أحدث الأخبارشؤون اوروبيية

الحوار بين باريس وموسكو حول اوكرانيا

مجلة تحليلات العصر الدولية - علي الربيعي

الازمة الاوكرانية بين روسيا من جانب والغرب الاطلسي بزعامة امريكا من جانب آخر شغلت من وقت الاعلام العالمي، مابين خبر وتحليل، ما لم تشغله ازمة معاصرة حديثة منذ حرب البلقان التي دارت رحاها في اواسط تسعينيات القرن الماضي والتي مضى على انتهائها قرابة الربع قرن. الازمة لم تكن وليدة اليوم بل هي بدأت، او ربما ابعد من ذلك، منذ ان ظمت روسيا شبه جزيرة القرم الى اراضيها منتزعة اياها من اوكرانيا عام ٢٠١٤. اذ جعل الرئيس الروسي نيكيتا خروشوف (الاوكراني الاصل) ادارتها تابعة لاوكرانيا في الحقبة الروسية السوفياتية. على ضوء احداث هذه الازمة كان العالم في البدأ وخصوصا الدول الأعضاء في الحلف الاطلسي الداخلة في الازمة متفائلة بلقاء موسكو بين الرئيسين الفرنسي ماكرون والروسي بيوتن الذي جرى في السابع من شباط (فبراير) من السنة الحالية ٢٠٢٢. بعد اللقاء الذي دام خمس ساعات متواصلة كان الاعلام العالمي ينتظر بنفاذ الصبر المؤتمر الصحفي للرئيسين علَّ هناك جديد يطرحه على شاشات فضائياته. المستمع للمؤتمر يرى ان الرئيسين ماكرون وبيوتن كليهما بعثا برسائل تفائل عن الازمة من خلال اجاباتهما على أسئلة الصحفيين. لكن القراءة الحقيقية لوقائع المؤتمر تشير ان الرئيسين لم يحققا اختراقا بإنهاء الازمة الاوكرانية وان اكثر ما ركزوا عليه هو الوعد بخفض التصعيد، الذي لم يكن بلغة التأكيد من خلال تصريحاتهما الدبلوماسية بل جعلوه مرهون بالمتغيرات السياسية.

التسريبات الرسمية الروسية عن قمة ماكرون- بيوتن تشير الى ان الرئيس الروسي استطاع أنهاء اهمية اللقاء في الربع الساعة الاولى من الاجتماع، رغم ان اللقاء استمر خمسة ساعات، بعد ان أعلم بيوتن الرئيس الفرنسي ان امريكا تجازف في اخذ حلفائها نحو المجهول اذا اتخذت قرار الحرب في اوكرانيا. اذ لا يمكن لجيوش الاطلسي أن تحارب بدون الأقمار الصناعية التجسسية. كان ذلك في اشارة الى الصاروخ الروسي الجديد صائد الأقمار الصناعية A929 الذي دخل الخدمة في عام ٢٠٢٠ وسيلعب دورا في جعل ميزان القوى بين المتحاربين يميل لصالح روسيا. المعلومات المتوفرة عن هذا الصاروخ انه ينطلق عموديا بسرعة ٦ كيلومترا في الثانية ليصل الى أقرب مدارات الأقمار الصناعية خلال اقل من دقيقة. يستطيع تدمير عدة اهداف جوية وهو يخترق الفضاء كونه يحمل عدة صواريخ موجهة نحو أهدافها ويعمل بعد انطلاقه من الارض كمنصة لاطلاق الصواريخ المحمولة عليه. فهو (الصاروخ الروسي الجديد) الذي سيدمر كل الأقمار الصناعية الامريكية دون تمييز. الصينيون من جانبها هم أعلنوا ايضا ان صاروخهم KM 825 هو الاخر مصنع لكنس الأقمار الصناعية من الفضاء قد دخل الخدمة. بهذه التكنولوجيا الجديدة في صناعة الصواريخ فإن اي من الصاروخين الروسي او الصيني قد جعل فخر الصناعة الامريكية الحربية الطائرة بوينك37 -X المخصصة لنفس الأغراض لكنس الأقمار الصناعية، في حالة نشوب حرب، تكون قد انتهت ولا جدوى لها لأنها سوف تصبح هدفا سهلا بعد ان صنعت لاقتناص الاهداف، لبطئ حركتها مقارنة مع سرعة A929 الروسي KM825 الصيني. كذلك فإن اي من الصاروخين الروسي او الصيني اذا اطلق سوف يدمر كافة الأقمار الصناعية الامريكية في أقل من ساعة من اعلان الحرب وستكون حركة الجيوش الاطلسية بدون امتلاك معلومات احداثيات دقيقة عن أماكن تواجد جيش العدو. او هي اشبه ما تكون العودة الى فترة ماقبل دخول الاقمار الصناعية في الحروب الامريكية.

فكما ان الصين تدفع بروسيا الى حافة الحرب لتبلغ عن طريقها رسالتها السياسية الى الجانب الامريكي فان امريكا باتت تفهم الرسائل الصينية كما فهمت سابقاتها من قبل في المحيط الهادئ وكوريا الشمالية وايران وافغانستان من خلال الدفع الصيني لحلفائها في مواجهة امريكا. وبعد ان بات العالم يأخذ انفاس متقطعة نتيجة الخوف من احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة بين القوى الكبرى قد يكون السلاح النووي هو البديل للسلاح التقليدي، في هذه الحرب، ليرسل العالم الى الفناء او التدمير الكامل. السؤال هو هل سوف يستعيض العالم هذه الأنفاس المتقطعة بنفس السلام العميق اذا ما توصلت الاطراف المتنازعة الى حل سياسي يسحب فتيل الحرب او يؤجلها الى وقت ومكان اخر؟. اذ كلما مر يوم على الازمة الاوكرانية فان قرار الحرب بين المتنازعين يقترب من اللاعودة الى السلم ويبتعد عن الحل السياسي ليبقي العالم كله مرهون بأحد الخيارين، اما الحرب المدمرة او السلم والحل السياسي.

Related Articles

Back to top button