أحدث الأخبارايرانمحور المقاومة

الخطوة التي غيّرت العديد من المعادلات السياسية والامنية…

مجلة تحليلات العصر الدولية / مرصد طه الإخباري

حمل إجراء مناورات “الرسول الاعظم (ص) 17” الفريدة من نوعها في هذا الوقت الحساس وفي خضم محادثات فيينا رسالة استراتيجية، مفادها أن الجمهورية الاسلامية الإيرانية لن تتوانى عن استخدام قدرتها في “الميدان” و”الدبلوماسية” في وقت واحد لتعزيز أهدافها وحماية مصالحها.

تمخّض إجراء مناورات “الرسول الاعظم (ص) 17” من قبل قوات حرس الثورة الاسلامية مؤخراً، عن تحسين واختبار المستوى الدفاعي للجمهورية الاسلامية الايرانية بشكل كبير، من خلال تقديم مظاهر جديدة لقدرات البلاد الهجومية والدفاعية في المجالات البرية والبحرية والجوية والصاروخية والطائرات بدون طيار، مناورات لا يمكن القول سوى أنها غيرت الكثير من المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة.

عقب انطلاق المناورات التي تعدّدت مهامها وخصائصها، صرّح اللواء غلام علي رشيد قائد القيادة المركزية لمقرّ خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري: “إذا أصبح تهديد المراكز النووية والعسكرية الإيرانية من قبل الكيان الصهيوني عملياً، ستقوم القوات المسلحة على الفور بمهاجمة جميع المواقع والأماكن والطرق والاجواء التي استخدمها العدو لتنفيذ ضربته، وطبقا للخطط العملية المُحضّرة سابقاً.

في الواقع، شكّلت تمرينات الحرس الثوري ردّا صارماً في ظلّ أجواء مشحونة بالتهديدات اختلقها العدو الصهيوني-الغربي في الأسابيع وحتى الأشهر الأخيرة بغية خلق جو من الخوف وعدم الاستقرار في المنطقة، وليحقّق مآربه في مفاوضات فيينا، وإرغام الجانب الايراني على الاستسلام لإسراف وإكراه الجانب الغربي في المفاوضات.

الملفت في هذه التمرينات المقتدرة، هو أنه علاوة على تدمير الهدف الافتراضي لمنشأة ديمونة النووية في الأراضي المحتلة بمحاكاة دقيقة وحاسمة بأبعادها الفعلية بطريقة تدريجية، أوضح قادة القوات المسلحة الإيرانية بوضوح كيف سترد الجمهورية الإسلامية بشكل حاسم على أي تهديد وعدوان.

بالتزامن، حمل موقف آية الله رئيسي وإشادته بالمناورات أيضًا رسالة مهمة مفادها أن الحكومة الثالثة عشرة ستوظّف “الميدان” و”الدبلوماسية” كقدرات القوّة الوطنية في وقت واحد لتحقيق أهداف البلاد.

وبحسب اللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية، فإن هذه التدريبات تعتبر من أنجح التدريبات العسكرية، حيث لاقت ردود فعل ملفتة من قبل المحور الغربي- الصهيوني.

ولو أجرينا قراءة دقيقة للمواقف التي أعلن عنها مسؤولون سياسيون وعسكريون أميركيون تجاه هذه المناورات، وبحسب التقديرات الإستراتيجية لواشنطن، يعتقد هذا البلد أن إيران تمتلك قدرات صاروخية عالية السرعة وصواريخ باليستية لا سيما من حيث الدقة والقوة النارية، خلقت لنفسها مكانة خاصة في المنطقة.

إذ استطاعت قوة الطائرات بدون طيار الإيرانية، سواء من حيث المدى الفعال أو في مجال العمليات الهجومية، كقوّة مكمّلة للقوة الصاروخية، من تغيير معادلات القوة في المنطقة بشكل استراتيجي ملحوظ.

في ضوء ذلك، شكّل تلاحم القدرة الصاروخية والطائرات بدون طيار والقدرات الخاصة والمُطوّرة لصواريخ «سجيل» و «قدر» وقاذفات طائرات شاهد الهجومية الجديدة، النقطة الذهبية في التمرين الأخير الذي أكمل تقدير العدو للمعادلة العسكرية المتغيرة في المنطقة، وتمكّنت من ايصال رسالة ايران له على أكمل وجه.

ترسُّخ هذه القناعة لدى الأمريكيين، يتجلى بشكل أوضح عندما نعلم أن قائد منظمة القيادة المركزية الارهابية الامريكية، اعترف في بيان أخير له، بأن إيران أطلقت الصواريخ على كل مكان كانت تنوي استهدافه خلال الهجوم على قاعدة عين الأسد الجوية.

وأقرّ الجنرال فرانك كينت ماكنزي: “درعنا الوحيد ضد الضربة الصاروخية الإيرانية على عين الأسد كان النقل السريع للقوات لتقليل الخسائر الى أكبر قدر ممكن.

تشير هذه الاعترافات؛ أن الأمريكيين باتوا يعتقدون أن ما يسمى بالعقوبات الاقتصادية المعوقة لم تؤثر فقط على تطوير الأنشطة النووية السلمية في إيران، بل زادت أيضًا من كمية ونوعية قدرات الصواريخ والطائرات بدون طيار لديها، وتعاظمت امكانيات العلماء الايرانيين الشباب الذي أبدعوا في اختراع وتطوير قدرات بلادهم.

في المقابل؛ رفضت إيران مرارًا وتكرارًا أي مباحثات حول برامجها الدفاعية، بما في ذلك قطاعي الصواريخ والطائرات بدون طيار، وأعلنت صراحةً أنها لا ترغب تحت أي ظرف من الظروف في ربط القدرة الرادعة بالإرادة السياسية للدول الأخرى، باعتبارها الدعامة الأساسية لأمن الجمهورية الإسلامية، مؤكدةً موقفها الراسخ بشأن استحالة الحد من قدراتها الدفاعية.

في الأثناء، تمرّ أمريكا بأوضاع أرغمتها على الانسحاب من غرب آسيا بسبب الانهيارات الإقليمية المستمرة في أفغانستان والعراق وسوريا وما إلى ذلك، وأيضًا في إطار استراتيجية احتواء الصين والحاجة إلى وجود أوسع في الشرق الأقصى، وفيما تسعى إلى تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة، تحاول بإلحاح الحدّ من دور إيران في منطقة غرب آسيا.

وتتجلى هذه الاستراتيجية الامريكية بوضوح في نقل إرهابيي الكيان الصهيوني من منطقة يوروكوم إلى سنتكام (القيادة المركزية الامريكية)، والذي كان قيد الدراسة منذ عام 2020 بناء على اقتراح جيش العدو الصهيوني في وزارة الدفاع وتم تطبيقه في ظروف جديدة.

بالنظر إلى خطط الاحتلال الواسعة لبناء وتشغيل أنظمة دفاع جوي وصاروخي، تعتقد واشنطن أن انضمام الكيان الصهيوني إلى القيادة المركزية يمكن أن يملأ الفراغ الذي خلفه تقليص القوات الأمريكية في المنطقة لضمان قدرات الصواريخ والطائرات بدون طيار.

توسع وجود الكيان الصهيوني في منطقة القيادة المركزية، والذي يعتبر تطوراً هاماً للغاية من قبل القادة العسكريين الأمريكيين، وتكشّف ذلك بوضوح خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما مع زيادة التعاون العسكري الأمريكي الصهيوني مع بعض دول المنطقة من قبيل الإمارات والبحرين.

بناء على ماتقدّم، يمكن التأكيد على وجه اليقين أن العدو الأمريكي-الصهيوني قد توصل إلى إدراك شامل لقدرات إيران على أنها وفي ظل أقسى أنظمة العقوبات، علاوة على مقاومة ومنع الانهيار الاجتماعي والاقتصادي داخل البلاد، مع تطوير جيشها، والارتقاء باستراتيجيتها في عالم الحرب القاسية، في مجال الحرب الناعمة أيضًا، وصلت إلى مستوى من القوة يمكنها معه تحويل قدراتها من “الأمن التفاعلي” إلى “التمكين الفعال”.

عند هذه النقطة تحطمت جميع حسابات البيت الأبيض وحلفائه، مما أجبرهم على الرضوخ للمنطق الإيراني بعد أيام فقط من المحادثات الجديدة في فيينا. مرصد طه الإخباري

كما سلّط النجاح الباهر لإجراء المناورات في خضم محادثات فيينا، مع وجود تداعيات استراتيجية مهمة لتغيير المعادلة الأمنية في المنطقة، الضوء أيضًا على جانب مهم من الحرب النفسية التي يعتمدها الجانب الغربي في محادثات فيينا، جانب تجلى بوضوح في التلويح بالخطة”ب” المتمثّلة بالخيار العسكري لتعزيز “الدبلوماسية القسرية” ضد مفاوضي ايران.

في الختام يمكننا التأكيد على أن مناورات الحرس الثوري الاخيرة أظهرت أن الجمهورية الإسلامية مستعدة تمامًا للدفاع عن مصالحها في مواجهة أي عمل شرير، كما فعلت ذلك في ميدان الدبلوماسية بإرادة واستعداد كافيين للتوصل إلى اتفاق جيد وعادل.

Related Articles

Back to top button