أحدث الأخبارالخليج الفارسيةالسعودية

التشظّي الخليجيّ علامة التراجع السعوديّ

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل /مرصد طه الإخباري

▪️خلال خمسة عقود هي عمر استقلال دول الخليج، لم يكن لأية دولة من دول الخليج سياسة إقليمية أو دولية مختلفة عن السعودية. فالسعودية هي الدولة الأكبر في المساحة والسكان والثروات، وهي الأسبق بالنشوء والحضور، وهي تستضيف الأماكن المقدسة، وتتربّع على عرش القيادة في العالمين العربي والإسلامي منذ تراجع مكانة مصر وأفول مشروع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن المشهد العربي والدولي. وخلال العقود الأربعة الماضية كانت إيران بعد انتصار ثورتها وإطاحة نظام الشاه، هي القضية التي دخلت على خط رسم إيقاع السياسات الخليجيّة، على خلفية ثنائية ترسم بين الرياض وواشنطن، وتتحوّل الى سياسات خليجية معتمدة، مع هوامش تمّ رسمها بالتراضي لدول مثل عمان والإمارات والكويت، في أيام قادتها المؤسسين خصوصاً.

🔸خلال العقدين الأخيرين حدثت مجموعة تطورات هزت العالم ووصلت تردّداتها الى الخليج والعلاقات الخليجية الداخلية، وكانت قطر مع ثرواتها الضخمة الناجمة عن اكتشاف كميات هائلة من الغاز فيها في ظل عدد سكانها المحدود، أول من شق عصا الطاعة على الموقع المسلّم به للسعودية برسم سقوف السياسات الخليجية، وكانت قناة الجزيرة قد بدأت ترسم معالم الطموح القطريّ لدور كبير على الساحة العربية، وخلال حرب تموز 2006 على لبنان وعندما وقفت الرياض تعلن الحرب على المقاومة وتتهمها بالمغامرة، وقفت قطر مستفيدة من علاقتها بتركيا وبحركة حماس في موقع مختلف، أقرب للمقاومة، رغم العلاقات الأميركية القطرية التي ترجمت باستضافة قطر قاعدة العيديد الأميركية.

▪️خلال الثورات الملوّنة التي عرفها العالم العربي، والتي توّجت بالحرب على سورية، تقدم الموقع القطري لينافس السعودية على القيادة، وتسبب الفشل بتدفيع قطر فاتورة مكلفة تمثلت بتنحي أميرها ورئيس حكومتها ووزير خارجيتها الذي ارتبط اسمه بمشروع قطر للإمساك بملفات حساسة في المنطقة وصولاً للتدخل في تشكيل حكومات دول مثل مصر وتونس، لكن العودة السعودية الى الواجهة لم تترافق مع مشروع جديد قابل للنجاح، فبقيت القطيعة مع سورية التي شكل شبه الإجماع الخليجي أساساً لتحولها إلى قرار في الجامعة العربية، ثم جاءت الحرب على اليمن لتظهر تحالفاً خليجياً رباعياً تقوده السعودية ضم قطر والإمارات والبحرين بالإضافة الى السعودية، وبقيت دولتان عملياً خارج المظلة السعودية، ولو من دون تصادم، هي الكويت وعُمان.

🔸بدأ التحالف بالتفكك مع الفشل في حرب اليمن، فخرجت قطر، ثم انفردت الإمارات بمشروع خاص في الجنوب، وبقيت البحرين موجودة اسمياً، لتبدو السعودية وحيدة عالقة في هذه الحرب، ورغم الحصار الذي قادته السعودية بوجه قطر وشاركتها فيه مصر والإمارات والبحرين، جاء الارتباك السعودي مع تبدل الإدارات الأميركية والتراجع الذي اصيب به المشروع الأميركي في المنطقة، مع صعود روسي صيني إيراني، ليمنح الإمارات وقطر فرص الانفراد بسياسات تختلف عن الموقف السعودي، بالتزامن مع ظهور صراع قطري إماراتي، حتى ظهرت السعودية دون حلفاء مع وقوف البحرين على الحياد بين السعودية والإمارات رغم ارتباطها الأمني والجغرافي والمالي بالسعودية، في وضع أقرب للمحميّة.

▪️الخلاف الإماراتي الصهيوسعودي في المسألة النفطية ليس مجرد خلاف عابر، فهو نقطة فاضت بها الكأس الإماراتيّة التواقة للانفصال عن المظلة الصهيوسعودية، فالإمارات التي تمتلك ثروة نفطية ونمواً اقتصادياً يجعلانها الدولة الثانية بعد السعودية في القدرة المالية بعد السعودية بناتج إجمالي سنوي يقارب الـ 500 مليار دولار سنوياً، لتحتل المركز الثالث في الشرق الأوسط بعد السعودية وتركيا، وقد خطت في قرار التطبيع مع كيان الإحتلال خطوة جعلت الإمارات تعتقد أنها أقرب لقلب واشنطن، وأنها قادرة على احتواء غضب إيران بموقفها المنفصل عن السعودية في حرب اليمن، حيث ترعى الحراك الجنوبي، الذي ينأى عن الانخراط في الحرب مع أنصار الله، ويعتبر مشكلته مع الجماعات المدعومة من السعودية التي تعيق استقلال الجنوب أو تمتعه بحكم ذاتي واسع، وتسعى الإمارات للفصل بين مسارها في التطبيع عن مسارها الذي سبقت فيه السعودية نحو سورية، وتمايزها عن مصر وقطر والسعودية التي يحكم موقفها التردد نحو سورية بدرجات متفاوتة.

🔸زمن الوحدة السياسية في الخليج يبدو أنه أصبح من الماضي، والزعامة الصهيوسعودية عندما تفقد القدرة على الإمساك بالخليج، ستفقد معها الكثير، وتبدو حرب اليمن العامل الأشدّ قسوة في إضعاف المكانة الصهيوسعودية، ورغم ذلك لا يزال التردد الصهيوسعودي في خيارات وقف النار ورفع الحصار يعقد فرص الخروج السعودي من هذه الحرب.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى