أحدث الأخبارالعراق

الحوار الاستراتيجي بين حكومتي جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: حيدر اياد الكعبي

إتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام ٢٠٠٨ لعلاقة الصداقة والتعاون المبرمة بين العراق والإدارة الامريكية
بين فينةٍ وأخرى نرى جولات الإحتلال الأمريكي في الساحة العراقية بعد كل هزة عالمية او اقليمية او داخلية،
ويكون ذلك ملاحظةً من خلال إمعان النظر لما غبر على مدى ذلك التاريخ منذ ٢٠٠٣ والى اليوم ٢٠٢٠ ترى محطات الأزمات الموجعة التى مكث فيها العراق،
وماذا صنعت تلك الأزمات من نكبات على مختلف الأصعدة سياسية، و دينية، واقتصادية ،واجتماعية وثقافية وامنية،
كل هذه المفردات قد اخذ منها الإحتلال الأمريكي مأخذاً، وكان ما كان، من بروز عاصفة الصراع الطائفي الطويل الذي صارت نتيجتهُ (مشروع داعش الإستثماري) وكل ما تحملهُ هذه المرحلة من متناقضات على النحو السياسي الداخلي والمحيط الدولي الخارجي، حيث استثمروا كل شيء
بالسلاح والرجال والنساء والأطفال والنفط والغاز والدين والدنيا والآخرة،
وتصدى الشعب العراقي للهمج الهامج وهو كالمعتاد دون نتيجة واضحة لذلك الإنتصار الساحق والانتصار المدوي الذي من خلاله انزل العراقيين الهزائم بكتائب الشر الامريكي الداعشي، وتتوالى الأحداث الدرامية ويسدل الستار الجزئي عن داعش لكنها بقت أمريكا تلوح بالشر المستطير الذي قد يجيء بأي لحظة حسب منهجها الهولهودي،
بعد هذا كله قد ترتب ما ترتب على العراق من القيود والاستنزاف بكل شيء فيه حيوية ونشاط، ولا يزال العراق يعيش في هذه الدوامة ويراوده الكابوس المستمر كابوس الخطر الخارجي ،

نشير بعد ذلك إلى محاولة العراق الولوج إلى علاقة دولية جديدة وهي مشروع الانفتاح على (الصين) والدخول في مشاريع إستراتيجية تتعلق بكل الأنشطة الحيوية التي تجعل العراق يخطو باتجاه البناء والتطوير والاستثمار،ويتم هذا من خلال استثمار الطاقة النفطية الهائلة،
اعطاء الصين كمية من النفط مقابل ذلك الأعمار،
وقد شاهدنا خلال فترة تظاهرات أكتوبر ٢٠١٩ الوفد الأمريكي الممثل لشركة تعمل في مجال الكهرباء الذي التقى رئيس مجلس الوزراء السابق عبد المهدي وكان الشارع العراقي يغلي والجماهير تسكن ساحة الحرية في بغداد، هذا يوضح بشكل جلي تسابق وتصارع هذين القطبين الامريكي – والصيني على مصالحهم في العراق،لابأس بأن يكون للعراق فائدة تذكر في هذا السياق،

الا أن الولايات المتحدة الأمريكية غير صادقه وجادة ابداً في اي مسعى لها في العراق والدليل يمكنك ان تتبع سياستها منذ أن وضع بريمر الحاكم العسكري بسطاله على هذه الأرض وما آلت إليه أحوال البلد بعد أن غرز خنجره ذلك الجنرال المرسل على رأس الحملة الغربية التي دفع بها(جورج بوش) الهمج الهامج من قوات التحالف الغربي والاوربي وجميع مرتزقة العالم ،
وحصل ما حصل..

ناتي الآن بعد كل ذلك المخاض ونسمع ترديد تلك الغابرات من العبارات الرنانة اللاتي جلبنَ كل هّم وفزع للعراقيين انهُّن تصدق عليهُّن كلمة حق مرادها باطل ،
علاقة الصداقة والتعاون علاقة المصالح إتفاقية الإطار الإستراتيجي، والخ…

اما الآن سنفرد لكم مفردات وادوات تعزيز وترسيخ الإستعمار والإحتلال الذي يختبى تحت هذه العناوين التي جاءت في نص البيان المشترك للحوار الإستراتيجي ،منها

اولآ//المباحثات في مجال الأمن- وبشكل مخصر رأينا جميعاً أن من يوم دخلت أمريكا العراق عام ٢٠٠٣ والى هذه الساعة التي تقرأ فيها المقال لم يهنئ العراق بالأمن يوماً ونحن نشاهد كل أنواع الخراب الامني.

ثانيآ//مكافحة الإرهاب، وهي من فصيلة النقطة الأولى الا ان عنوان مكافحة الإرهاب مختلف،حيث ان مجال الأمن في النقطة اعلاه تعني الأمن العام للعراق و(هيمنة أمريكا )على عموم الجغرافية العراقية وتفاصيل الحدود وعلاقة العراق بدول الجوار امنياً وصراع أمريكا مع إيران ،
أما مكافحة الإرهاب فهي تقصد تكافح ما تشاء من عناوين عسكرية أو أي مقاومة تذكر، وهي ايضاً تضع من تريده في هذه الخانة فهي بذلك أداة تكاد تكون للاستخدام الشأن الداخلي اي المواجهة الداخلية لكل من يقف بوجهها ويهدد مصالحها، هذا يعني انها لاتكافح من اجل دفع الإرهاب خارج العراق بل تدفع بالإرهاب الى داخله وتوجه التهم إلى من تشاء وتصف من تشاء بالإرهاب .

ثالثآ//الاقتصاد والطاقة، وهي من الأغلال والقيود التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية على طول الخط في تاريخها السياسي في استهداف الشعوب واستنزاف كل خيراته ،وهي تسعى الى تزويد العراق بمستشارين اقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع الحكومة العراقية من اجل المساعدة في تعزيز الدعم الدولي بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية،في ظل انخفاض أسعار النفط بعد جائحة كوفيد-19، اليس هذا جلياً بأنه مفردة واضحة ومفضوحة من مفردات الإستعمار تستطيع أن تسميه (الإستعمار الأنيق) ونحن نرى محاولات العراق في الاقتراض لسد العجز في خزينة الدولة.

رابعآ//القضايا السياسية، لا أريد الإطالة في هذه النقطة وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى بشكل هستيري أن تتحكم بكل صغيرة وكبيرة بالشأن العراقي، وذلك من خلال استمالة الأطراف السياسية والاحزاب الخاوية على عروشها اي أن الشخصيات السياسية عندما جلست في مؤتمر لندن قبيل الغزو الأمريكي للعراق قد بصمت بالعشرة لكل ما يجعل أمريكا تشعر بالسعادة والاستحواذ وهي تنهب أموال العراق وهم يشعرون بالفخر لانهم لا يزالون يمارسون خيانة الوطن وحكمه،
أن أمريكا بهذا كله تروج بأنها تعمل مع هذه الحكومة على اصلاح حال العراقيين وتلبية مطالب المتظاهرين والعمل على اجراء انتخابات حرة نزيهة وشفافة والعمل على اعادة اعمار البلد والحفاظ على حقوق الإنسان والخ…من الكلمات البراقة اللآمعة وما خلفها يعلم بهِ الله، التي تكاد تكون شعر أو من المعلقات التي باتت أمريكية وهي لا تعسى لهذا،
بالدليل والتجربة ولك أن تسترجع الأرشيف وكيف جمعت هؤلاء صناديد (النظام الإمبريالي الجديد)دجتهم ونشرتهم كالوباء المبيد هالكِ كل روح.

خامسآ//العلاقات الثقافية،وهنا يكمن مربط الفرس،تقرا في نص البيان للحوار الإستراتيجي تجد من اخطر واشرس ادوات الإستعمار توضع في نهاية المطالب والمباحثات وهي غمزة لمحاولة تسطيح تلك المفردة، إلا انها تقع في مقدمة الأولويات الإدارة الأمريكية، وهذا يذكرنا بالحملة الفرنسية على مصر( ١٧٩٨-١٨٠١م) التي قام بها الجنرال الفرنسي نابليون بونابرت، وهم نهبوا وكسروا واخذوا واحرقوا كل نفيس من آثار ومخطوطات وتفحصوا كل ثمين من العلم، وكان نابليون بونابرت يصطحب مع اكابر المستشارين الثقافيين والمستشرقين الفرنسيين،وقد الفو الكتاب الشهير الذي اسموه ( وصف مصر)، وهو يحكي كل تفاصيل الحملة وكذلك العلوم والمعارف التي تعرفوا عليها عند جمعهم كل شيء في هذا الكتاب الشهير،
فإن سُنّة هؤلاء هو الغور والغوص والتعرف على البلاد التي يدخلونها ودراسة ثقافتها وطبيعة كل شيء فيها وهي من اساسياتهم للقضاء على ما تبقى من بقايا تلك الحضارة الزاخرة دار الخلافة الإسلامية، (دار السلام والإسلام )بغداد
وهم من خلال تلك المفردة يتمكنون من العقول
ومن بقى منها يحاول اماطة اللثام عن ذلك السر العجيب الذي يكمن في روح هذه الامة رغم كل الغزوات والنكبات محاولة منهم في اخماد اي جذوة قد تعيد المجد العتيد،
حيث أن الثقافة هي الحصن الحصين وهو الأساس الوحيد القادر على أعادت كل شيء الى ما كان عليه حال هذه المدينة التي تضرب جذورها في الأعماق ، أيام كانت بغداد مقصد القاصدين من طلبة العلم والمعرفة أيام ما كان يتنفس على ارضها علماء افذاذ ملؤا الدنيا علم، وكانت عصيةٌ على الاعداء،
فكيف اليوم بنا أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية أن تعين العراق وتطور الجامعات العراقية وهي تسعى إلى تقويض واطفاء كل شعلة عطاء،
اذاً في تموز المقبل لعام ٢٠٢٠ في واشنطن سنشهد دور جديد من مسرحية لا يزال مخرجها مصراً في اقناع الجمهور العراقي بحقيقة ذلك النص رغم انه من الخيال الهولهودي الغير واقعي ،
كما لا يزال السيد السياسي العراقي المبجل يجهل حقيقة هذه المفردات ،وهو ينتظر بفارغ الصبر قدوم هذا اليوم المبارك للسفر الى بيت العنكبوت الذي هو اوهن البيوت،
لكي يحقق نصراً آخر لتلك الحملة المتغطرسة التي لم تزل انيابها ومخالبها في جسد الأمة،
للخلاص من هذا الشبح والكابوس الصهيو- امريكي علينا باليقضة والفطنة والاعتماد على انفسنا من خلال

أ//العمل على احداث نهضة ثقافية تكون كفيلة بإزالة الغبار عن الصرح العملاق الشامخ والشاخص على وجه الارض(حضارة وادي الرافدين)دار العلم بغداد،ويكون ذلك بخطط التنمية والبرامج المعدة،هذه اليقضة الثقافية تكون كفيلة بأحداث التغيير الجذري بالعراق وهناك الكثير من يتفق بهذه النقطة بالعلم والمعرفة تنهض الشعوب لا بالجهل والتخلف.

ب//الإستثمار في البشر والمجتمع وتطوير الإنسان وبناء شباب وجيل واعي يستند على العلم والايمان لأن من دون البشر لا قيمة لصرح او حجر، هو سيكون صانع المجد وحامي الأرض ومُشيد الحضارة ومقيم تلك النهضة.
ج//التخلص من الاقتصاد الريعي وفقط الاعتماد على النفط واعتماد (الثورة الزراعية) استراتيجية البلد لمدة تكون ١٠ سنوات ليستعيد العراق عافيته والاستمرار على هذا النهج.

د//اعادة جميع الصناعات والمصانع والمعامل ودعم هذا القطاع بشكل كبير ومنفرد للنهوض بالصناعات من حديد وصلب وبترو كيمياويات وورق وسكر ونسيج وجلود وفسفور وكبريت والخ من خلالها سنعتمد على الناتج المحلي ويتمكن العراق من التصدير كما كان.

ونعلم جميعاً هناك الكثير من مكامن القوى الاقتصادية والبشرية التي يمتلكها هذا البلد كموقع إستراتيجي ومنافذ وموانئ والخ يستطيع النهوض بها متى ما عقد العزم والهمة واعتمدوا العراقيين على انفسهم لا على المباحثات الفارغة التي أضاعت ما اضاعت من الوقت والجهد

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

بكالوريوس تاريخ جامعة البصرة كلية الآداب ،
باحث وناشط في المجال الثقافي وحقوق الإنسان،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى