أحدث الأخبارايرانمحور المقاومة

“الخامنئي وعسكرة المجتمع العراقي”

مجلة تحليلات العصر الدولية - ماجد الشويلي

كتب أحدهم مقالاً دون أن يورد فيه اسمه
ضمنه حشواً من التخرصات والترهات والافتراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان لينال من مقام الإمام الخامنئي وينفي عنه كل فضيلة بل ينسب له الأباطيل وحاشا
رغم أن صاحب المقال حاول أن يضفي على مقاله السمة العلمية بل وادّعى أن أنه انتهج مسلكاً علمياً في تقييم دور الإمام الخامنئي في العراق والحقيقة أن ماورد في هذا المقال بعيد كل البعد عن أسس البحث العلمي بل وعن المروءة والنبل والإنصاف الذي ينبغي أن يتحلى به الباحث العلمي خاصة إن كان بحثه في سيرة العلم والعلماء .
وهنا سأحاول الرد على أبرز ما جاء في هذا المقال على النحو الآتي:

1- أول ما جانب الإنصاف فيه هو أنه زعم بأن الإمام الخامنئي سخرت له إمكانيات دولة عظيمة لكنه لم يقدم نتاجاً حضاريا يذكر!
لكن صاحب المقال لم يبين لنا بشكل واضح ماهو فهمه للحضارة والدور الحضاري؟
ثم تصور بأن الدولة في إيران جاءت مستوسقة متسقة على طبق من ذهب للامام الخامنئي دون ان يكون له دور في تأسيسها متناسياً أو لعله لايعرف بجهاد الامام الخامنئي ضد الشاه وكم مرة اعتقل وعذب في سجون السافاك نتيجة لمواقفه الثورية.
ولم يكلف نفسه بالبحث عن الدور الارشادي والتربوي والفكر القرآني الرصين الذي قدمه الامام قبل نجاح الثورة حتى تمكن من تأسيس قاعدة ايمانية ثورية صلبة لقيام النظام الإسلامي.
وتجاهل كاتب المقال كيف أن الامام الخامنئي كان في معايشة مستمرة في جبهات القتال طيلة ثمانية سنين
وأنه كان رئيساً للجمهورية الاسلامية في أحلك الظروف وأصعبها.
وهو الأمر الذي لم يتأت لمرجع شيعي على الإطلاق بكل ما يزخر من خبرة وتراكم التجارب في إدارة الدولة

2- للأسف لم يتحل الكاتب بالإنصاف فنسب بناء الدولة في إيران الى مؤسسات الدولة نفسها ليجرد الامام الخامنئي من كل فضيلة متناسيا أنه وقع في الدور الذي هو باطل عقلاً
وتغاضى عن حقيقة أن إدارة الدولة ليست كإدارة براني من برانيات المجتهدين أو جمعية خيرية.
لايعلم أن الإمام الخامنئي أدار الدولة وحافظ على تماسك مؤسساتها وارتقى بها الى ماوصلت اليه من رقي بحنكة ومثابرة قل نظيرها.
فقد خرجت إيران من حرب كونية شنها عليها الاستكبار العالمي وهي مثخنة بالجراح ومحاصرة من كل صوب وحدب لكنها قادها الى بر الأمان ودون أن يتنازل عن ثواب الثورة والتزامها بمناصرة المستضعفين ومقارعة المستكبرين من الأمريكان والصهاينة قيد أنملة.
حتى أن جميع انتصارات حزب الله على الإسرائيليين حصلت في عهده ووصل حزب الله الى ماوصل بهدي ارشاداته وتوجيهاته.

3- ذكر أن المشروع الحضاري يرفع مستوى العقيدة والالتزام بالشريعة ولست أدري كيف سمحت له مروءته والدين المروءة أن يسلب الإمام الخامنئي دوره في في ترسيخ العقيدة والروح الإيمانية العزيزة لدى أبناء الإمام،
لكن يبدو لي أن كاتب المقال لم يتابع شيئاً واحداً عن منجزات الإمام العظيمة في داخل إيران وخارجها على هذا الصعيد
بل لايرغب بأن يعرف للإمام الخامنئي إنجازاً واحداً
هو لايعلم مالذي قدمته مرجعية الإمام في باكستان والهند وأفغانستان والخليج ونيجيريا والعراق ولبنان والمغرب العربي.

4_ ثم نفى عن الجمهورية قيامها على أساس الدين وهذا الكلام يضحك الثكلى
فتارة يمتدح الإمام الخميني (رض) لأنه أقام دولة على أساس الدين وتارة أخرى يقول بأنها أصبحت دولة عظيمة ثم ينفي عنها أنها قامت على أساس الدين وهو يريد أن يقول بأن الامام الخامنئي قد غير أسس الدولة متناسيا أنها دولة المؤسسات التي امتدحها قبل قليل وأن الإمام الخامنئي سار في تعزيز مؤسسات الدولة وراكم نجاحاتها بنحو مذهل في ظل أكبر التحديات الداخلية والخارجية.

5_ ومن عجائب ماذكر أنه يقول بأن الدولة الإسلامية يجب أن تحكم باسم الدين (بالقدر المتاح)
وأن تكون عادلة نزيهة تحكمها الكفاءات كما أسسها الإمام الخميني (رض)
ولست أدري هل يعلم كاتب المقال
أن الإمام الخميني (رض) لم يدم بقاؤه في الدولة الا عشرة اعوام منها ثمانية ستين هي سني الحرب
ولم تكن ثمة انجازات تذكر إلا بعد نهاية الحرب وفي ظل ولاية الإمام الخامنئي
أصبحت إيران دولة عظمى
وكان يجب على كاتب المقال أن يلتفت إلى أن المحافظة على بقاء الدولة والثورة أمر في غاية الصعوبة وأن الشعب في ظل الحرب لم يكن في وارد البحث عن منجزات عمرانية لكن بعدما انتهت الحرب كان لابد من انجازات كبيرة لكي يستيقن الناس الفارق بين النظام الإسلامي والنظام الشاهنشاهي وهذا ماحدث بالفعل على يد الامام الخامنئي(حفظه الله)
6- يقول كاتب المقال بأن إيران تنصب رئاسة الوزراء في العراق وهكذا الكلام لا ينم عن دراية وعمق معرفي بالعمل السياسي
ففي العراق توجد مرجعية ويوجد دستور وقوانين وديمقراطية توافقية لاينبغي تجاهل كل هذه المعطيات والزعم بأن إيران هي من تنصب رئيس الوزراء العراقي
(كلام يمكن أن نسميه فيسبوكي)
إذ أن في العراق انتخابات وكتل فائزة وتوزيع مناصب
وهناك خيار شعب يخرج بالملايين للانتخابات ينجم عنه اختيار رئيس الحكومة
وليس الأمر كما يتصور وكأنها (ديوان عشاير)
7- يذكر صاحب المقال أن إيران هي من توزع المناصب وهذا التصور سطحي جدا
وهو يعلم أن
التيار الصدري مرجعيته الشهيد الصدر ولايرضخ لإيران
وأن الفضيلة مرجعيتها الشيخ اليعقوبي وهو (تيار صدري) ولا علاقة لها بايران
وان الحكمة زعامة سيد عمار لادخل لها بإيران
وإن حزب الدعوة (وهي جزء من التيار الصدري) مرجعيته الحزب وليست إيران
وإن العصائب التي شاركت مؤخراً بالعملية السياسية تيار صدري لا يلتزم الرؤية الإيرانية
وكل مافي الامر أن إيران تدعم الخيار الذي يجمع عليه الشيعة في العراق وتساندهم
ولو أنها لم تقدم العون لهم لقالوا انظر إلى هذه الدولة التي تدعي الاسلام والتشيع كيف أنها تمد العون للفلسطينيين لكنها لا تدعم شيعة العراق لأنها لاتريد لهم خيراً!

8- ثم العجيب كيف وقع الكاتب في التناقض والبهتان حينما زعم أن إيران تشكل الحكومة العراقية وتسيطر عليها
وعاد ليقول من أنها تدعم تنـ ــ ظيم القـ!!عدة الإ///رهـ ــ ـابي ليfجر الناس وهو يعلم ان تنـ ــ ظيم القـ!!عدة مهمته افشال العملية السياسية اذن فلماذا تدعم ايران حكومة العراق من الأساس.
9- ثم يقول لم نر إيران احتضنت عالماً عراقيا.
وتناسى أن ايران احتضنت طلاب الشهيد محمد باقر الصدر (رض) وفتحت لهم حوزات كبرى؛ ولولاها لاندثر تراث الشهيد الصدر العلمي ولقام صدام بتصفية كل طلبة باقر الصدر
أما في المجالات العلمية الاخرى
فكيف يكون الاحتضان وماهو هذا الاحتضان برأيه.
هل منعت ايران العراقيين من الدراسة في ايران؟
هل طلبت الحكومة العراقية أن تنقل لها إيران التجربة النووية وأحجمت ايران ذلك؟
المشكلة أن صاحب المقال يسوق الافتراءات والتهم وكأنه جالس في ديوان عشائري وقد تبين لي أنه يفتقر لأبسط المعلومات عن العلاقات الدولية
بدليل قوله هل رأيت الكفاءات الإيرانية زارت العراق؟!
وما أدراك يا أخي انها لم تزر العراق؟!
المشكلة أن كاتب المقال لايريد أن يفهم من أن النظام في العراق توافقي وأن هناك كورد وسنة وأن هناك احتلال يشترط ويمنع ويحول دون أن تتعمق العلاقة بين إيران والعراق،
ولايريد أن يفهم من أن المشاريع العلمية تحتاج إلى قرار سياسي وهذا القرار السياسي تهيمن عليه أمريكا والتجاذبات السياسية بين المكونات
10- ثم ذكر صاحب المقال أن الامام الخامنئي “عسكر المجتمع العراقي”
وكأن العراق يعيش في بحبوحة وربيع مخصب وتغاضى عن الاحتلال ودوره التخريبي الكبير!!!
وتغاضى عن الدور الارهـ…..ـابي للمنظومة العربية
وتناسى لولا القوى الجهادية التي دعمتها إيران ماكان للعراق أن يصمد بوجه الارهـ….ـاب
وتناسى أن تكليف ايران الشرعي هو نصرة الشرفاء في العراق الذين يرفضون الاحتلال ويجدون انه أس الفساد فيه ولو أحجمت إيران عن نصرتهم للاموها على ذلك.

11- كاتب المقال للأسف الشديد يتهم الإمام الخامنئي بعسكرة المجتمع العراقي وهو يعرف جيداً دعم الإمام الكبير لطلبة الحوزة في النجف الاشرف،
ويعلم كم هي المؤسسات الثقافية التي تمولها ايران،
ويعرف جيدا كم هي الكتب والنشرات التي دخلت العراق،
ويعلم جيدا ان خطابات الإمام الخامنئي ومؤلفاته بلغت حداً هائلاً!
ولقد تناسى معارض الكتاب والمؤتمرات الثقافية التي رعتها إيران
والزيارات التي نظمتها للكثير من الشباب من الجنسين الى إيران
والتي لم تسلم من سهام نقده وافتراءاته حين كان يسميها بالغزو الثقافي
فحين تقدم الدعم الثقافي يسمونه غزوا ثقافيا وحين يريدون انتقاد ايران يقولون لا اثر لها في دعم الثقافة
12- وبخصوص مسألة “عسكرة المجتمع العراقي” بودي هنا أن أورد بعض الأمثلة من سيرة الامام علي ع
فالامام علي ع حكم الكوفة قرابة أربعة اعوام لكنه خاض فيها سلام الله عليه ثلاثة حروب طاحنة ولاشك أنها خلفت أيتام وأرامل كثيرة في الكوفة فهل يجوز أن نقول بان الامام علي ع لم يكن له مشروع حضاري لانه خاض هذه الحروب رغم أنها مفروضة عليه؟!!
ثم أن كاتب المقال يقول بأن الإمام الخامنئي لم يقدم شيئا للعراق واكتفى ببناء إيران وإن كان لم ينسب له ذلك البناء بحكم حنقه على القائد الخامنئي كما يبدو من كلامه الذي بخسه حقه.
فهل تمكن الامام علي الذي اهتم بالكوفة من تقديم شيء لاهل الشام الرازحين تحت وطأة حكم معاوية؟
الا ينبغي للإنسان أن يكون موضوعياً في توصيفاته وتقييماته.

31- إن كاتب المقال لم يشأ أن يذكر منقبة واحدة للإمام الخامنئي
وتجاهل الدور التدميري للاحتلال الأمريكي للعراق
وتكلم وكان العراق محافظة إيرانية وليس دولة مستقلة وأن هناك مقتضيات للدولة تحول دون أن يتدخل الإمام الخامنئي في إدارة شؤون الوضع العراقي.
وأن تكليف الإمام الخامنئي هو الوقوف بوجه المشاريع (الصهيو-أمريكية) في المنطقة والتي تستهدف عقيدة أبنائها وثقافتهم وهويتهم الحضارية
والتصدي للانحرافات الفكرية وهذا العمل هو جوهر المشروع الحضاري ودعامته الأساسية.
وعليه فإن الإمام الخامنئي هو رائد النهضة الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي وصاحب المشروع الحضاري الاسلامي الكبير.

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى