أحدث الأخبارايرانشؤون امريكيةمحور المقاومة

التهويل بالحرب

مجلة تحليلات العصر - ناصر قنديل

▪️امتلأت خلال يوم أمس، الصحافة الأميركيّة والإسرائيليّة ووسائل الإعلام المموّلة خليجياً بالتقارير التي تصف الشهور الباقية من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالشديدة الحساسية متضمنة الإشارات لفرضية توجيه ضربة موجعة لإيران قبل نهاية ولاية عترامب وفي السياق استهداف قوى المقاومة، خصوصاً في سورية بضربات متلاحقة. والتقارير لا تُخفي أن المقصود هو قطع الطريق على إمكانية قيام تسويات بين ايران ومعها قوى محور المقاومة في المنطقة من جهة وادارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن من جهة مقابلة، بخلق أمر واقع يفرض سياقاً مختلفاً للعلاقات يصعب تخطيه ويدفع المنطقة نحو استقطاب جديد بطابع عسكري تجد الإدارة الجديدة أنها محكومة بالبقاء ضمنه.

▪️الأكيد أن فرضية القيام بحماقة أمر لا يمكن استبعاده مع وجود شخص كدونالد ترامب في البيت الأبيض، علماً أنه أظهر عقلانية عالية في تحمل الضربات الموجعة تفادياً للتصعيد، عندما أُسقطت الطائرة الأميركيّة التجسسيّة العملاقة في الأجواء الإيرانيّة، بحيث بدا تهوره دوراً تمثيلياً يؤديه لشعبويّة انتخابية، وبالتوازي عملياً لا يمكن لإيران ولمحور المقاومة إلا أخذ هذه الفرضيات بحذر شديد والبقاء على جهوزية لمواجهة كل تهديد، لكن السؤال هو من الزاوية التحليلية هل يمكن منح هذا الاحتمال فرصاً حقيقية؟ وهل يشكل سياقاً منطقياً وارداً للتطورات؟

🔸العقبة الأولى التي تعترض هذا الطريق، طالما لا نتحدّث عن عمليات كبرى تغيّر سياق الأحداث في المنطقة، وليس عن عمليات إعلاميّة أو ضربات لأهداف تكتيكيّة تمّ استطلاعها، هي أن قبول ترامب دخول المرحلة الانتقاليّة مع فريق الرئيس المنتخب جو بايدن رغم التمسك بالطعن بالنتائج، له موجبات من أهمها أن تصل التقارير الاستخبارية والتحليلات الأمنية الصادرة عن وكالات المخابرات والبنتاغون للرئيس المنتخب وفريق عمله بالصورة ذاتها التي تصل فيها للرئيس الحالي طيلة الفترة الانتقالية حتى دخول الرئيس المنتخب الى البيت الأبيض، وتالياً فإن القرارات الكبرى التي يفكر بها الرئيس المنتهية ولايته موجبة التداول والتشاور مع الرئيس المنتخب، خصوصاً ما قد يرتب تبعات وتداعيات تحكم ولاية الرئيس المنتخب، فكيف إذا كان قصدها أن تفعل ذلك.

▪️العقبة الثانية هي أن خلق هذا المناخ المطلوب من ترامب وفريقه وحلفائه الإقليميين، خصوصاً ثنائي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي ملحد بن سلمان، يستدعي القيام بعمل كبير لا يمكن لإيران وحلفائها عدم الرد عليه بقوة، خصوصاً أن تفادي الرد على الاستفزازات يطبع أداء محور المقاومة خلال المرحلة الانتقاليّة، وهذا يعني الحاجة الأميركية للقيام بعمل عسكري أمني كبير يجبر محور المقاومة على ردّ يخلق سجالاً عسكرياً، ويفرض إيقاعاً مختلفاً يقطع طريق السياسة أمام إدارة بايدن، وهذا يعني استدراج رد يصيب القواعد العسكرية الأميركية والأساطيل الأميركية في المنطقة، بصورة تلزم واشنطن الدخول في حالة حرب، لكن بلوغ هذه المرحلة لن يكون من دون أن تسبقه مرحلة تكون فيها منشآت كيان الاحتلال الحيويّة ومستوطناته قد تلقت آلاف الصواريخ الثقيلة والدقيقة، وأن تكون منشآت النفط في الخليج، وخصوصاً القواعد العسكرية الخليجية في دول التطبيع قد تلقت نصيبها من الردّ. وهذا في حال حدوثه سيخلق تدحرجاً لتطورات يصعب تحمل نتائجها. فمدن الزجاج قد تتهاوى ومعها حكوماتها واقتصاداتها، وعمق الجليل قد يكون هدفاً لتوغل المقاومة، وكلها ارتدادات يصعب احتواؤها.

▪️العقبة الثالثة أن مثل هذه المواجهة التي تفاداها ترامب طيلة ولايته يحتاج للقيام بها إلى سبب جوهري يتمثل بعمل عدائي قامت به إيران يمكن تسويقه وشرحه للرأي العام الأميركي والعالمي، وهذا لا يبدو وارد الحدوث، كما أن ترامب يعلم بأن المباحثات والتنسيق الاستباقي لمنع التلاعب بمستقبل التفاهم النووي خلال المرحلة الانتقالية من جانب إدارته هو موضوع تنسيق يجري في باريس بين مبعوثي إدارة بايدن برعاية جون كيري ومبعوثي الخارجية الإيرانية برعاية محمد جواد ظريف، حيث تدرس كل الفرضيات وتبحث كل الاحتمالات.

يقول أحد الخبراء، إذا وقعت الحرب فتشوا عن دبي وأبو ظبي على الخريطة، وعن ديمونا وناتانيا، ونيوم، قبل أن تسألوا عن تل أبيب والرياض.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى