أحدث الأخبارالعراق

الانتخابات القادمة بين المبكرة والأبكر وضياع الفرصة غصة

مجلة تحليلات العصر الدولية

الهاشمي

ملاحظة : استميح من اقتبست من مقالاته مقطعاً أو فكرةً، وله منّي جزيل الشكر وفائق التقدير.

لقد حدد السّيد الكاظميّ بتاريخ 31 / 7/ 2020م موعداً للانتخابات القادمة في 6 / 6 / 2021م ، وكان الموعدُ الذي أعلن عنه ضمن كلمةٍ له تعهّد من خلالها (أنْ تكون الانتخابات حرّةً ونزيهةً)، وأنّه( مستعدّ لدعم المفوضية لتكون الانتخابات بعيدةً عن سيطرة السّلاح)، وسواء أكانت الانتخاباتُ المبكّرة أم الأبكر – التي اقترحها الحلبوسي برغبته أو رغبة غيره المهم – فإنّ البلاد اتجهت إلى موضوع الانتخابات، وسوف يظهر جليّاً الجدلُ حولها بين إمكانية إقامتها من عدمها في ظلّ تحديات عدّةٍ، وهنا نقاط :

1. كانت إشارات الكاظميّ خلال تحديد موعد الانتخابات واضحةً، بأنّ العملية السّياسية مهددةٌ من الداخل لكنه يشير الى جهة التهديد بأنها( الجهة التي تحمل السلاح ، وأنّ الانتخابات القادمة لابدّ أنْ تكون نتائجُها مختلفةً عن الانتخابات التي سبقتها، وهذا يتوجّب إرجاع هيبة الدولة، ومنع سيطرة السّلاح على الانتخابات) ، وقد بادرت ممثلة الأمم المتحدة (بلاسخارت) إلى التأييد لقرار السّيد الكاظميّ ونطقت بما نطق به .

2. لقد أُثير جدلٌ في أحقية الكاظميّ دستوريّاً بأنْ يحدد موعداً من عدمها، فمنهم من دافع عنه بأنّ المادّة (78) من الدستور العراقيّ تمنحه الحقّ في تحديد موعد الانتخابات، بينما قال آخرون: إنّ اختصاص رئيس الوزراء التنفيذ، وليس التشريع.
ويقابل إعلان الكاظميّ إعلانٌ آخر من الحلبوسيّ فقد أناط الأمر بالبرلمان وفق المادّة (64) من الدستور، وعلى كلِّ حالٍ، فإنّ الطرفين يؤيّدون الانتخابات المبكّرة، غاية ما في الأمر أنّ الكاظميّ يجعل التحديد من صلاحيات رئيس الوزراء، والحلبوسيّ يجعلها من صلاحيات البرلمان.

3. لقد اصبح واضحاً بأنّ السّيد الكاظميّ جعل البرلمان أمام امتحان صعبٍ، ورمى الكرة في ساحته، وأصبح البرلمانُ أمام خيارين في حالة الرفض والقبول للموعد الذي حدده الكاظميّ في ٦ حزيران ٢٠٢١، ففي حالة القبول بهذا الموعد فإنّ الحكومة تتحمّل المسؤوليات القانونية لتامين الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات من الناحية المالية والأمنية وعلى البرلمان أنْ يُنجز قانون الانتخابات، ويحلّ نفسه قبل إجراء الانتخابات، وفي حالة رفضهم للموعد المقرر فإنّ المظاهرات ستكون على أبواب الخضراء، ومن المحتمل أنْ تحلّ كارثةٌ كبيرةٌ بالعملية السّياسية في العراق، وتتحوّل السّاحة العراقية إلى حربٍ طاحنةٍ، تذهب بهيبة الدولة، وربّما يحدث انقلابٌ على الحكومة، وتتدخل الدول الكبرى وتفرض إرادتها وسلطتها على العراق، وتنهار العملية السّياسية – لا سمح الله – ثمّ ينهار الاقتصاد بشكل كبير، وندخل حينئذ في النفق المظلم (البند السّابع).

4. لابدّ من النظر إلى أمور في ظلّ تحديد موعد الانتخابات من قبل الكاظميّ، وهي :

(أ). لا يجوز إجراء انتخابات برلمانية مبكّرة بوجود برلمان قائمٍ منتخبٍ؛ فالمادّة (56) من الدستور تنصّ : «تكون مدّة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأوّل جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السّنة الرابعة».

ثمّ يوجد توضيح لنفس المادّة أنّه: « يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السّابقة»، في الحالات الطّبيعية حسب التوقيتات الدستورية، فإذا ما تقرر إجراء انتخابات مبكّرة، أي قبل انتهاء (مدّة الدّورة الانتخابية)، فلا بدّ من الذهاب إلى المادّة ٦٤ من الدّستور، أي حلّ مجلس النواب القائم.

وحسب هذه المادّة فإنّ الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية وسلطة حلّ مجلس النواب هي المجلس نفسه، حيث تقول : « يُحلّ مجلسُ النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه»، ويكون حلّ المجلس بناء على طلب يأتي من إحدى جهتين، هما:
(أ). إمّا بناءً على طلبٍٍ من ثلث أعضائه، أو على طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية، فإذا ما تمّ الحلّ، فسيدعو رئيس الجمهورية، إلى انتخاباتٍ عامّة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحلّ، ويعدّ مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية).

وبناء على هذا، فإنّ إعلان الكاظميّ المسبق لموعد الانتخابات هو في أفضل الحالات إعلان بالنوايا، ولا قيمة عملية أو دستورية له ما لم يُتبع الطريق الذي رسمته له المادّة ٦٤.
ويحق لرئيس الوزراء، بلا شكّ الإعلانُ عن نواياه؛ لكنّ تحقيق هذه النوايا ينبغي أنْ يتمّ وفق السّياق الدّستوريّ، وإلّا عُدّ مخالفةً دستوريةً.

إذن، على رئيس الوزراء أنْ يرسل طلبا إلى مجلس النواب بحلّ نفسه، وبموافقة رئيس الجمهورية، بحيث يسبق الحلُّ الانتخابات بموعد أقصاه ٦٠ يوماً.
فاذا رفض رئيس الجمهورية الطلب فستتوقّف عملية حلّ المجلس، ومعها الانتخابات المبكّرة. وأيضا إذا رفض المجلس طلب رئيس الوزراء، أو لم يحظَ الطلب بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب. أيضا ستتوقف عملية الحلّ، ومعها الانتخابات المبكّرة.

(ب). وفي كُلّ الأحوال فإنّ إجراء الانتخابات المبكّرة يتطلّب جملة أمور منها: تشريع قانون جديد للانتخابات، ومنها: حسم موضوع الدوائر الانتخابية. ومنها: حسم موضوع المفوضية العليا للانتخابات وتحديث السّجلات الانتخابية للناخبين.

5. موقف الكتل والأحزاب
إنّ أغلب الأحزاب السّنية والكردية والشيعية, أيّدت، وكلّها اشترطت أنْ يتمّ استكمال المقدّمات المرتبطة بقانون الانتخابات، وإكمال نصاب المحكمة الاتحادية، ونزاهة الانتخابات، وعدم التدخّل فيها، وأنْ تكون معبّرةً عن رأي المواطن بلا مصادرة أو تزوير أو فرض السّيطرة .
أمّا الحلبوسي ( تحالف القوى ) والمالكيّ فإنّهما يريدان انتخابات أبكر، واجمالا هنا عدد من النقاط:

(أ). إنّ هذه الانتخابات تشي بأنّ معركة كسر العظام بين الأحزاب ما زالت موجودةً، وكلٌّ منها يريد أنْ يثبت وجوده في المعركة القادمة وللأسف الشيعة مازالوا في نقطة الصفر .

(ب). المعركة الحقيقة للانتخابات القادمة ستكون بين الخطّ الشيعيّ الأمريكيّ والخطّ الشيعي الإسلاميّ (الفتحيّ).

(ج). يوجد – من خلال مراجعة بيانات الأحزاب السّنية والشّيعية اللّيبرالية – إجماع على محاصرة الأحزاب الموالية لإيران؛ فإنّ البيانات التي صدرت من الاحزاب كلّها او اغلبها قد أشّارت إلى ما يدلّ على أنّ المواجهة ستكون مع جهة وصفوها (التي تحمل السلاح )، كما قلنا .

(د). سوف تدخل أمريكا على الخطّ بقوّة، وهذا يدلّ على أنّ الانتخابات القادمة تقرر مصير العملية السّياسية، وتضعها على إحدى السّكتين: إمّا سكّة إلخط الاسلامي أو أمريكا .

(هـ). يبدو أنّ معركة كسر العظام بين المحاور المتصارعة سوف تبدأ من إكمال قانون الانتخابات، و تحديد الدوائر الانتخابية، وطبيعة عملية المفوضية، ثمّ الإشراف الدوليّ، وسيطرة الجيش والشّرطة على الصّناديق.

(و). من المؤكّد أنّ الانتخابات القادمة تعتمد على نقاط محددة من القانون الانتخابيّ، فكُلّ مكوّنٍ وتيّارٍ وحزب يريدها تصبّ في مصلحته، وبما أنّ التظاهرات السّابقة كان أحد أهمّ مطالبها ومطالب المرجعية أيضا هو تشريع قانون انتخابيّ لا يسمح للكثير من السّياسيين أنْ يتفرّدوا بالسّلطة، وتؤدّي إلى إظهار طبقة جديدة – كما نصّتْ خطبة المرجعية بتاريخ 16 / 12 / 2019م – وبملاحظة الاحتقان الذي يشهده الشّارع، وخصوصاً الشيعيّ، فإنّ الانتخابات القادمة حتّما ستغير خريطة العملية السّياسية، وتبرز وجوه حكومية مختلفة، لكنْ يبقى موضوع نقص الخدمات والفساد والسّلاح هي العناوين التي تتحرّك في الأجواء إلى حين ظهور نتائج الانتخابات، من هنا نتوقّع أنْ تعيش العملية السّياسية عهداً خطراً ومأزقاً حادّاً قد لا يمكن معه توقّع إمكانية استقرار العراق .

(ز). ومن هنا يتبيّن الفارق بين (المبكّرة) و (الأبكر)، فلا تقارب في وجهات النظر، فإنّ كلّ طرف يريد توظيف السّاحة له قبل أنْ يستعيد الآخر أنفاسه في معركةٍ أرهقت الجميع، قد يكون الأكثر مطاولة هو أحدهما أو طرف ثالث.

بتاريخ : 1 / 8 / 2020 م .

عن الكاتب

مدير at مركز العراق للدراسات ومركز الهدى للدراسات | + المقالات

ولد في العراق عام 1965
حكم بالموبد زمن الطاغيةوقضى فترة ١١ سنة في الاعتقال
درس الشريعة الاسلامية وحضر دروس البحث الخارج اية الله الشيخ هادي ال راضي.. فقة، وأصول على يد المرحوم على رضا الحائري
حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة المصطفى العالمية
من مؤلفاته المطبوعة
الثقافة السياسية للشعب العراقي
سنة العراق بعد ٢٠٠٣
شيعة العراق بعد ٢٠٠٣
المنهج الأمني في نهج البلاغة
عشرات المقالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى