أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

التحقيق وانفجار المرفأ… والفرز الطائفي

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري - ناصر قنديل

🔸دخل ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت المرحلة السياسية الحرجة مع تحوله إلى بند خلافي على جدول أعمال الحكومة، وبات واضحاً نجاح التجييش الطائفي الذي رافق اللحظة الأولى من الانفجار للتركيز على اعتبار الضحايا والأحياء المصابة من لون طائفي واحد، وتجاهل الطابع الجامع للكارثة التي وحدت اللبنانيين بدماء ضحاياهم وخسائر بيوتهم ومنشآتهم الاقتصادية، ولم تميز بين طائفة وأخرى، ونجح التجييش الطائفي الإعلامي والسياسي بالانتقال إلى البيت القضائي والحقوقي، سواء على مستوى تسمية المحقق العدلي الأول والثاني، أو على مستوى تموضع نقابة المحامين، وصولاً لمقاربة وسائل الإعلام، كما كان واضحاً ويزداد وضوحاً أن اليد الأميركية كانت حاضرة في كل هذه المحطات، تشجع وتحرض وتضع الأولويات، وصولاً للإيحاء بالرعاية للمحقق العدلي من باب وصفه بالنزاهة من الكونغرس الأميركي.

▪️منذ اليوم الأول للأحداث التي انطلقت في الشارع اللبناني في تشرين 2019 حضر الدبلوماسي الأميركي السابق جيفري فيلتمان ليقول إن قيمة ما يجري بأنه يفتح الباب لقيادة تحول على المستوى النيابي في الساحة المسيحية، ومنذ ذلك التاريخ بدأ خلق مناخ إعلامي وسياسي لشيطنة حزب الله وتصويره من دون أي مقدمات وبشكل مفارق لكل المعطيات وحجم الأدوار والمسؤوليات، سبباً للأزمة الاقتصادية والمالية، وشيئاً فشيئاً كان هذا الخطاب المفتعل الذي أدى لخسارة تحركات تشرين شارعها الإسلامي، يتحول إلى خطاب رسمي للإعلام المخصص لمخاطبة الشارع المسيحي، ويجد التيار الوطني الحر نفسه محاصراً بشارع يستدرجه شيئاً فشيئاً إلى خطاب مختلف مع حليفه الاستراتيجي الذي يمثله حزب الله تحت شعار الحاجة الانتخابية، حتى جاء تفجير مرفأ بيروت، وتمت برمجة مشهد التحقيق والشارع تحت العنوان الطائفي، ليجد التيار والعهد أنهما أسرى معادلة عنوانها دعم التحقيق والمحقق، على رغم الشعور ببعض الاستهداف في مفاصل التحقيق، وعلى الرغم من عدم منح الأذون لملاحقات طلبها المحقق، بقي خطاب التيار محكوماً بهذه الشعبوية الطائفية وأسيراً لها، تحت شعار اذهبوا إلى المحقق ودعوه يكمل مهمته، ورفض معادلة محاكمة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى المخصص دستورياً لمحاكمتهم، والشراكة في لعبة التعبئة تحت عنوان لا للحصانات.

🔹في ظل موقف للمرجعيات الدينية المسيحية الداعمة للمحقق والمشككة بكل اعتراض على إجراءاته، مقابل مواقف واضحة للمرجعيات الإسلامية تشكك بسلامة التحقيق وأداء المحقق، يكتمل الانقسام السياسي بوقوف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على أرضية واحدة من التحقيق، والمحقق، مقابل موقف موحد لتيار المستقبل وحركة أمل وحزب الله، ولا يفيد تمايز تيار المردة مسيحياً، والحزب التقدمي الإشتراكي إسلامياً، بموقفين متعاكسين بين التشكيك والتأييد، في تغيير الاصطفاف الطائفي، الذي يقسم المجتمع ويقسم البرلمان وبدأ يهدد وحدة الحكومة، كما يصيب المناخ القضائي والحقوقي، بحيث يبدو البلد كله في متاهة الانقسام الخطير التي لم يعرفها منذ نهاية الحرب الأهلية.

🔸مقاربة حزب الله لملف التحقيق ليست مجرد تحسب لأهداف يستشعرها الحزب من حركة المحقق لتركيب ملف اتهامي مباشر أو غير مباشر يخدم مهمة شيطنة الحزب، بل هي محاولة لإخراج الاستقطاب حول القضية من الاشتباك الطائفي، والرهان على العلاقة الخاصة التي تربط الحزب بالتيار الوطني الحر للوصول إلى موقف حكومي يتيح نقل النقاش حول التحقيق من اللعبة الشعبوية الخطرة بدرجة سخونتها وأرضيتها الطائفية، إلى مسار قانوني بارد وتقني يقوم على معادلات بعيدة عن لعبة الشارع من جهة، والتوظيف السياسي من جهة موازية، فهل ينجح أم يبقى الانقسام ويتجذر لأنه جزء من عدة تحضير البلد لدخول الانتخابات مع مطبات سياسية وإعلامية، وفي ظل تشنج طائفي مكهرب على التوتر العالي، يصيب الاصطفافات والتحالفات بشظاياه؟

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى