أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

الرئيس ميقاتي لن يؤلف الحكومة ولا غيره قبل المحاسبة

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناجي امهز

هناك عقدة خفية احب ان اطلع اللبنانيين عليها تتعلق بتشكيل الحكومة، حتى اريحكم من البحث بشكل الحكومة واسمائها وما ستفعله من معجزات، ومن يظن أن غير الله قادر ان يحيي العظام وهي رميم، فهو مخطئ، ولبنان أصبح رميم.
اولا كل ما تسمعونه من امريكا وفرنسا وأوروبا انهم يريدون تشكيل الحكومة بأسرع وقت هو كلام صحيح لكن شرط ان يكون رئيس الحكومة من خارج الطبقة السياسية الحاكمة، وهذا الكلام هو من ضمن سيناريو تمت كتابته قبل أشهر.
وقد اتخذ قرار دولي (فرنسا_ امريكا_ بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي) بتدويل لبنان، ومحاسبة غالبية الطبقة السياسية، ومن يظن أن الاتحاد الأوروبي الذي اعد مشروع قانون المحاسبة، وما صرحت فيه فرنسا هو على سبيل المزح وتضييع الوقت، والغير مصدق لينتظر القادم والذي سيكون عسيرا على الطبقة السياسية ولو تعلقت بأستار الكعبة.
والوحيد الذي عرف ما يعد لساسة لبنان، هو وليد جنبلاط الذي اعترف أنه أخطأ وانه مستعد للمحاكمة، لذلك يصرح دائما أنه خارج المشهد السياسي الرسمي،
وهذا القرار الذي اتخذته فرنسا في ٤-٢-٢٠٢١ ، وأعلنت إدارة بايدن الموافقة عليه، وأبلغت به السعودية في ٢٩-٦-٢٠٢١ بالقمة الثلاثية الأمريكية الفرنسية السعودية على مستوى وزراء الخارجية.
وقد بدأت بلورة هذا القرار عندما لمس الرئيس الفرنسي ماكرون بعد زيارته الثانية الى لبنان قبل عام تقريبا، ان الساسة اللبنانيين لا يلتزمون بما تعهدوا به في اللقاءات التي عقدت مباشرة معه، وقد حاول ماكرون مرارا وتكرارا ان ينبه السياسيين ويذكرهم بانتهاء مهلة الثلاثة اشهر، من خلال تصريحاته، والتي حملهم بها المسؤولية المباشرة عن المزيد من التدهور بالوضع اللبناني، ومحاولة تمييع التحقيق في انفجار المرفأ، والتلكؤ بتنفيذ وعودهم، ولكن عبثا فقد استمرت الطبقة السياسية بنظام المحاصصة، من خلال محاولة اعادة انتاج نفسها، وعدم التقدم بمكافحة الفساد، وحتى بتقديم فاسد واحد للعدالة.
وبعد دراسة معمقة للوضع اللبناني، خرجت فرنسا بتصور واحد لا ثاني له، بانه يجب ازالة الطقم السياسي لإنقاذ لبنان، وبما ان الطبقة السياسية هي منتخبة مباشرة من الشعب ولا يمكن معاقبتها الان او تجاوزها وهذا ما صرح به ماكرون، كما لا يمكن اتخاذ قرارات لاعتقالها بسبب القيود الدولية، وبحال تدخل المجتمع الدولي مباشرة فان هذه الطبقة السياسية تمتلك الكثير من الاوراق وهي قادرة على اشعال حرب قد تأتي بنتائج عكسية مما يزيد المشهد اللبناني تعقيدا، لذلك تقرر نزع الشرعية عن الطبقة السياسية التي اصبحت محصورة بخيار واحد هو تأليف حكومة من خارج الطبقة السياسية بالكامل، تكون مهمتها، وحسب ما صرحا وزيرا الخارجية الامريكي والفرنسي ببيان مشترك: “الضرورة الملحة والحيوية لأن يقوم المسؤولون اللبنانيون أخيراً بتنفيذ التزاماتهم بتشكيل حكومة ذات مصداقية وفاعلية وبالعمل على تحقيق إصلاحات ضرورية تتوافق مع تطلعات الشعب اللبناني”. وقال الوزيران “تبقى تلك الإجراءات الملموسة ضرورةً مطلقة لكي تلتزم فرنسا والولايات المتحدة وشركاؤهما الإقليميون والدوليون تقديم دعم إضافي وهيكلي وطويل الأمد إلى لبنان”.
وبالفعل نجحت فرنسا باقناع امريكا والاتحاد الاوربي الذي اعلن بالأمس، أنه أقر إطارا قانونيا لنظام عقوبات يستهدف أفرادا وكيانات لبنانية.
ولا اعلم ان كان الحزب بجناحه السياسي قد تطاله العقوبات، لان الرئيس الفرنسي ماكرون ووزير خارجيته لودريان قدما الكثير للحزب لإبعاده عن الطبقة السياسية، وخاصة ان الادارة الفرنسية تعلم علم اليقين بان الحزب غير متورط بالفساد ولا علاقة له بما جرى من اوضاع مأساوية في لبنان، ولكن بعد تكليف مصطفى اديب نقل اديب الى الفرنسيين ان سبب فشل مهمته بتأليف الحكومة هو التمسك بحقيبة المالية من قبل الثنائي الشيعي “حركة أمل”، برئاسة نبيه بري، وجماعة “حزب الله” حليفة النظام السوري وإيران، وبالرغم من تصريح مصطفى اديب الا ان ماكرون اقر بان “لا دليل على أن إيران لعبت دورا في منع تشكيل الحكومة اللبنانية” وهي رسالة ثانية لابعاد الحزب عن طبقة الفساد السياسي.
لذلك عندما تسمعون بتشكيل حكومة لبنانية وعلى راسها وجه سياسي من الطبقة الموجودة، دون تفكير مسبق تأكدوا انها لن تبصر النور، مهما طبل وزمر الاعلام، ومهما سمعتم من كلام ان الدولة الفلانية ستدعمني والدولة الفلانية موافقة على اسمي.
وبالختام هناك فريق سياسي لبناني موافق تماما على ما تقوم به الادارة الفرنسية، لانه السبيل الوحيد لانقاذ لبنان من براثن الطبقة السياسية باقل تكلفة ممكنة، لكن يعمل بالسر بعيدا عن الاضواء…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى