أحدث الأخبارايرانمحور المقاومة

الإنتخابات الرئاسية الإيرانية في عدسات التصوير المحلية الإيرانية

مجلة تحليلات العصر الدولية - د.محمد العبادي

منذ ساعات الصباح الباكر وعدسات التصوير الإيرانية تنقل الصورة لحظة بلحظة إلى المشاهد الإيراني وربما إلى العالم .
من خلال مشاهداتي لما نقلته كاميرا التلفزيون الإيراني استطيع التخمين ان نسبة المشاركة لإنتخاب الرئيس الثامن تقدر بحوالي ٥٥ إلى ٦٠% .
لا تستطيع هذه السطور المضغوطة جداً ان تعطي الصورة حقها ،لأن عرصة الألفاظ ضيقة ، والصورة أبلغ من الكلمات .
وعليه سأصطفي بعض المشاهد من الصور الكثيرة التي نقلتها شاشات التفلزيون الإيراني وانقلها للقاريء الكريم لأنها تنطوي على معاني كبيرة .
🟢لقد نقلت الكاميرا الإيرانية صورة الطوابير الطويلة للناس وهم ينتظرون لحظات الادلاء برأيهم ، وقال قائل منهم : أنه صلى صلاة الصبح عند ميقاتها، وتوجه إلى مركز الاقتراع الانتخابي ظناً منه أنه سيكون من أوائل الناس الذين سيدلون بأصواتهم ، لكنه وجد كثير من الناس قد اصطفوا وسبقوه إلى محل التصويت الانتخابي .
🟢ونقلت عدسات التصوير بعض العوائل تنتظر نوبتها وسألهم مراسل التلفزيون الإيراني عن سبب مجيء جميع أفراد العائلة فأجاب رب الأسرة أننا نصوت من أجل بلدنا ومن اجل مستقبلنا ومستقبل ابنائنا .
🟢ونقلت عدسة التصوير صورة لبعض المسنين الذين بلغوا من الكبر عتياً ، بعضهم قد ثقلت حركته ويتوكأ على عصاه ، وبعضهم مقعد قد قدم إلى الانتخابات على كرسي متحرك .
🟢وأجرى مراسل التلفزيون الإيراني لقاء مع أحد الشباب وسأله عن سبب مجيئه للتصويت ، فأخرج من جيبه صورة للشهيد الحاج قاسم سليماني وقال : جئت لإعطي صوتي لإثنين أحدهما الحاج قاسم سيلماني والثاني انتخب الشخص الأصلح .
🟢ومن الصور التي نقلتها عدسات التصوير بعض الأشخاص الذين جاؤوا بأثوابهم البيضاء وجعلوا من عرسهم مرافقاً لليوم الإنتخابي في خطوة دعائية وتوافقية بين العرس الاجتماعي مع العرس الإنتخابي.
🟢من الصور المعبرة تلك نقلتها آلات التصوير عن عبادان والاهواز وغيرها من المدن التي تبلغ فيها درجة الحرارة أكثر من ٤٥ درجة مئوية ولم يثنهم القيض وحرارته الشديدة عن التصويت بآرائهم.
🟢من الصورة والتي فيها دلالة كبيرة هي إنتشار صور الشهداء في المراكز الإنتخابية المنتشرة في عموم ايران .
🟢 لاحظت أن بعض الناس في إيران يقول : انا انتخب الشخص الذي يصلح لإدارة بلدي ، واذا لم اعط صوتي وانتخب من داخل بلدي ،فسينتخبون لي رئيساً من خارج الحدود ليس صحيحاً أن امتنع عن التصويت ، لأن ذلك يحقق رغبة الأعداء وجئت لأبغضهم .
🟢 أجرى مراسل التلفزيون الإيراني لقاءات مع بعض الشابات اللاتي خرجن بزينتهن الصارخة ، وسألهن المراسل عن سبب الحضور للإنتخابات ؟ فأجبن انهن يشاركن في الإنتخابات استجابة لنداء قائد الثورة في ضرورة المشاركة في الإنتخابات .
🟢من المشاهد التي تعبر عن الانتماء الحقيقي للثورة الاسلامية هي حضور أولئك الذين لم تحرز صلاحيتهم للإنتخابات الرئاسية إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم مثل السيد إسحاق جهانگيري، والسيد سعيد محمد ، وعلي لاريجاني وغيرهم .
🟢من المشاهد التي نقلتها الكاميرا الايرانية حضور الإخوة من أهل السنة في گلستان وفي سيستان وبلوجستان ، والاقلیات الدينية المسيحية والزرداشتية .
ان هذا الحضور الجماهيري الكبير في الإنتخابات والمشاركة الواسعة فيها أثبت أن جزئية ( الجمهور أو الجمهورية ) التي يتكىء عليها النظام الاسلامي لازالت حاضرة بقوة ولم يتأثر الشعب بالدعايات السلبية التي تريد عزل الناس عن النظام الإسلامي في إيران .

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

العراق - ميسان
حاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ التشيع
استاذ في جامعة المصطفى العالمية منذ سنة 2003.
أشرف وناقش رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه
طبع له ثمانية كتب في دور نشر مختلفة، والعشرات من البحوث والمقالات السياسية والثقافية والتاريخية والحديثية والكلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى