أحدث الأخبارايرانشؤون امريكيةفلسطين

الاستفزازات الامريكية الصهيونية لإيران الى متى؟؟

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: د. احمد الزين

اعترضت طائرتين حربيتين امريكيتين، مساء أمس، طائرة مدنية إيرانية قادمة من طهران الى بيروت، خلال تحليقها في سماء سوريا، حيث عمدت الطائرتين الى خرق جدار الصوت امامها بشكل مفاجىء، مما ادى الى انحرافها باتجاه الارض بسبب الخلل الطارىء في التوازن، وتسبب بحطام كبير داخل الطائرة الإيرانية ووقوع إصابات بين ركابها. ولولا لطف الله وعنايته، لكادت هذه القرصنة الامريكية ان تسبب في إسقاط الطائرة وحدوث كارثة إنسانية وموت عشرات الضحايا من الاطفال والنساء والرجال الابرياء.. ناهيك عن ما أصاب الركاب في أثنائها من الترويع والرعب والخوف والفزع والهلع والقلق على سلامة حياتهم.
ويشكل هذا الاعتداء الجوي على طائرة مدنية واعتراضها من قبل طائرات حربية أخطر عملية عدوانية من نوعها في تاريخ الطيران المدني الحديث. وقد تبين بان هذا الاستهداف العلني لسلامة وامن الركاب المدنيين قد تمّ الاعتراف به من قبل امريكا. ومما لا يدعو مجالا للشك بانه حصل مع سبق الاصرار والترصد والتعمد والمعرفة المسبقة لتعريض حياة المدنيين للخطر والرعب والرهب، وانه يصنّف جريمة وعملا إرهابيا دوليا ضمن ما حددته “لجنة الارهاب الدولي” التابعة لجمعية القانون الدولي الإنساني. لذلك ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية يمثل إرهاب دولة وانتهاكا واضحا لحقوق الانسان وعلى حرية تنقله وهو مخالف لمواثيق الامم المتحدة وقوانين منظمة الطيران المدني والاتفاقيات الدولية منها: اتفاقيات جنيف للعام 1949، واتفاقية لاهاي لسنة 1970، واتفاقية مونتريال لقمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني في 32/9/1971، والاتفاقية الاوروبية لقمع الارهاب التي أقرّت في العام 1977.
وقد أجّج هذا الاستفزاز الامريكي الخطير المخاوفَ الدولية من أنّ إيران وامريكا قد يسلكان مساراً تصادمياً، قد يفتح الباب امام مواجهة مفتوحة. وفي واقع الامر، تحاول امريكا اللعب بالنار بقيامها بهذا العدوان الإرهابي الغاشم وان توجّه سهما مسموما يحمل رسائل عدائية ملغومة ذا ابعاد ثلاث:
اولا: انه يشكل اعتداءً واضحا على الدولة السورية باحتلاله جزء من اراضيها وانتهاكا فاضحا لاجوائها وسيادتها.
ثانيا: انه يشكل عدوانا سافرا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال اعتراضه طائرة مدنية تابعة له وتعريضها لخطر السقوط وخطر الموت لطياريها وطاقمها وركابها المدنيين.
ثالثا: انه يشكل اعتداءً مباشرا على الدولة اللبنانية لان ركاب الطائرة مواطنون لبنانيون، تعرضت سلامتهم للخطر واصيبوا من جراء الحادثة باشد حالات الرعب والخوف والرهب، ووقعت بينهم اصابات جسدية جسيمة من بينهم اطفال ونساء.
إرهاب دولة امريكا هذا، وما سبقه من سلسلة الاستفزازات الامريكية الإسرائيلية، ومنها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ولبنان والمنطقة، والاشد إجراما تلك التي استهدفت الشهيدين سليماني والمهندس خارج نطاق القانون الدولي، واستمرار اعتمادهما استراتيجية العدوان والاستفزاز والحروب، والذي استدعى استنفار الرد الإيراني المشروع بقصف قواعد امريكية لتثبيت قواعد الردع وتوازن القوة، قد يسلّط الضوء مجددا على مخاطر جمة على حرية الملاحة الجوية العالمية وإسقاط الطائرات وتعريض الامن والسلم الدوليين للخطر (هذا اذا رجعنا بالذاكرة الى حرب ناقلات النفط والمواجهة مع امريكا أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، نجد انه تمّ إغراق 250 ناقلة نفط، فضلا عن إسقاط القوات البحرية الأمريكية لطائرة ركاب مدنية إيرانية في مياه الخليج الفارسي أدى الى مقتل 290 راكب في 3-7-1988). ومع ارتفاع منسوب الخطابات التهديدية والعدواة المتجذّرة بين امريكا وإيران، واللجوء الى الاعمال الحربية المحدودة وردات الفعل العسكرية المدروسة لإيصال كل منهما رسائل موجعة للاخر باعتماد استراتيجيتيهما المتصادمتين، سيؤدي – بالطبع في آخرالمطاف – الى حرب كبرى كارثية بين الطرفين وستجلب الهلاك والدمار لهما وللمنطقة وللعالم اجمع، من دون إغفال وجود احتمالات كبيرة للمواجهة المفتوحة بين محوريهما وحلفائهما في المنطقة مما قد يسعّر من دائرة الاشتباك والمعارك سينتهي حتما الى نشوب حرب عالمية ثالثة مدمرة على البشرية.
ومن الواضح من مجريات الاحداث، ان امريكا تسعى في خططها العدوانية لتحجيم دور إيران في المنطقة، وتستعمل ما يسمى استراتيجية “المعركة بين الحروب” مع حليفتها “إسرائيل”، وتعتمد على تكثيف تلك الخطوات التصعيدية الخطيرة تكتيكا استفزازيا لمعرفة نوايا إيران واختبار قوتها ومدى صبر قادتها على التحمل بعد تشديد خطتها الضغط الأقصى وفرض أشد العقوبات الاقتصادية وصولاً إلى تنفيذ عمليات استخبارية وهجمات سيبرانية تخريبية في منشآتها النووية، ومهاجمة مواقعها في سورية، من اجل جرها للتفاوض (او بمفهوم الامريكان للاستسلام) قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية في تشرين الثاني القادم، عسى الرئيس ترامب ان يكسب بيده اوراق قوة يظهرها امام جمهوره تساعده على الفوز بولاية ثانية، ولكن السيد علي خامنئي أدرك ذلك واعلن: “أنّ التفاوضَ من موقع ضعف فخٌّ”، وأبدت قيادته الحكيمة ضبطاً كبيرا للنفس في ردّها على التحديات التي تواجهها. لحد الان، لا أحد يمكن ان يتوقع الى أين يمكن أن تدفع حماقة ترامب وصلف وتعنت الأمريكيين بالأمور، فقد باتت المنطقة على صفيح ساخن ومفتوحة على كثير من السيناريوهات المرعبة وفي طليعتها الحرب العالمية.
لذا، على جميع الدول المحبة للعدل والسلم، وجميع الحكومات المستقلة والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الدولي وحركات حقوق الانسان العالمي والشعوب الحرّة ان تشجب وتستنكر وتدين هذه التصرفات الإجرامية الامريكية المتمادية وهذه الاعتدءات الإرهابية الإسرائيلية المتكررة، مما يتطلب موقفا دوليا شجاعا حاسما ضد “امريكا” و”إسرائيل”، وتشكيل جبهة عدالة عالمية ضد تلك الغطرسة والعربدة والعنجهية والهيمنة والإرهاب والاحتلال ومقاضاتهما في محكمة العدل الدولية (الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة)، وتقديم شكاوى قضائية ضدهما عند المحكمة الجنائية الدولية (هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية)، من اجل إستصدار قرارات قانونية قاطعة وأحكام قضائية صارمة لمحاسبتهما لنيل العقاب العادل الذي يستحقانه على كل ما ارتكبته أيديهما من جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإعتداء من جراء الحروب الظالمة التي اشعلوها، وتلك عمليات القتل والاغتيالات التي نفذوها، ووضع حد لعدوانيتهما وإجرامهما وطغيانهما ضد الإنسان والمجتمع الدولي والدول والشعوب من اجل أن نبعد جميعا شبح الحروب والكوارث والدمار عن العالم، وان ينعم الانسان والبشرية والإنسانية بالرفاهية والرخاء والامن والسلام.

عن الكاتب

كاتب at | الموقع الالكتروني | + المقالات

سيرة ذاتية موجزة:
- للدكتور أحمد الزين من لبنان ومقيم في لندن.
- حاليا محلل سياسي وباحث وكاتب في الشأن السياسي.
- مشارك في العديد من المؤتمرات العلمية والدينية والندوات الفكرية والمقابلات السياسية والبرامج التلفزيونية.
- حاصل على ماجستير ودكتوراه في علوم الحاسوب من جامعة (Essex) في بريطانيا.
- ناشر مجلة شهرية تدعى (أفكار وأراء) في لندن.
- المصمم والمشرف على الموقع الإلكتروني: www.lebanesemessage.co.uk
- رئيس الجمعية الثقافية اللبنانية في بريطانيا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق