أحدث الأخبارالثقافة

الاغتيال السياسي والسلوك المنفلت لبعض الدول خرقا للقانون الدولي العام

مجلة تحليلات العصر الدولية - د . نوري لطيّف

من المعروف والمتفق عليه اجماعا ان التقدم الذي حققته الدول الصناعية والقفزات المتسارعة باتجاه الحداثة والتطور لم يتوفر الا بجهود ابنائها من العلماءواصحاب الكفاءة والاختصاص،
ولذلك استقطبت الدول العقول والطاقات الكفوءة حتى من البلدان الاخرى وخاصة دول العالم الثالث وهيئة لهم كل مستلزامات ما تتطلبه الاختصاصات والمهارات .

وهنا لكي لا اطيل لن أتناول العوامل السياسية في العديد من البلدان الى ترك أوطانها وتلقفتها الدول مجانا ودخلت عملية الإنتاج والتطوير فهي لم تنفق ولا قرشا في تعليمهم ، ولذلك فان الدول المستقبلة مهما ما تدفعه من اجور لهم فهي الرابحة لعلومهم وكفاءتهم .

ولكن تعرضت الكفاءات الى منافسة شديدة لاستقطابها ، اما اذا كانت الدول متعادية او استطاع بعضها بالاحتفاظ ببعض علمائه وكفاأته ، تعرضت لمختلف الوسائل والسبل لكبح التطور العلمي بما في ذلك اغتيال الكفاءات المتميزة .ومن الأمثلة المعاصرة ، تعرضت الكفاءات العراقية للاغتيال منذ الثمانينات من القرن الماضي ، عندم حاول العراق وضع برنامج للطاقة الذرية ،

فقد اغتيل الدكتور يحيى المشد في باريس يوم 13 يونيو / حزيران عام 1980 في غرفته بفندق المريديان بعد تعرضه بالضرب بالة صلبة ، وكان الضحية الثانية المهندس عبد الرحمن رسول الذي اغتيل أيضا في باريس ، وفارق الحياة عن طريق دس السم بوجبة غداء أعدت
له خصيصا دون الاخرين اثناء العمل وذلك بتاريخ 13 كانون الاول1980، وبنفس الأسلوب تم اغتيال الدكتور سلمان اللامي في مدينة جنيف .

واستمر الامر حتى اغتيل مفاعل 17 تموز .
ولمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع الى مؤلف الدكتور باسل الساعاتي ( القصة من الداخل- البرنامج النووي الوطني العراقي من البداية الى النهاية )
ومؤخرا تم اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زادة ، وقد وصف ممثل الاتحاد الأوربي عملية الاغتيال بانها ( عمل إجرامي والاتفاق النووي مهم لاوروبا ).
وسبقه اغتيال ابو مهدي المهندس وهو مسؤول رسمي عراقي ، وقاسم سليماني وهو ضيف بموافقة السلطات العراقية .

وقد اعتبرت اغنيس كالدمار المقررة الخاصة للأمم المتحدة في تقريرها لمجلس حقوق الانسان التابع لمنظمة الامم المتحدة في دورته الرابعة والأربعين في 15/ يونيو 2020 ( اعتبرت القتل قضية تعسفية تتحمل مسؤوليتها امريكا بموجب حقوق الانسان الدولي وانتهاكا لميثاق المنظمة خاصة وان امريكا لم تقدم ادلة على هجوم على المصالح الاميركية في العراق) .

مع العلم ان ترامب انتهك بعمله القانون الأمريكي الذي لا يبيح له اغتيال أشخاص من جنسيات دول اخرى هي ليست في حالة حرب مع امريكا .
وهنا لا ارغب بتناول تهمتي الإرهاب والعقوبات الاقتصادية خارج القانون الدولي ، فالسيد ترامب أصبحت وسيلته ضد كل من يعارضه حتى داخل بلده .
وتعامل مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية باستخفاف ، فقد انسحب من
الاتفاقية النووية واتفاقية باريس للمناخ ومجلس حقوق الانسان ومنظمة الصحة العالمية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى