أحدث الأخبارشؤون اوروبيية

الاجتياح الروسي المتوقع لاوكرانيا

مجلة تحليلات العصر الدولية - علي الربيعي

بعد ان فشلت كل المبادرات الدبلوماسية لحلحلة الازمة الاوكرانية واستطاع الرئيس بيوتن ان يوصل رسائله السياسية من خلال اللقاءات مع الرؤساء والمبعوثين السياسيين لحلها، فإن خيار الحرب بات سيد الكلام الذي تتداوله الميديا. كان في كل لقاء يجريه الرئيس الروسي او استقبال لرئيس دولة تكون القوات الروسية في حالة مناورات على حدود اوكرانيا. الشرط الروسي الذي وضعه فلاديمير بيوتن مقابل ايقاف الهجوم هو ازالة القواعد العسكرية الامريكية القريبة من الحدود الروسية او ابعادها. الاستجابة لهذا الشرط يعد تنازلا سياسيا وعسكريا لايستهان به، وضياع لهيبة الحلف الاطلسي حين صرحت بعض دول اعضاءه، وخصوصا امريكا، ان روسيا اذا مضت في الهجوم على اوكرانيا سوف تلقى ردا مدمرا. هذه التصريحات تلاشت وصمتت ما ان عاد الرئيس الفرنسي من موسكو بعد لقائه الرئيس الروسي بيوتن، الذي لعله انذر الاطلسيين ان روسيا ماضية في اجتياح اوكرانيا وان المفاجآت الروسية في هذا الاجتياح ليست في الحساب.

الهجوم الروسي على اوكرانيا كما تتوقعه الاستخبارات العسكرية للناتو سيكون يوم الثلاثاء القادم ١٥\ ٢\٢٠٢٢ فالاستعدادات للاجتياح قد اكملت كما تقول التقارير الاستخباراتية. كذلك فان الدول التي كانت متحمسة في الدفاع عن اوكرانيا قد تراجعت. ومابقي الا مسألة وقت لتتمكن الجاليات الأجنبية من مغادرة الاراضي الاوكرانية التي باتت مطوقة من ثلاث جهات بالقوات الروسية والبلاروسية بكامل معداتها الحربية.
– شرق اوكرانيا ١٣٠٠٠٠ جندي روسي.
– شمال اوكرانيا من الاراضي البلاروسية، ٣٠٠٠٠ جندي روسي وبلاروسي.
– جنوب اوكرانيا في البحر الاسود وبالذات شبه جزيرة القرم التي تحد اوكرانيا برا هناك البحرية الروسية لمنع اي تدخل اجبني متوقع. يتزامن مع هذا الزحف الروسي كما تشير الاخبار ان هناك زحف بري وبحري تقوم به الصين نحو تايوان في شرقي اسيا مستفيدة من الجعجعة العالمية في اوكرانيا التي ستغطي على الحدث.

المراقبون لا يعتقدون أن روسيا سوف تكتفي باوكرانيا وينتهي الامر بل هي ماضية ربما لاسترداد دول البلطيق ايضا ( لتيوانيا، واسيتونيا، ولاتيفيا) جوار الغرب الروسي، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي في الحقبة الشيوعية، حتى تدفع بأمريكا خارج اوربا الى غرب الساحل الاطلسي. للاستشهاد هنا فقط عندما قال الامام الخميني ان امريكا نمر من ورق لا يخوف الا أصحابه كان صادقا في قوله. فهي (امريكا) اليوم تتراجع امام الزحف الروسي والصيني محتفظة بفائض قوتها ليوم اسوأ. الرئيس بايدن كل ما فعله في هذه الازمة عندما وصلت مرحلة الجد ان امر الرعايا الامريكان بمغادرة اوكرانيا فورا، مصرحا إن امريكا سوف لن ترسل قوات لاجلاء رعاياها. لان اي تبادل لاطلاق النار بين الجنود الامريكان والروس معناها نشوب حرب عالمية ثالثة. الروس من جانبهم عدوا هذا التصريح بمثابة رفع اليد في الدفاع عن اوكرانيا ورسالة استسلام امريكية تطوي على موافقة اجتياح روسي متوقع لاوكرانيا دون اي تدخل من أمريكا او الحلف الاطلسي، الذي بات اعضاءه غير متفقين على تصريح واحد على الاقل. الحلف الاطلسي بموقفه من ازمة اوكرانيا هو الاخر ثبت ان لا فائدة منه امام الصعود الروسي العسكري والصيني الاقتصادي طالما يقف مكتوفا من ازمة تهز هيبته في عقر داره الاوربي. الحلف اصبح مجرد عبئ اقتصادي على اعضاءه وانهاء وجوده هو الأفضل الا انها مسألة وقت، بعدما تبين ان لاتوجد عنده خطة للدفاع عن اوكرانيا وهي الازمة الاكبر منذ انهاء حلف وارشو ١٩٩١. وما قواعده العسكرية وبالذات الامريكية في اوربا ما هي الا دمى لاخافة الاوربيين فقط من الهيمنة الامريكية. فإذا كانت هذه القواعد العسكرية لاتبادر في الدفاع عن اوكرانيا وستقف مقيدة امام الاجتياح الروسي فكيف لها في الدفاع عن اراضي الدول الأعضاء في الحلف. كذلك فان تخلف تقنية التسليح الاطلسية مقارنة مع التسلح الروسي والصيني هو عامل أخر مهم يدعو لانهاءه او اعادة بناءه بتقنية تفوق ماوصلت اليه روسيا والصين وهذا امر يكاد ان يكون من الصعوبه أقرب منه الى التنفيذ. اذ كلما تقدمت التقنية في الدفاع كانت الصين وروسيا الاسرع في اسخدامها.

الرئيس الفرنسي ماكرون عندما جاء الى رئاسة الجمهورية في زمن ترامب قال ان الحلف يحتضر ولابد من انهاءه والتخلص من اعباءه المالية وإنشاء وسيلة دفاع اوربية بمعزل عن أمريكا. حينها اعتبر تصريحه زلة لسان سياسية متسرعه يجب ان يلجم عليها. هناك من دافع عن ماكرون قائلا: ان الرئيس ماكرون عندما تكلم كان مستندا الى تقارير مخابراتية رسمية وليس هو تصريح من عواهن الكلام او هنات أطلقها بدون أن يحسب لها حساب. عموما الايام القادمة حبلى بالمفاجآت وما علينا الا ننتظر الثلاثاء ١٥\٢\٢٠٢٢ و مابعده من الايام اذ ليس يدرى ماذا يكون الوليد.

Related Articles

Back to top button