أحدث الأخبارالثقافة

الراعي الأحمق وسياسة الذئاب

مجلة تحليلات العصر الدولية - بشرى الشامي

عاش في إحدى القرى راعي وكان يعتني بأغنامه. وكان لديه كلب مطيع.
في يوم من الأيام إتفق الذئاب أن يهاجموا ذلك الراعي للقضاء على أغنامه التي يقوم برعايتها!
ولكن ما إن دخلت تلك الذئاب إلى القرية وإلى حظيرة الأغنام، قام أهل القرية بطرد تلك الذئاب من حول بيت الراعي.
غضب زعيم الذئاب، وصاروا يبحثون عن خطة للعودة إلى تلك القرية، والنيل من تلك الأغنام السمينة التي بحوزة الراعي.
فكر زعيم الذئاب بخطة وهي أن يقوموا بالإتفاق مع ذلك الراعي وكلبه، بأنهم يريدون حماية نعاجة من أي خطر يحل عليهم،،
ولكن كيف لهم أن يقنعوا ذلك الراعي بتلك الخطة؟!
وفي اليوم التالي ذهب الذئاب متنكرين إلى ذلك الكلب، وقاموا بإغرائه بعرض اللحم وكل ما يريد، بشرط أن يسمح لهم بأن يقوموا بمساعدته في حراسة تلك النعاج، وأن يقوم بمهمة إقناع الراعي بذلك الأمر.
وافق الكلب على هذا الطلب، واعتقد بأن ذلك سيخفف عن نفسه حمل حماية الغنم.
ذهب الكلب لإقناع الراعي بأن هنالك من يريد له مصلحته، ويريد أن يحميه هو وغنمه من أي شر أو أي سرقة قد تحصل، وأنهم أقوياء لايستطيع أحد أن يتجرأ على أذيتهم.
وافق الراعي على هذا الرأي، وذلك في حسب ظنه بأنهم أقوياء وسيقومون بحمايته من أي خطر يواجهه هو وغنمه.

عاد الكلب إلى الذئاب لإخبارهم بذلك الخبر السار: بأن الراعي قد وافق بأن يقوموا بمهمة رعي الغنم وحراستهم، وهذه الخدمة الكبيرة.
فرح الذئاب بنجاح وإنتصار خطتهم الشيطانية.
وإتفقوا مع الكلب أنهم سيعودون في اليوم التالي للبدء بالمهمة.
في اليوم التالي عاد الذئاب إلى تلك القرية للبدء بالمهمة التي كلفهم الراعي بها حسب تنفيذ خطتهم، وفي طريقهم إلى تلك القرية رأهم شيخٌ عجوز فوقف ينظر إليهم بتعجب ويسأل في نفسه إلى أين تتجه هذه الحيوانات المفترسة؟!
وشدّه الفضول في تتبعهم، فرأهم يدخلون القرية التي تجاور قريته، فذهب العجوز مستنجداً بأهل قريته أن يهبوا لمساعدة أهل تلك القرية، فالذئاب قد هجموا عليها! فتجمع أهل قرية العجوز وتوجهوا نحو القرية المجاورة لهم، لطرد الذئاب وحماية أهل القرية من شر هذه الحيوانات.

ولكنهم تفاجأوا عند وصولهم بأن الراعي قد أستقبل الذئاب بكل حفاوة وتكريم!

وللقصة بقية…..

– الجزء الثاني…..

ولكنهم تفاجأوا عند وصولهم بأن الراعي قد إستقبلهم بكل حفاوة وتكريم!
فسأل الشيخ بكل تعجب:
ماذا بك أيها الراعي، لماذا لاتطرد هذه الذئاب من قريتك، ولماذا لا تحمي غنمك ونفسك من هذه الحيوانات الغادرة المفترسة؟!

فرد الراعي ضاحكاً:
يا عم إنهم حيوانات أليفة، حتى وإن كانت أشكالهم توحي بعكس ذلك، إلى أن هذه الذئاب ستحمي بيتي وستقوم بحماية غنمي من أي خطر، كما أنها حيوانات قوية ومفترسة لكل خطر يهدد حياتنا!
فتعجب الشيج من رد الراعي! وعن قلة وعيه بخطر تلك الحيوانات الشرسة.
فصاح الشيخ على أهل القرية حتى يجتمع كل من فيها ليسمعوا كلامه علّ وعسى أن يدركوا ماهم عليه من خطر، فتجمع كل من في القرية ليسمعوا كلام الشيخ العجوز.
فقال مخاطباً:
يا أهل القرية لقد حل فيكم الشر، وأنتم الان في خطرٍ كبير، فمن منكم سيقف ضد هذه الحيوانات المفترسة، ومن منكم سيطردها؟!
فتدخل الراعي قائلاً:
لا تصدقوا لهذا الشيخ العجوز الخرف، فإنه لا يريد لنا الخير والسلام، فلو كان يريد لنا الخير لما قام بالكلام المسيئ والجارح على هذه الحيوانات التي ستقوم بحماية قريتنا من أي خطر أو شر قادم أو محيط بنا.
فإكتفى أهل القرية بالصمت مولين بالإنصراف!
وحزن الشيخ العجوز لحال أهل القرية وعلى سكوتهم، وعلى تصرف الراعي الأحمق!
فعاد العجوز وكل من معه إلى قريتهم.
وعاد الراعي إلى بيته ليقوم بأخذ الذئاب إلى محل إقامتهم الجديد!

وبينما الذئاب مجتمعين؛ بدأوا يتكلمون؛
إذا بالذئب الكبير فيهم يتكلم بكل إستهزاء:
لم أرَ في حياتي قط كحماقة هذا الراعي!

وللقصة بقية……

الجزء الثالث…..

وبينما الذئاب يتكلمون فيما بينهم؛ إذ بالذئب الكبير فيهم يتكلم بكل إستهزاء:
لم أرَ في حياتي قط كحماقة هذا الراعي، وكأنه صدّق بأننا سنحمي قريته ونحمي القطيع!
هههه، لايعلم بأنه من سيقوم بحمايتنا ريثما ننهي كل مخططاتنا في السيطرة على هذه القرية.
فسأل أحد الذئاب قائلاً:
متى سنبدأ بتنفيذ الخطة؟!
أظن بأنه يجب علينا أن نبدأ من يوم الغد لتنفيذ مخططاتنا، ويجب أن نقنع الراعي جيداً حتى يكون في صفنا،.
فأجاب الذئب الكبير:
لا عليك، فالمال سيقودهم إنقياد الحمير، سنشتري بالمال كل ما نريد.
ههههه فالراعي سيفرح غداً بالمال الذي سأعطيه، مقابل المهام التي سيبدأ في تنفيذها، لتسهيل عمل ماخططنا له.

وفي اليوم التالي، وبعد أن رسم الذئاب مخططاتهم، وأتفقوا على تنفيذها. وقرروا أستخدام الراعي لتنفيذ هذه المهام وإغرائه بالمال.
ذهب أحد الذئاب لإستدعاء الراعي حتى يقابل كبيرهم.
فحضر الراعي ملبياً طلب كبير الذئاب.
وعندما وصل قال له الذئب الكبير:
“خُذ هذه النقود هدية لك منا مقابل موقفك بالأمس تجاه ذلك الشيخ العجوز، ولازال هنالك الكثير والكثير من النقود والمفاجآت” .
فرح الراعي كثيراً بهذه النقود الكثيرة التي حصل عليها، وبينما هو ينوي الذهاب، إذ بالذئب الكبير يكلمه قائلاً:
“أيها الراعي الطيب نريد منك خدمة صغيرة، وأنا متأكد بأنك لن ترد طلبنا، فنحن الآن أصبحنا أصدقاء”.
فرد الراعي مبتسماً وملامح الدهشة تملأ وجهه قائلاً:
“أكيد؛ فأنا تحت الخدمة دائماً، وفي أي وقت، وبأي ثمن” .
فتبسم الذئب بخبث قائلاً:
“أحسنت ياعزيزي، ونحن سنعطيك من النقود ما تحتاجه، بالإضافة إلى المكافآت، ولكن هذه الخدمة ستكون كإختبارٍ لك لتثبت لنا مدى صدقك ووفائك” .
فقال الراعي: “طلباتك أوامر يا سيدي، أأمرني فأنا في خدمتك”.
فقال الذئب:
هذه المرة نريد منك أن تقدم لنا أحد نعاجك كهدية، فنحن حيوانات مفترسة، ولم نأكل اللحم مدة طويلة، يكاد الجوع أن يمزق أمعائنا اليابسة”.

فكانت ردة فعل الراعي أنه تفاجأ وإنصدم مما سمعه من هذا الذئب، ولم يعرف كيف يتصرف في هذا الموقف، غير أنه أكتفى بالصمت، ولم يجرؤ على رد هذا الطلب.

وللقصة بقية……

 

الجزء الرابع……

كانت ردة فعل الراعي أنه تفاجأ وإنصدم مما سمعه من هذا الذئب، ولم يعرف كيف يتصرف في هذا الموقف، غير أنه أكتفى بالصمت، ولم يجرؤ على رد هذا الطلب.
كان الراعي في موقف صعب جداً، ولكنه فكر في نفسه قائلاً: لا بأس في أن أقدم إحدى غنماتي كهدية لهذه الذئاب، وفي المقابل سأحصل على المال الكثير وسـأصبح أغنى راعٍ عرفته هذه القرية.

عاد الراعي إلى منزله وهو يفكر في الأمر
وفي اليوم التالي، قام الراعي بأخذ غنمة من غنماته، ليقدمها هدية للذئاب، وأختار الغنمة السمينة حتى يحصل على مكافأة كبيرة. وعند وصوله إلى الذئاب طلب الإذن بالدخول ليقدم الغنمة.
وبعد أن سُمح له بالدخول تقدم الراعي وفي يده الغنمة إلى كبير الذئاب!
تبسم كبير الذئاب بخبث وفمه إمتلأ بالُّلعاب الذي سال من فمه عندما رأى الغنمة، وتقدم إلى الراعي قائلاً:
“هههه، لقد أسعدتني كثيراً أيها الراعي المُطيع، وفي المقابل ستحصل على مكافأة كبيرة وجميلة، وسوف تكون المكافآت القادمة أجمل وأكثر.
أيها الراعي أترك هذه الغنمة السمينة من يدك، ودعها تأتي إليّ، إنها تبدو وجبة دسمةً ولذيدة.
قام الراعي بقطع الحبل الذي كان يجر به الغنمة السمينة، وتركها تذهب، ولكنها كانت خائفة جداً، وكانت تستنجد بالراعي أن ينقذها، ولكنها لم تكن تعلم أنها تقف بين أيدي راعٍ أحمق وذئاب مفترسة لا ترحم من كان ضعيفاً تحت سيطرتها.
قام كبير الذئاب بالهجوم على تلك الغنمة السمينة وعضها وغرس أنياب الموت في عنقها، وبدأ في تناول وجبته اللذيذة بطريقة وحشية، وبعد أن شبع منها أمر باقي الذئاب في إنهاء تلك الوجبة الدسمة.
كان الراعي كالأخرس لم ينطق أو يتفوه بنطق حرفٍ واحد، سوا انه إكتفى بالصمت وهو يشاهد مايحصل لتلك الغنمة السمينة؛
كان الخوف قد تسلل إلى قلب الراعي جراء ذلك الموقف الذي لم يعرف كيف يتصرف فيه سوى الصمت.

غادر الراعي المكان وقد اخذ مكافأته المالية الكبيرة، وبينما هو في طريقه رأى احد رعاة هذه القرية يصيح وهو في شدة الغضب والحزن، وهو يقول:
لقد أكلت الذئاب اثنتان من غنماتي، تباً لها من ذئاباً مفترسة، أين هي غنماتي، سوف أنتقم من هذه الذئاب وألقنها درساً لن تنساه.

وللقصة بقية…..

 

الجزء الخامس…..

غادر الراعي المكان وقد اخذ مكافأته المالية الكبيرة، وبينما هو في طريقه، رأى أحد رجال القرية المجاورة لقريته يصيح وهو في شدة الغضب والحزن، وهو يقول:
لقد أكلت الذئاب اثنتان من غنماتي، تباً لها من ذئاباً مفترسة، أين هي غنماتي، سوف أنتقم من هذه الذئاب وألقنها درساً لن تنساه.
تقدم الراعي الأحمق إلى ذلك الرجل وسأله قائلاً: مابالك أيها الرجل تصرخ هكذا؟ ما الذي حصل لك؟!
أجابه الرجل قائلاً : لقد أكلت الذئاب أثنتان من غنماتي، وأنا سوف ألقنها درساً لن تنساه.
فرد الراعي قائلاً:
ماذا ستفعل لتلك الذئاب، فهي قوية، ولن تستطيع أن تتغلب عليها أيها الغبي فهي كثيرة، ولكن بإستطاعتك أن تفكر جيداً في مصلحتك، وأن تسكت وتذهب لتشتكي إلى تلك الذئاب ماحل بك علها تعرف من هو الفاعل، وتقوم بإنصافك، وكذلك بإستطاعتك أن تتعامل مع هذه الذئاب بذكاء، فقط ثق بي وستعرف لاحقاً أن ما أفكر به هو الصواب.

فكر الرجل بكلام الراعي الأحمق، فهل يأخذ بنصيحته؟!
ولكنه عرف بأن هذا الراعي أحمق للغاية، وعرف بأن الشيخ العجوز قد كان على حق.
ولكنه قرر الذهاب مع ذلك الراعي الأحمق ليكتشف بنفسه حقيقة أمر تلك الذئاب، وما تفعله بأهل القرية من سياسة ماكرة.
ذهب ذلك الرجل مع الراعي إلى الذئاب زاعماً بأنه يريد أن يشتكي لهم ماحل بغنماته!
وعندما إنتهى الرجل من تقديم الشكوى لكبير الذئاب.
قال كبير الذئاب وهو يحاول أن يخدع ذلك الرجل بكلامه:
أيها الرجل ماذا لو قدمت لنا تلك الغنمات كهدية أو كضيافة لنا لحصلت على مكافأة مالية كبيرة، ولكنك أحمق للغاية، لقد سُرقت غنماتك دون أن تعلم من الفاعل، ولم تستطع البتة أن تقوم بحمايتها، وهذا ما يحصل هذه الأيام في القرية،. فأنتم لم ولن تستطيعوا أن تقوموا بحماية قريتكم من الخطر الذي يحدق بكم.

فعرف الرجل الذكي آنذاك بأن الذئاب هي نفسها من تقوم بتلك المؤامرة بالإتفاق مع ذلك الراعي الأحمق.

وللقصة بقية…..

 

الجزء السادس …..

عرف الرجل الذكي آنذاك بأن الذئاب هي نفسها من تقوم بتلك المؤامرة مع ذلك الراعي الأحمق.
وفكر في خطة لكشف لعبة الراعي الأحمق وسياسة الذئاب، وبينما هو يفكر قطع تفكيره صوت الراعي الأحمق وهو يسأله:
ما بالك ايه الرجل منذ أن غادرنا مكان الذئاب، وأنت شارد الذهن نحن هنا، بماذا تفكر؟!
فرد الرجل قائلاً: لقد أعجبني عرض كبير الذئاب، وأنا أوافق على هذا العرض المغري.
تعجب الراعي من سرعة موافقة هذا الرجل، وقال له: ظننتك سترفض هذا العرض، ولكن لا بأس بذلك، فالمال يغير رأي الكثير، مثلما غير وجهة نظري تماماً.

ضحك الرجل منه وقال بكل استهزاء:
نعم فالذئاب لا تستطيع أن تحرك مُستعبديها سوى بالخوف، وتهديدهم، وإغرائهم بالمال.
ولكن للأسف الشديد لن تستمر على حالها هذا طالما هنالك من يرفض الاستعباد، ويرفض الخنوع والخضوع، والركض خلف المال.
هنا ارتبك الراعي ودخل في نفسه بعض الشكوك حول هذا الرجل.
فقرر بأن يُنهي قصة هذا الرجل حتى لايفضح لعبتهم القذرة، وينتهي كل شيءٍ بناه هذا الراعي الأحمق من أحلامٍ كانت تقوم على الخيانة، والاستعباد، والخضوع.
فكر هذا الراعي الأحمق بأن يذهب إلى كبير الذئاب وإخباره بأن ذلك الرجل الذكي يريد الإحتيال عليهم.

ذهب هذا الراعي الأحمق إلى الذئاب وأخبرهم بما قاله الرجل الذكي!
ولكنه لحماقته لم يعلم بأنه قد أوقع نفسه في الخطر، فالذئاب لا تعرف الرحمة، ولا تميز بين عدوها من صديقها، فالكل لديها عدو، حتى وإن قدمت نفسك قرباناِ، لتبرهن لها أنك وفي؛ فلن تعتبرك غير فريسةً سهلة الإيقاع بها.
هنا عرف كبير الذئاب بأن ذلك الرجل الذكي يريد أن يخدعها، وأنه قد إنتهى أمرهم.
ولكنه فكر بذلك الراعي الأحمق، ومدى خطورة بقائه حياً عليهم.
فقرر بأن يقضي على ذلك الراعي الأحمق، ليقضي على الخوف الكبير الذي يهددهم، وحتى لاينكشف أي سر من أسرارهم، وتنتهي كل مخططاتهم بالفشل.

وللقصة بقية……

 

الجزء السابع والأخير….

ذهب الرجل الذكي إلى الشيخ العجوز وأخبره بكل ما حصل من قصة الراعي الأحمق وسياسة الذئاب، وإتفق معه على إعداد خطة للتخلص من شر هذه الذئاب الخطيرة، وطردها خارج القرية التي قد سيطروا عليها.
وأما عن ذلك الراعي الأحمق فقد تم إستدعائه من قِبل الذئاب، وبينما هو في الطريق إلى الذئاب، إلتقى بالرجل الذكي، وسأله الرجل قائلاً:
إلى أين أنت ذاهب أيها الراعي الأحمق؟!
فأجابه الرجل الأحمق:
إنني ذاهب إلى الذئاب فقد تم إستدعائي، فهنالك مفاجأة كبيرة كما عهدت في إنتظاري.
ضحك الرجل الذكي قائلاً:
هههههه كم أنت أحمق، فأنا أُشفق عليك، ألا تعلم بأنك ذاهباً إلى نهايتك بنفسك.
فالذئاب ستتخلص منك على أية حال، فمن يخون نفسه، ويخون أهل قريته من أجلهم، فكيف سيضمنون بأنه لن يخونهم؟!
فأعلم جيداً بأنها لن ترحمك رغم ماقدمته من أجلهم.

أكتفى الراعي الأحمق بالصمت، وقال في نفسه:
رُبما قد تكون أيها الرجل الذكي على حق، ولكنني قد قدمت للذئاب أشياء غالية وثمينة، وأنا متأكد بأنها لن تنسى معروفي، ولن تفكر بالخلاص مني على الإطلاق.

ذهب الراعي الأحمق متجاهلاً نصيحة الرجل الذكي.
وعندما وصل حيث مكان الذئاب وجدها تحوط به من كل مكان، ووجد نفسه محاطاً بها من كل الإتجاهات، وكأنه علم بأنه قد أوقع بنفسه في فخ هذه الذئاب الشرسة.
كان الراعي الأحمق، يبكي لفرط حماقته، وتذكر كلام الرجل العجوز، وندم ندماً شديداً على تجاهله نصيحة ذلك الرجل الذكي.
لم تكن هنالك أي فرصة متاحة للنجاة من ذلك الفخ.
وخاطبه كبير الذئاب قائلاً:
كم أنت أحمق للغاية أيه الراعي الأحمق، ونحن لا نثق بالناس الحمقاء أمثالك، ولن يكون لك فرصةً للنجاة، فأن بقاءك يشكل خطراً كبيراً علينا، ويجب إنهاء هذه القصة بأسرع وقت، حتى لا تنكشف لعبتنا التي ساعدتنا على تنفيذها.
فأجابه الراعي الأحمق، بكل توسل قائلاً:
أيها الذئب ماذا فعلت لتكون هذه هي نهاية مصيري، هل هكذا يكون الجزاء،
أرجوك أيها الذئب فلتتركني وشأني، ولك ماشئت، أطلب ماتريد، ولكن أرجوك فلتأمر هذه الذئاب بالإنصراف.

وبينما هو يتوسل لكبير الذئاب، إذا به يقفز ويقوم بمهاجمته، وإذا بصوت ضجيج رجال القرية وصوت الرجل الذكي، والشيخ العجوز، يقترب شيئاً فشيئاً.
ولكن ذلك لم يمنع الذئاب من القضاء على ذلك الراعي الأحمق، فقد كانت نهايته مؤلمة للغاية، فلم يتبق منه سوى بعض اشلاء جسمه التي بعثرتها أنياب تلك الذئاب .
هجم رجال القرية على مكان الذئاب بأسلحتهم النارية، وقاموا بإصابة بعضاً منها والبعض الآخر ولى بالفرار.
وعندما تم القضاء على ذلك الخطر الذي كان يهدد أصحاب تلك القرية، وجدوا بعض جثة ذلك الراعي الأحمق، وكان ذلك درساً عظيماً لكل من تسول له نفسه بالخيانة.
فالخونة أولاً وأخيراً لا يضرون سوى أنفسهم قبل أن يضروا من حولهم.
ومن لم يستمع النصيحة ويصر على خطأه، فلن ينال سوى الهزيمة والفشل، وستكون عاقبته وخيمة كما حصل للراعي الأحمق.

إنتهت القصة وأتمنى أن تكون قد نالت إعجابكم.

عن الكاتب

كاتبة وشاعرة ورسامة at ملتقى الكاتبات اليمنيات | + المقالات

كاتبة يمنية وشاعرة ورسامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى