أحدث الأخبارالعراق

الانـتـخـابـات الـعـراقـيـة الـمـزورة والـتـسـويـات الـدولـيـة والاقـلـيـمـيـة 

مجلة تحليلات العصر الدولية/ صـالـح الـصـيـرفـي

معلوم ان الاقلام المذهبة والنفيسة والمنمقة لاتصل الى عقول  الفقراء ولا تدخل قلوب العامة ، اما اقلام “السهل الممتنع ” المسؤولة والواعية  فهي التي تخترق الحجب وتصل الى عقول الفقراء وتطمّئن نفوس  العوام وتشحذ الهمم وتوقظ الضمائر وتقدح الافكار وتصوب البوصلة باتجاه نيل الحقوق والحفاظ على الهوية والقيم والسلم الاهلي والعيش المشترك وهذا هو منهجنا في الكتابة .

إكمالًا للمقال السابق في التأصيل لموضوعة تقييم الانتخابات العراقية وماشابها من تزوير وخروقات قانونية وإجرائية نورد مايلي :

١- امام الاصرار المريب على تمرير تزوير النتائج أو جزء منها ، من قبل جهات محلية واقليمية ودولية واممية ( التي ربما تفكر في استنساخ تجربة الانتخابات الامريكية المزورة الاخيرة )  ، يـجـب على المرشحين “المغبونين” وجماهيرهم  الاصرار على عدم التنازل مطلقا عن الحقوق سواء في الدفاع عن حق اصوات الناس أو حقوقهم ، ولكن في اطار السياقات القانونية والضغط الشعبي السلمي “غير المنقطع” ، بعيدا عن مخطط الانزلاق الى فخ المواجهة والاقتتال الشيعي .

٢- لانريد تحميل الاغلبية الصامتة التي لم تشارك في الانتخابات وزر ماحصل من نتائج ، فهم ضحية الطبقة السياسية الفاسدة التي تعاقبت على حكم العراق منذ عام 2003- والى يومنا هذا ، ولكن ذلك  لايرفع العتب عنها ، ولا يعفيها من اللوم ، في تحمل جزءاً من المسؤولية ، لأن من لايرغب في تغيير نفسه ( ولو على قاعدة التزاحم بين السيء و الأسوأ )  عليه تحمل وزر عمله .

٣- الذين توافقوا ووافقوا وسهلوا مجيء مصطفى الكاظمي وأوصلوه الى رئاسة الوزراء يتحملون جزءاً كبيرا من المسؤولية  عما جرى ويجري الان في العراق ، كما لا يعفى من تحمل المسؤلية ايضا الذين رضوا به وان لم يشاركوا في حكومته ( … فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ۖ …)

٤-الذين ميّعوا و ذوّبوا وغيّبوا وهمّشوا تشكيل الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان عام 2018  عن عمد أو غير عمد ، والذين أسقطوا حكومة عادل عبدالمهدي قولا وفعلا ، والذين عرقلوا واعاقوا المرشحين محمد علاوي ومحمد شياع السوداني من الوصول الى رئاسة الوزراء ، يتحملون جزءاً كبيرا من المسؤولية عما جرى ويجري في العراق

٥- طالما بات معلوما من تسليم امريكا الملف العراقي بعد اعلان انسحابها من العراق الى بريطانيا ومن خلفها اسرائيل ، فالعراق عموما و المكون الشيعي على وجه الخصوص لن يرى خيرا ، فبريطانيا صاحبة السياسات الخبيثة والانتهازية سوف تكمل المخطط الامريكي الاسرائيلي وبدعم سعودي اماراتي قطري وتركي ، القاضي بــاضـعـاف قـوة الشـيـعـة ومحاولة  قطع ذراعيها الضاربة ، (الحشد الشعبي والمرجعية الدينية ) .

بدأ سير  المخطط  باتجاهين ؛ اولا : بخرق الخصوصية الوظيفية القيّمية للمرجعية والحشد المقدس ، من خلال دفعهما وتوريطهما  في التماثل  والتشابه مع مواقف وسلوكيات ساسة السلطة ،  ولـمـا عـجـزوا مـن الـنـيـل مـن مـقـام الـمـرجـعـيـة الـرشـيـدة والـحـكـيـمـة  التي كانت مدركة وواعية ومشخصة لمخططاتهم .

اتجهوا صوب دائرة الحوزات وفصائل الحشد ، ونجحوا في مخططهم فصار الحشد حشدان  ، ولكل من الحشدين  احزاب سياسية تمثله في البرلمان السابق أو اللاحق وداخل مؤسسات الدولة المختلفة ، وهكذا وجد الحشدان أنفسهم من حيث يشعرون أو لايشعرون متماثلين ومتشابهين  مع مواقف وسلوكيات  ساسة السلطة .

اما الاتجاه الثاني ؛ فهو اتباع سياسات التوريط المختلفة والمتنوعة وتضييق الخيارات وإنسداد الافاق أمام الأفرقاء السياسيين  للوصول الى التسويات السياسية التي تتجه باتجاهين اما الاقتتال الداخلي أو النزول عند رغبة المحتل الامريكي والوكيل البريطاني _الاسرائيلي وحلفاؤهما الاقليميين ، وهذا ماشهدنا في تسوية إسقاط حكومة عادل عبد المهدي وإيصال  مصطفى الكاظمي الى رئاسة الوزراء ، ومعلوم ان تلك التسوية التي جاءت عقب توريط الشارع الشيعي في تخريب مدنه وحرق وتعطيل مؤسساته وتدمير بنيته الاجتماعية ، وها نحن نعيش اليوم نفس التوريط ، توريط المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والجهاز الحكومي والتيار الصدري في تزوير الانتخابات للوصول الى تسوية تفضي الى اتجاهين اما الاقتتال الداخلي أو حكومة تطبيع مع اسرائيل .

و ليس من باب المصادفة ان ياتي المبعوث الامريكي للعراق ( ابو التسويات) بريت ماكغورك الى بغداد يوم امس ؟ ! ، وانما جاء لايجاد مخرج وتسوية سياسية  لأزمة تزوير الانتخابات .

كما ليس من المصادفة ماتشهده بيروت اليوم من مشهد دامي استهدف ابناء الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل  نتيجة  تداعيات انفجار مرفأ بيروت وانسداد افاق الحلول السياسية والاقتصادية ومحاولات تعليق جريمة التفجير برقبة حزب الله مثلما حدث عام 2005 عندما تم تعليق اغتيال رفيق الحريري برقبة سوريا وحزب الله  ، وكل هذا الضغط يسير باتجاه تعقيد المشهد ليفضي باتجاهين  اما الاقتتال الداخلي ، أو الحصول على تنازل لبناني رسمي عن الحدود البحرية لصالح اسرائيل .

واخيرا وليس آخراً بعدما اتضحت الصورة وتحققت عدالة تزوير الانتخابات من صفوان الى زاخو  باتت الكرة الآن في ملعب الأقوياء مقتدى الصدر ، ومسعود البارزاني ، ومحمد الجلبوسي ومصطفى الكاظمي ،  فهؤلاء هم اللاعبون الاساسيون في هذه الأزمة ، فإما الضغط على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باتجاه اعادة الفرز والعد اليدوي لكافة الدوائر والمحطات التي شابها التزوير او الترهيب أو الترغيب ،  والقبول بالنتائج الصحيحة والحقيقية التي تقلل أو ترفع من نسب مقاعدهم  ، وإما الخضوع لإملاءات بات ماكورغ  ، واما الذهاب باتجاه  الفوضى والحرب الاهلية والتقسيم .

 

 

 

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

باحث وناشط في الشأن السياسي والاسلامي والاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى