أحدث الأخبار

الثورةُ المائية..

بقلم/ محمد صالح حاتم

العصر-الماء أَسَاس الحياة، وأحد المقومات الأَسَاسية للزراعة، وبدونه لا يمكن النهوض بالقطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولا تستمر الحياة بدون ماء، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) صدق الله العظيم.

واليمن اشتهرت منذ القدم ببناء السدود والصهاريج، والخزانات الأرضية، لحفظ وحصاد مياه الأمطار، فسد مأرب، وصهاريج عدن نماذج من تفنن اليمنيين في حصاد المياه، وعبر العصور القديمة زرع اليمنيون السهول والوديان والصحاري والجبال، معتمدين على مياه الأمطار، ومنشآت الري التي بنوّها بسواعدهم.

واستطاع الإنسان اليمني أن يجعلَ من التضاريس الجبلية الوعرة جنات خضراء معلقة في السماء، فبنى المدرجات الزراعية على ظهور الجبال وجنبات الوديان، لحصد المياه، وحماية الأراضي الزراعية من الانجرافات.

اليوم ومع التوجّـه الجاد للقيادة الذي بداء الجميع يلمسه من خلال ما تقوم به اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة وشركاء التنمية في النهوض بالقطاع الزراعي، من خلال الثورة الزراعية بمراحلها الثلاث، ومنها المرحلة الثالثة التي نعيشها، وهي الثورة المائية، وخطة الري الطارئة، التي يتوجب تظافر الجهود وتكاتف الجميع لإنجاح هذه الثورة، من خلال المشاركة المجتمعية في صيانة وتنظيف السدود، وإصلاح القنوات والسواقي ومجاري السيول، وإقامة وتشييد السدود والحواجز والكرفانات المائية، فالكل معني والكل مسؤول في المساهمة والمشاركة في هذه الثورة؛ بهَدفِ حصاد مياه الأمطار، والاستفادة منها، وعدم تركها تذهب هدراً، تسيل إلى الصحاري والبحار، فما أحوجنا اليوم لكل قطرة ماء، فقطرات المطر أغلى وأثمن من الكنوز والمجوهرات.


كما يتطلب ترشيد استخدام المياه، وعدم الإسراف في ري وسقي أشجار القات والموز، وأن تخصص أكبر كم من المياه في ري وسقي القمح والحبوب والبقوليات؛ كونها محاصيل أَسَاسية، وترتبط بالأمن الغذائي..

كما يتوجب على الدولة أن تضع استراتيجية وطنية للمياه والري، ترتكز على مخطّطات للأماكن الاستراتيجية والهامه لإقامة وبناء السدود ذات الأهميّة الكبرى، وكذا الحواجز، والكرفانات في جميع الشعاب والوديان، وإعادة بناء السواقي والقنوات التاريخية والتي بدأت بعضها تندثر مع الزمن والإهمال والتهميش.

ويجب أن يكون هناك حملة توعية بأهميّة المياه، وترشيد استخدامها، والتوجّـه نحو استخدام أنظمة الري الحديثة، والتي تحد من استنزاف المياه، ومنع الحفر العشوائي للآبار؛ بهَدفِ الحفاظ على المخزون المائي.


وقبل كُـلّ هذا وذاك علينا العودة إلى الله والتوكل عليه، والإقلاع عن الذنوب والاستغفار، والتوبة النصوح حتى يسقينا الله ماء السماء، قال تعالى: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)، وقال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا، ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)، فما أحوجنا لكتاب الله والعودة إليه والاستقامة كما أمرنا الله.

Related Articles

Back to top button