أحدث الأخبار

السعودية.. بؤرة القذارة والمساوئ الأحد 12 ذی‌الحجه 1441

مجلة تحليلات العصر الدولية

لقد أخفق نظام الرياض، رغم كل غطرسته، أمام الشعب اليمني، وللتغطية على إخفاقاته لمدة خمس سنوات، لجأ النظام إلى التدليس وتزييف الحقائق، زاعماً أن إيران أرسلت أسلحة إلى المقاتلين اليمنيين ونسبت ضربات اليمن الصاروخية والطائرات بدون طيار على العديد من المطارات السعودية ومنشآت أرامكو الى ايران.
الوقت-إذا بحثنا عن نظام في العالم يشتمل على جميع القذارات والمساوئ، فلن نجد نظامًا يستحق هذه الصفات أكثر من نظام الرياض. النظام الذي يتبع أكثر السياسات والأساليب اللاإنسانية داخل وخارج حدوده، ولا قيمة فيه لحياة وشرف وممتلكات أي مواطن (محلي أو أجنبي) في نظر حكامه الاستبداديين، ولا يلتزم هذا النظام بأيّ قوانين ولوائح، ويمكن اعتباره بصريح العبارة أنّه أكثر الأنظمة انتهاكاً لحقوق الإنسان، وأشدّهم خوفاً وترهيباً، وأكثرهم قطعاً للرؤوس وقتلاً للأطفال، وأرعبهم عذاباً، وأكبرهم تأييداً ودعماً للجماعات الإرهابية، وتخطيطاً للانقلابات وللديكتاتوريين، وما إلى ذلك.
حتى إنّ تسمية “المملكة العربية السعودية”، المعروفة سابقًا باسم الحجاز، مشتقة من اسم عائلة مستبدة. حيث لا تعتبر هذه العائلة أرض الحجاز ملكية مطلقة فحسب، بل تعتبر أيضًا مواطني هذه البلاد عبيدًا أو رقّا. وعلى هذه الأرض، لا وجود للدستور ولا للأحزاب ولا الحق في التصويت لانتخاب الحكام. فالحكام يرثون الواحد تلو الآخر، وتتوزّع المناصب الحكومية بين عائلة آل سعود.
في هذا البلد، لا أحد لديه الحق في الاعتراض، وإذا ما احتج واعترض أحدًا ما، فمصيره وعائلته، صغاراً وكباراً، إن لم تقطع رؤوسهم بالسيف، فهو في زنزانات ضيقة ومظلمة تُستخدم فيها جميع أساليب التعذيب القديمة المستعملة في العصور الوسطى.

ووفقًا للمنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان، تمّ إعدام ما يزيد على 800 شخص في السعودية، في الفترة من 2015 إلى 19 أبريل 2020 ، منهم 335 ، أو 42٪ ، من الأجانب.
إذا اعتبرنا سفارات وقنصليات كل دولة في الدول الأخرى، ممثلاً أو واجهة لتلك الدولة، فإن واجهة النظام السعودي في بعض الدول عملت كالتالي:
1- قنصلية السعودية في اسطنبول التي قام المسؤولون الحكوميون فيها بإيعاز من الرياض بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتقطيعه الى أجزاء صغيرة داخل بناية القنصلية

2- سفاراتهم في الدنمارك وهولندا التي قامت بأعمال إرهابية وأقامت شبكة تجسس ضد إيران.

3-ممثلية السعودية في نيويورك التي كان لها يد في هجمات 11 سبتمبر عام 2001 من خلال دبلوماسييهم.
ان وحشية النظام السعودي لم تمنعه ​​من ارتكاب جريمة ضد داعميه ومؤيديه، مثل أمريكا، التي ضربتها السعودية من الخلف، حيث أطلق ضابط سعودي النار على ضباط آخرين وقتلهم خلال هجوم على قاعدة بينساكولا الأمريكية، هذا بالإضافة الى هجمات 111 سبتمبر.
زعماء النظام السعودي الذين ساروا على خطا آبائهم وأجدادهم في وأد النساء، حرموا نساء هذا البلد من الحد الأدنى من حقوقهن الإنسانية ولم يسمحوا لهن بالقيادة حتى قبل بضعة أشهر. كما أنّ عملاء هذا النظام، الذين ذبحوا بوحشية ما يقرب من 300 حاج إيراني خلال حفل مراسيم البراءة من المشركين في عام 1987 ، تسبّبوا في ظلّ عدم الكفاءة وسوء الإدارة، بمقتل وإصابة أكثر من 7000 حاج إلى بيت الله الحرام خلال مراسيم الحج في عام 2015، في حادثة سقوط الرافعة ثم حادثة منى. وبحسب شهود عيان، فقد تسبّبت السلطات السعودية بمقتل عدد منهم في كلّ هذه الحوادث من خلال منع تقديم المساعدة للمصابين والجرحى وعلاجهم في الوقت المناسب.
وبالإضافة إلى كونه مؤسس أو مؤيد للجماعات الإجرامية الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وطالبان وداعش والمنافقين والمجاميع الأهوازية، فقد قتل هذا النظام مئات الآلاف من السوريين والعراقيين والأفغان والإيرانيين الأبرياء، ونشر الإرهاب والدمار في البلدان الثلاثة الأولى. وقاد مباشرة تحالفاً عسكريّاً ضد شعب اليمن المضطهد، ودمّر البنية التحتية للبلاد وذبح العديد من مواطنيها، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا وأطفالًا.
ومن خلال التدخل في ليبيا وتوفير المساعدات المالية والأسلحة للميليشيات المسلحة، تسبّب هذا النظام بمقتل الأبرياء العزل. كما أدّت الإجراءات غير القانونية والتدخلية التي قام بها النظام في بعض البلدان (مثل ماليزيا والنمسا) إلى إغلاق المرافق المملوكة للسعودية من قبل هذه الحكومات.
ودفع النظام رشاوى كبيرة للسلطات المختصة في دول مختلفة (على سبيل المثال، السلطات الفرنسية) للتهرّب من تبعات كشف منظّمات حقوق الإنسان الدولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حول انتهاكات السعودية ومواصلة شراء الأسلحة.
أصبح نظام الرياض خامس أكبر مشترٍ للأسلحة في العالم، وفقًاً للإحصائيات التي قدّمها السيبري السويدي “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”، كما أنها تخصّص 8 بالمئة من ناتجها المحلي لشراء التجهيزات والمعدات العسكرية وذلك بهدف نشر الحروب وسفك الدماء والدمار في العالم من خلال الجماعات الإرهابية والمشاركة المباشرة.
يمكن مقارنة هذا النظام بالنظام الصهيوني القاتل للأطفال، لأنّ النظام السعودي قتل عشرات الآلاف من الأطفال اليمنيين بقصف الأماكن السكنية والمباني والخدمات المدرسية ورياض الأطفال وتفشى نتيجة لذلك المجاعة والأمراض والأوباء الفتاكة مثل الكوليرا بسبب الحصار الكامل لليمن.
على سبيل المثال، وفقًا لتقرير صادر عن لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في تشرين الأول 2016 ، تعرّض أكثر من 1248 طفلاً يمنياً لوفاة مباشرة منذ بداية العدوان العسكري للتحالف بقيادة الرياض. وفي نوفمبر 2018 ، أعلن الصندوق الدولي للأطفال عن وفاة حوالي 85.000 طفل يمني من أبريل 2015 إلى أكتوبر 2018 بسبب المجاعة والأمراض. بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للإحصاءات التي قدمتها المنظمات الدولية ذات الصلة، فإن المجاعة الناتجة عن الحصار تهدد بشكل خطير حياة 80٪ من السكان ، وخاصة 85٪ من الأطفال. ويضاف إلى ذلك ملايين اليمنيين النازحين الذين فقدوا منازلهم.

خيانة القضية الفلسطينية والصمت في وجه مذبحة شعب كشمير

ربما أدّت أوجه التشابه هذه إلى مقارنة نظام الرياض بالنظام الصهيوني وانخراطه في المؤامرات الإقليمية. ومن مقاربات النظام السعودي بالكيان الصهيوني هو خيانة القضية الفلسطينية، وما تبعها من أعمال مماثلة مثل عمليات التخريب في سوريا ولبنان وليبيا وإيران. وبالإضافة إلى خيانة القضية الفلسطينية، التزمت الرياض بالصمت فيا يتعلّق بالمجازر المرتكبة ضدّ شعب كشمير على يد الهنود، ولم تدعم باكستان في النزاعات العسكرية بين الهند وباكستان، في حين كانت باكستان تعتبر حليفاً للسعودية، وكانت قيادة قوات التحالف في العدوان على اليمن، قد عُهد بها إلى جنرال باكستاني.
ومن أجل تحقيق أهدافهم، لم يقدم حكام الرياض فقط على اعتقال عدد كبير من المسؤولين السابقين أو أطفالهم لضمان عودة آبائهم (الذين فضلوا الفرار إلى الخارج)، ولكن أيضًا في زيارة رسمية سابقة، تم اختطاف رئيس الوزراء اللبناني وسُجن لعدة أيام. كما أطاح قادة هذا النظام، خلال مشاركتهم في الانقلاب المصري، بالرئيس المنتخب الوحيد للشعب في مصر، ويسعون من خلال حصار قطر لسنوات عديدة، إلى الإطاحة بزعمائه وتسليم البلاد لاستبداد الرياض.
لا يولي هذا النظام أدنى قدر من الاهتمام بالآداب الدولية، ويجبر الدول الأخرى، من خلال دفع الرشاوى أو الإكراه، على قطع العلاقات أو خفض مستوى العلاقات مع بعض الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي. وعلى سبيل المثال، إجبار المغرب والسودان واليمن على قطع العلاقات مع إيران وإجبار بعض الدول الخليجية على خفض العلاقات مع إيران.

السعودية.. السبب الرئيس للتوترات وعدم الاستقرار في المنطقة

يعتبر هذا النظام نفسه الأخ الأكبر لدول المنطقة ويأخذ كل السلطات وصنع القرار منها من خلال التسلط والنفوذ ويتبع سياساته من خلالهم. ويمكن اعتبار أداء اليمن تجاه جمهورية إيران الإسلامية نتيجة لهذا النهج. لقد أخفق نظام الرياض، رغم كل غطرسته، أمام الشعب اليمني، وللتغطية على إخفاقاته لمدة خمس سنوات، لجأ النظام إلى التدليس وتزييف الحقائق، زاعماً أن إيران أرسلت أسلحة إلى المقاتلين اليمنيين ونسبت ضربات اليمن الصاروخية والطائرات من دون طيار على العديد من المطارات السعودية ومنشآت أرامكو إلى إيران.
في حين بسبب حصار اليمن، يحرم شعب هذا البلد حتى من المساعدات الإنسانيّة ويواجهون المجاعة وسوء التغذية الحادين. وبالإضافة إلى الحملة الإعلامية الشعواء ضد إيران الإسلامية، انحاز هذا النظام إلى النظام الأمريكي الإرهابي والكيان المحتل للقدس، وبينما كان شريكًا في معاناة الشعب الإيراني في فترة تفشي وباء كورونا، يسعى إلى حرمان إيران من حقوقها في الاتفاق النووي ومن قرار 2231 ، بما في ذلك إلغاء رفع الحظر عن الأسلحة في أكتوبر من هذا العام.
لقد قاوم هذا النظام، وهو السبب الرئيس للتوترات وزعزعة الأمن في المنطقة، نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجهودها السلمية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة، من خلال دعوة القوات الأجنبية للانتشار في الخليج. حيث لم يستقبل هذا النظام الإرهابي أبدا مقترحات مثل مبادرة “سلام هرمز” أو خطة “سلام الأمل” من قبل إيران ورغبتها المتكررة عن الاستعداد لإجراء محادثات إقليمية. كلما تحدثنا عن مساوئ نظام الرياض، لا يساوي غيضاً من فيض، ومما يشجع هذا النظام على ارتكاب هكذا حماقات هو دعم الغرب له.
إن النظام الإرهابي في أمريكا والدول الأوروبية، خلافاً لمزاعم حقوق الإنسان، ومن أجل ضمان منافعهم المالية الربحية من بيع الأسلحة العسكرية، لا يتخذ أدنى خطوة لوقف الأعمال اللاإنسانية في الرياض، بل إنهم يشجّعونه على ارتكاب الجرائم من خلال الاستمرار في بيع الأسلحة العسكرية. وسيكون للتاريخ كلمته في هذه القضية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق