أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

“الانتخابات في ميزان الترجيح”

مجلة تحليلات العصر الدولية - ماجد الشويلي

تأملنا الآتي في أحوال التيار الصدري بحدود الانتخابات الحالية ومايتعلق بها.
إذ من الواضح لدى الجميع ان التيار الصدري رغم ما يصطلح عليه بالتيار ، إلا أنه يعتمد أسلوب التنظيمات الحزبية الصارمة.
وهذه الخاصية من أبرز ما تميز به هذا التيار .
ومما يجدر ذكره هو أن التيار الصدري اعتمد في تنظيماته الداخلية نسق الهرمية العسكري فلم يغفل أحدا من اتباعه أويفرط به خارج التنظيم.
نعم قد تتراجع صرامة هذا التنظيم في الظروف الطبيعية البعيدة عن الشد والجذب السياسي أو العقائدي .
ولكننا وجدنا أن التيار الصدري قد جيش اتباعه بأقصى درجات الاستعداد لخوض الانتخابات الحالية بدءاً من ؛

أولاً:- إن الاستعدادات التي قام بها التيار لخوض الانتخابات لم تكن وليدة اللحظة الفعلية لاجرائها ، وانما كان له حضور مؤثر وفاعل في صياغة قانون الإنتخابات واختيار اعضاء الطاقم الجديد للمفوضية والمحكمة الاتحادية.

ثانياً:- إن انشداد واستعداد التيار الصدري لاجراء الانتخابات غير مرهون بموقف المرجعية الدينية وانما يستقي توجيهاته من زعيمه السيد مقتدى الصدر مباشرة
خلافاً لجمهور الفتح الذي يتبع توجيهات المرجعية الدينية التي لم يصدر عنها اشارة لوجوب الحضور في الانتخابات.

ثالثاً:- كان لخطابات السيد مقتدى الصدر الاثر البالغ في شحن اتباعة وشدهم للانتخابات وهم يحدوهم الأمل للوصل الى حكومة صدرية (قح) كانت قد خامرت مخيلتهم وتملكت آمالهم وانتظروها طويلاً منذ سقوط الصنم.
وهذا الأمر تفتقر اليه بقية القوى السياسية

رابعاً:- ثقة الجمهور الصدري بزعيمه ثقة مطلقة لايشوبها شك وحين يجزم بالفوز فان ذلك يعني لهم الفوز لا محال والتخلف عن ذلك هو خذلان للسيد الصدر واسهام بمضيعة النصر.

خامساً:- يمكن لنا القول ان الفرشة الصدرية قد غطت جميع المساحة الشيعية في عموم العراق خلافا لبقية التشكيلات التي قد يقتصر ثقلها أو وزنها الإنتخابي على مناطق محدودة .
ولاينبغي أن ننسى من أن السيد مقتدى الصدر قد ورث هذا التيار من ابيه الشهيد السيد محمد الصدر(رحمة الله عليه)
وقد كان لصلاة الجمعة حضور غطت به الديمغرافية الشيعية في العراق تقريباً.

سادساً:- إن موقف حكومة الكاظمي كان مؤيدا ومسانداً للتيار الصدري وحتى الرئيس برهم صالح ويمكن القول أن توجهات الحكومة مع التيار الصدري بخصوص الحراك التشريني ورسم معالم المرحلة المقبلة كانت متشابهة تقريباً.

سابعاً:- الموقف الدولي والإقليمي كان ينظر بارتياح لرؤية التيار الصدري السياسية
خاصة بابتعاده عن الجمهورية الاسلامية ووقوفه على مسافة واحدة بين السعودية وإيران.

والآن وبعد أن استعرضنا هذه المقدمة مالذي حصل في الانتخابات وما الذي قام به التيار الصدري.

إن ما حصل هو أن التيار الصدري لم يفرط بصوت واحد ولم يحصل لديه هدر في الاصوات ، والدليل هو ان الاصوات التي حصل عليها الفتح هي اكبر من اصوات التيار الصدري.
وكل ما في الأمر هو أن التيار الصدري يمتلك احصائيات دقيقة عن اتباعه تمكن من خلالها وبحسابات دقيقة من توزيع اصوات الناخبين في دوائرهم بحسب الحاجة.
بمعنى أنه قام بعملية مسح كامل للدوائر وتعرف على عدد الناخبين من التيار فيها فقام اولاً بتحديد مرشحيه على ضوء مالديه من أصوات في الدائرة .
فان كانت الاصوات لاتكفي الا لانتخاب مرشح واحد اكتفى به ، وان كانت الاصوات تتحمل تأهيل أكثر رفع العدد.
وهذه العملية ليست بالعملية السهلة وقد اخذت وقتاً طويلاً من تنظيمات التيار وحتى انها احدثت لغطا في داخل تنظيماتهم بداية الامر وصدرت اعتراضات على المرشحين وخلافات حادة بشأنهم. لكن نظرا لتدخل السيد مقتدى الصدر مباشرة تم تجاوز تلك الخلافات والعودة للالتزام الحرفي بالخطة المركزية للتيار.
ومن المهم أن نعرف أن تنظيمات التيار خاصة في المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية كان على تواصل مستمر مع الناخبين للتاكد من تحديث بياناتهم ومعالجة اي خلل فني في بطاقاتهم لضمان ادلائهم باصواتهم يوم الانتخابات بيسر وسهولة . على العكس من بقية الكيانات التي واجه ناخبوها جملة من المشاكل الفنية التي حالت دون تصويتهم.
وهنا تجدر الاشارة الى أن الاعم الاغلب منا يتصور ان التيار الصدري تيار منغلق على نفسه وهذا صحيح نسبيا ولكن ماينبغي الالتفات اليه أن الولادات التي تحصل في الاسر الصدرية المؤمنة بزعامة السيد مقتدى الصدر هي مضمونة الولاء للتيار ومنخرطة في التنظيمات عفوياً .
ونسبة هذه الولادات ليست بالقليلة ولذا فان اصوات التيار في ازدياد مضطرد من هذه الناحية خلافا لبقية الكتل التي يتبعثر اتباعها ولايمكن حصرهم.
الأمر الآخر هو ان التيار الصدري تيار بسيط وليس مركباً حتى يكون مضطرا بالرضوخ لاستحقاقات التحالف مع الآخرين
وهذا الامر منحه ديناميكية عالية جعلته فاعلاً حتى في بعض المناطق التي لايملك فيها اغلبية شعبية يعمد الى ترشيح امرأة مضمونة الفوز .

 

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى