Uncategorized

الانتخابات والأولويّات: خطر الحرب الأهليّة بين السطور

✍…… ناصر قنديل

▪️✨. السؤال الرئيسيّ الذي يجب أن تمتلك القوى السياسية التي تخوض الاستحقاق الانتخابيّ هو عن خطتها في اليوم الذي يلي الانتخابات في حال نيلها التصويت الذي طلبته من الناخبين. والمقصود هو التصور الواقعيّ لما سيحدث وكيف سيكون المسار الذي توضع عليه البلاد. وهنا يظهر لدى أي مراقب أن هناك ثلاثة أنواع من الخطاب السياسي، الأول هو خطاب قوى كبرى مناوئة للمقاومة، ربطت كل الأزمة بحضور المقاومة وسلاحها، واتهمتها بالهيمنة على قرار الدولة وتجييره لمشروع خارجي، واعتبرت ذلك هو السبب بالأزمة المالية والاقتصادية التي أوصلت لبنان للانهيار، واختصرت رؤيتها للانتخابات باعتبارها فرصة لاستعادة الدولة من هذه الهيمنة وتغيير مسارها، عبر نيل أغلبية نيابية تمثل تفويضاً لتشكيل حكومة تتولى مهمة المواجهة مع المقاومة وسلاحها، من موقع مؤسسات الدولة الدستورية والسياسية والأمنية والعسكرية والقضائية. والنوع الثاني من الخطاب هو للمقاومة وقوى كبرى حليفة لها، يقوم على طرح أفكار لحلول لبعض عناوين الأزمة لكنه يقول إن الأصل يبقى في التوافق السياسي سواء لتطبيق الحلول الاقتصادية، أو لمعالجة الخلاف حول المقاومة وسلاحها، وحول النظام السياسي وفرص إصلاحه، ولذلك يدعو هذا الخطاب الى حكومة وحدة وطنية تضمن أوسع تمثيل سياسي للقوى التي تفوز بالانتخابات.

🔸الخطاب الثالث هو الذي يحاول التميّز على الضفتين، فبعضه يشترك مع مناوئي المقاومة في خطابهم الذي يحملها مسؤولية الانهيار ويضيف اليها تركيبة النظام والفساد والسياسات المالية، وبعضه يشترك مع القوى المؤيدة للمقاومة في رؤيته لها كحاجة وضرورة في حماية لبنان واستقراره، لكنه يضيف خصوصية في خطابه للملفات الداخلية الاقتصادية والإصلاحية، ويقدم تعهدات بملاحقتها سواء بما يتصل بمواجهة الفساد أو بعناوين مثل أموال المودعين وإصلاح النظام المصرفي، ومشكلة هذين الفريقين أنهما يعرفان ويعترفان باستحالة قدرتهما على نيل أغلبية مستقلة تمكن أياً منهما بوضع خطابه الخاص في موقع تسيير الدولة ومؤسساتها، فيصير الجواب عن سؤال ماذا في اليوم الذي يلي الانتخابات، مربوطاً بالجواب على سؤال في أي من الأغلبيتين سيقف كل منهما، حيث يبدو وبوضوح أنه مهما كان هامش مناورة البعض المناوئ لسلاح المقاومة بنكهة مجتمع مدنيّ، فسوف يجد الخطاب الذي يقول بتزكية حكومة أغلبية للفائزين من مناوئي سلاح المقاومة، ويقتصر تميزه على طلب مراعاته بترشيح نواف سلام بدلاً من فؤاد السنيورة، بينما على مستوى البعض الآخر المتميز بين حلفاء المقاومة، فسوف يجد نفسه أمام استحقاق تشكيل حكومة جديدة يكرر ما سبق وفعله، بالسعي للحصول على أفضل فرص التمثيل فيها، مع إدراك صعوبة بل استحالة تشكيل حكومة أغلبية من حلفاء المقاومة، وحتمية السير بحكومة أوسع تمثيل ممكن، كما جرى مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.


▪️في الخلاصة سيتم صرف فائض قوة التصويت في الانتخابات بوضع لبنان أمام أحد مسارين، الأول إذا فاز خصوم المقاومة، وواضح جداً أنه سيترجم بتسمية شخصية تتراوح بين فؤاد السنيورة ونواف سلام لتشكيل حكومة لون واحد تستند الى الأغلبية ولو كانت طفيفة، وستكون جمعيات المجتمع المدني فرحة بالانضمام، بما في ذلك تشكيلاتها التي تشعل الإشارة نحو اليسار، لكنها تعطف في النهاية الى اليمين، ولو سلمنا جدلاً بفرصة تحقيق هذه الفرضية فهي ستعني ان حكومة جديدة بلون واحد ستضع يدها على مقدرات الدولة وتحاول استخدام هذه المقدرات القانونية والقضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية لرفع أي غطاء شرعي عن المقاومة، وبدء حملة لمواجهتها، ستكون خلالها الحرب الأهلية وتفكيك مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية أقل المخاطر المتوقعة، لأن الوصفة التي تمثلها حكومة الأغلبية، هي نسخة ما بعد اتفاق الطائف، الذي نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، لما جرى خلال حكم الرئيس أمين الجميل، حين كانت المقاومة أضعف، ولم يكن هناك سلاح فلسطيني، وقرّر تصفية هذه المقاومة بقوة الدولة وزج بعشرات الآلاف في السجون، واجتاح الجيش المناطق وقصفها، وكانت النتيجة تدمير الدولة والجيش والبلد.

🔸المسار الثاني هو ما ستؤول إليه الأمور إذا فاز حلفاء المقاومــــة بالأغلبية، حيث سنكون أمام مشاورات لتسمية شخصيــــة توافقية لرئاســــة الحكومة، ربما تطول منعاً للوقوع في حكومة اللون الواحد، ومثلها سنكون بعد التسمية أمام مشاورات لضمان أوسع مشاركة في الحكومة، وربما تطول أيضاً، وربما نبلغ الانتخابات الرئاسية والحكومة الحالية في حال تصريف أعمال، وعندما تتشكل حكومة سيكون برنامجها الحوار للتوافق على حلول للأزمات ومنها الأزمة المالية، وهو مسار لا يعد بحلول جذرية ولا بحلول سريعة، لكنه يعد بحماية نعمتين كبيرتين
حققهما اللبنانيون، تصح فيهما مقولة “الصحة والأمان نعمتان مفقودتان”، أي أننا لا ندرك مكانتهما حتى نفقدهما، والنعمة الأولى هي ردع الخطر الإسرائيلي والثانية هي عدم المخاطرة بالسلم الأهلي، وفق معادلة تقول إن أكبر الخسائر الناتجة عن طول الأزمة حتى تحقيق التوافق، هي أقل بكثير من الخسائر التي ستنتج عن التهاون ليوم واحد بتعريض السلم الأهلي للخطر بداعي فرض رؤية فريق بالقوة.


🔸✨. الذين سيذهبون للانتخابات مدعوون قبل النظر في الوعود الانتخابية والانفعالات والعواطف والشعارات، إلى السؤال، هل تصويتهم سيجعل خطر الحــــرب الأهليــــة أقــــرب أم أبعد؟

🔹🔸 *اللهم صل على محمد وآله* 🔸🔹

#القدس_عاصمة_فلسطين_الابدية

عن الكاتب

رئيس المركز at وكالة أخبار الشرق الجديد | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى