عن ما حدث، وقبل أن يغادر وجه ولي العهد سؤالًا للمغني الأمريكي وقال له: “لامبورغيني أم فيراري وما لونها؟ ليكشف”ليل واين” فيما بعد أنه وبعد مرور 3 أسابيع على الحادثة، وصلته سيارة لامبورغيني سوداء كهدية واعتذار من ولي العهد عن ما حدث في المطار!

فالأولى من السعودية ان تقدم إعتذارها إلى السيد قرداحي لأنها ظلمته، وإلى لبنان وسوريا والعراق والكويت وإيران لانها مولت مع بعض الدول الخليجية كل الحروب العبثية التي صنعتها بالإشتراك مع المخابرات الأمريكية، وأرسلت مئات الإنتحاريين إلى الدول المجاورة.

وإن غدًا لناظره قريب

عن الكاتب

كاتب at لبنان | + المقالات

خريج كلية الإعلام/ لبنان
كاتب ومحلل سياسي يتابع قضايا الحق ضد الباطل بشكل عام ومختص بالشأن اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى