أحدث الأخبارايرانلبنانمحور المقاومة

الباخرة، وبشارة التحرير الثالث

مجلة تحليلات العصر الدولية - د. احمد الشامي

لا تسمحوا لها أن ترسو؟ تلك الصرخات ونداءات الاستغاثة تملأ فضاءاتنا منذ أدارت الباخرة محركاتها، ويممت وجهها شواطينا، وقبل أن تفرغ سيلها في شرايين حياتنا استشعرت اليد الأمريكية القابضة على منافذها، وهناً، فاستنفر العم سام دولته العميقة، وأبناء جلدتنا أحقادهم الدفينة.

ما السر في هذه الباخرة، مع أن حجمها ليس غير اعتيادي، وتواضع حمولتها يكاد يطفئ الظمأ ولا يروي، ومع ذلك، وهي تمخر عباب البحر وسط عمالقة البواخر المحيطة، صارت هي الحديث، وأن في جوفها ما يتجاوز إنتاج الطاقة إلى مستوى صناعة الحدث.

لقد بدأ القيصر الأمريكي يستشعر تهاوي قوانينه، هيبته، وتلاشي فزاعاته التي أنفق وشريكه الأوروبي جلّ الموارد وأحدثها على حدود لتفصل بين الأشقاء، فالشاحنات المحملة بخير هذه الباخرة ستنطلق قوافلها جهاراً، نهاراً، على طرق معبّدة يلطخ سوادها بيته الأبيض، وتكشف خداع الغرب المستبد وزيف منظومته القيمية والشر الكامن في حقيقة وجوده.

لقد بدأت مملكة الاحتكار في بلاد الأرز تتلمس – ولأول مرة – التهديد الجدي والأكيد لبنيتها ومنظومتها الفاسدة التي سبقت ولادة لبنان وجعلته على هذا المستوى من التشوه، فأنتجت بضع عائلات في لبنان القهر والظلم والاستغلال لأغلب اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم.

ليس من المبالغة القول، أنّ الآلام والمآسي والتحديات القاسية التي تعصف باللبنانيين هي بشارة خير لولادة جديدة، ينقطع معها حبل الصرّة الذي زاد اللبنانيين تبعية لوكلاء مصادر الإنتاج بوصفهم مستهلكين بالفطرة والتكوين، فيتحررون من هذه القدرية المزيفة.

إننا أمام فرصة تاريخية لصناعة تحرير ثالث، لا يقل أهمية عن تحرير الأرض وحماية الهوية، فحين يفك أسر لقمة العيش من قبضة التبعية والاستغلال، تصير السيادة والحرية والاستقلال، واقعاً، وليس مجرد شعار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى