أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

البلد يدخل الحرب الأهليّة الباردة

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري - ناصر قنديل

▪️منذ انفجار انتفاضة تشرين 2019 والشعب اللبنانيّ بين شاقوفين، الأول محاولة توظيف غضبه من الأزمة البنيويّة التي انتهى اليها نظام الشراكة الداخلي والخارجي القائم على الدَّين والفوائد وتثبيت سعر الصرف، لتحويله غضباً على المقاومة وسلاحها، والثاني محاولة القوى السياسية التي أحست بخسارة شعبيتها الطائفية لحساب خطر اصطفاف اجتماعي عابر للطوائف لردّ الناس الى الحظائر الطائفية،ا بغياب أية محاولة جدية وازنة لتشكيل خيار ثالث وطني يحمي مصادر قوة لبنان واستقلاله ويسعى لتوظيف الضغط الاقتصادي لصالح تشكيل منصة عابرة للطوائف تفتح الطريق لقيام دولة حقيقيّة افتقدها لبنان منذ ولادته السياسيّة قبل مئة عام، وكل ما شهدناه خلال السنتين الماضيتين من مشاريع مالية وحكومية ومقاربات داخلية وخارجية يقع بين هذين الحدّين، وما شهدناه ليلة أمس، في المسار الحكوميّ لا يخرج عن هذا السياق.

🔸المحطة الفاصلة التي وضعها المساران التدميريان للبنان واقتصاده ومجتمعه أمامهما، هي الانتخابات النيابية وفقاً لكلمة السر التي أطلقها السفير الأميركي السابق جيفيري فيلتمان،ا وسلكها المساران، وعنوانها شحذ السكاكين الطائفيّة للفوز بهذه الانتخابات من جهة، وتجهيز تشكيلات المجتمع المدنيّ مالياً وإعلامياً لحجز حصة تتيح إبقاء قضية سلاح المقاومة على جدول الأعمال، وإضعاف القوى التي تساند هذا السلاح في بيئاتها الطائفية تحت ستار شعارات التغيير، وكل أوهام عن مسارات افتراضيّة أخرى لا يقارب الواقع ولا يشبهه.

▪️يعرف صناع السياسة الخارجيون والمحليون أن فرص الإنقاذ وحكومات إنقاذية كانت متاحة ولا تزال متاحة، لكنها تستدعي وضع الهدفين المتصلين بالتعبئة والشحن الطائفيين، من جهة، وتخديم البرنامج الخارجي الذي يستهدف سلاح المقاومة من جهة أخرى، جانباً، وهذا يفترض بالقوى التي تشكل بنظر الخارج منصات صالحة للاستعمال بوجه المقاومة وتملك شوارع طائفية، التخلي عن ما تراه مصلحتها لمحاكاة الخارج والحصول على دعمه من جهة، والتخلي عن تحريض وشدّ عصب شارعها الطائفي بسلوك وخطابات تصل به الى حد الجهوزية لحافة الحرب الأهليّة،ا من جهة أخرى، وهذا وفق التركيبة اللبنانية وقواعد العمل من ضمنها يعني في لغتها الانتحار، وبالمقابل هذا يستدعي من القوى الداعمة للمقاومة مغادرة الحسابات التي تراعي مصالحها الطائفية والخطاب الطائفي لتشكيل جبهة إنقاذ عابرة للطوائف تقدّم برنامجاً مالياً اقتصادياً إنقاذياً، متاحاً واقعياً، لكنه يهدد رموز هذه القوى بالتعرض لعقوبات مالية أميركية، وغضب غربي وخليجي، والتعرض لفرضيات خسارة بعض الكتل المتطرفة طائفياً في بيئاتها وشوارعها، وهي تنظر بلغتها لهذا الخيار كانتحار.

🔸كي لا ينتحر الأطراف المعنيّون، وفقاً لنظراتهم ومفاهيمهم وحساباتهم،ا يبدو لبنان سائراً نحو الانتحار، حيث لا سقف لسعر الصرف، ولا قعر للتدهور الاجتماعي، ولا حدود للتوتر الطائفي، وحيث يصير تشكيل حكومة جديدة مجرد شراء للوقت حتى الانتخابات النيابيّة، ضمن ضوابط لا تُغضب أصحاب المسارين الداخلي والخارجي، ومشكلة الشعب اللبناني أنه متموضع بصورة جذريّة على قواعد اللعبة الطائفيّة وصولاً للحرب الأهليّة الباردة التي تطل برأسها، وخطر الانزلاق الى ما هو أسوأ، ومستعد للذهاب الى الانتخابات النيابية على قاعدة خيارين انتحاريين، واحد يبشر بحرب أهلية ونظام معطل عن العمل بفيتوات طائفية، وثانٍ يبشر بتغيير كاذب مربط خيله في السفارات، ليقرّر في الانتخابات حجم الأسهم التي حصدها هذا الخياران في بورصة الحرب الأهلية سواء بوجوهها الباردة أو التي تبشر بالسخونة، ولو موضعياً وظرفي.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى