أحدث الأخبارلبنانمحور المقاومة

السيد نصرالله يقطع نصف الطريق بنجاح

مجلة تحليلات العصر الدولية - ناصر قنديل

🔹خاض الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ملفات عديدة في كلمته أمس، وقد خرج منها بحصيلة لا يُستهان بها، فقد نجح بقطع نصف الطريق على خصومه في الملفات التي ناقشها سجالياً، كملف تسليح الجيش اللبناني وملف المثالثة المفترضة في بعض الطروحات المتداولة كفزاعة سياسية حول علاقات الطوائف، وبالمقابل نجح بقطع نصف الطريق نحو خط النهاية في إنجاز الهدف، في الملفات التي تناولها من باب الإشارة لما يقوم به حزب الله أو سيقوم به، كحال المسعى المتجدّد لتنشيط المسار الحكوميّ، أو ملف استيراد المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية.

▪️في البعد السجالي حول الجيش اللبناني والحديث الأميركيّ عن الرهان على تقويته بوجه حزب الله أصاب السيد نصرالله بالتساؤل عما إذا كان الأميركي حريصاً على الجيش عندما يحرّضه على فريق كبير من اللبنانيين ويحرّض هذا الفريق وبيئته على الجيش ويثير شكوكه حول دور الجيش، بينما في موضوع التسليح الذي يُراد من حزب الله أن يخشاه، فالسيد يؤكد انه أول المؤيدين والساعين لتقوية الجيش وتعزيز مقدراته وسلاحه وأن الأميركي هو العقبة أمام هذا التعزيز. وبالطبع يعرف كل متابع كيف ان دولة في حلف الأطلسي مثل تركيا تلجأ لصواريخ دفاع جويّ روسية، ويمنع الجيش اللبناني من أن يشتري أي سلاح نوعيّ يمكّنه من التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على سيادته وأجوائه.

▪️في البعد السجالي المتفرّع عن كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حول الاستعانة بالسيد نصرالله كصديق، أصاب السيد هدفه بالتساؤل عما إذا كانت الاستعانة بغير الصديق وغير اللبناني مقبولة، بينما الاستعانة باللبناني الصديق مذمومة، مضيفاً أن فزاعة المثالثة مبنية على كذبة. فالصيغة المقترحة للحكومة ليس فيها الا ثمانية واحدة، هي حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر كسقف يحول دون امتلاكهما الثلث المعطل، أما الباقي فحصص مختلفة لتشكيلات طائفية وسياسية متعددة لا يمكن احتسابها الا تلفيقاً ضمن معادلات ثمانيات رديفة بنيّة تصويرها تعبيراً عن لعبة مثالثة تجعل التمثيل السياسي من الحصة المسيحيّة لقوى كالمردة والقوميين مجرد امتداد شيعيّ، وقوى وازنة درزياً امتداداً للحصة السنية، ولذلك كل حديث المثالثة مفتعل، ولا حاجة لمناقشته.

🔹في الحديث عن قضيّة المحروقات ساجل السيد نصرالله الذين لا يرحمون اللبنانيين ولا يريدون أن تنزل رحمة الله عليهم، فاعتراضهم على شراء المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية، يترجم بقيامهم بتأمين بديل أفضل، فليقوموا بذلك وسنكون أول المباركين، ولديهم أصدقاء لا تطالهم العقوبات، فليذهبوا إليهم كما ذهبنا الى أصدقائنا، وعندها نقبل ملاحظاتهم، أما أن يكون بديلهم الوحيد ترك اللبنانيين نهشاً لطوابير الذل والأسعار الملتهبة فذلك سقوط أخلاقي وتعبير عن انعدام روح المسؤولية واحتكام للحقد لا للسياسة. وتبقى المهزلة في ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية عن أنه ليس لدى إيران بنزين لتبيعه للبنان بينما منظمة أوبك تعتبرها الدولة الأولى في إنتاج البنزين وفائض إنتاجها عن استهلاكها يعادل استهلاك لبنان عشرين مرة.

🔸في جوهر مشكلة الحكومة، قطع السيد نصرالله نصف الطريق أيضاً، فهو تلقف بنيّة حسنة ما قاله باسيل بنية حسنة أيضاً. وأعلن ان المتابعة قائمة والاستعداد مستمر، والهدف هو المساعدة على الجبهات المعنية بتشكيل الحكومة لحل منصف قاعدته مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وما قاله السيد نصرالله منح اللبنانيين الأمل بأن الأمور ليست في طريق مسدود، حتى لو لم يكن الحل غداً، فإن المساعي مستمرة ولا مكان لليأس فيها، ووجود قوة قادرة على الحفاظ على ثقة المعنيين الأساسيين بالملف الحكومي بمثل ما هو حزب الله والسيد نصرالله اليوم يعطي اللبنانيين بعض الأمل أمام السواد الذي يُحيط بهم، ويفتح كوة في الجدار لبصيص ضوء في نهاية النفق، لأن عتبة كل مساهمة جدّية في الخروج من النفق تبدأ بولادة حكومة، والنهوض عبرها بدور الدولة ومؤسساتها.

▪️في الشأن الاقتصادي والاجتماعي كما في الشأن الحكومي، كان السيد نصرالله صادقاً وشفافاً مع اللبنانيين فصارحهم بأن الآتي أشدّ قسوة، وأننا في طريق رفع الدعم ولو بعد حين، لكنه من موقع الإدراك لأهمية تخفيف الضغط عن طلب الدولار من السوق متمسك بمبادرته باستيراد المحروقات بالليرة اللبنانيّة، حيث تشكل فاتورة المحروقات نصف فاتورة الاستيراد، التي سيجري تمويلها بمزيد من الطلب على الدولار عندما يتوقف مصرف لبنان عن تأمين دولارات الاستيراد، ولأن إيران كدولة صديقة وافقت على بيعنا المحروقات، فنحن ماضون في سعينا مبشراً بأن كل الترتيبات اللوجستية والإدارية أنجزت وعندما تدق الساعة ويتخذ القرار، لن نحتاج الا لإطلاق الحركة للتنفيذ.

🔸في زمن يعمّ فيه السواد، جاء كلام السيد نصرالله بكل ما فيه واقعياً يلامس وجع الناس، كما في كلامه على قطع الطرقات، ودعوته للقيادات لقدر من المقاربة الأخلاقيّة لمسؤولياتهم تجاه من يمنحهم ثقته من الناس، وهم يرون الذل والهوان والوجع والألم، في عيون المواطنين ولا يحرّكون ساكناً، ولا يقدمون على ما يجب فعله بالحد الأدنى لتخفيف المعاناة، ولعل بعض ما تمّ وما سيتمّ يأتي على إيقاع محاولة تفادي الخيارات التي بشّر بها السيد نصرالله، التي ستحلّ ساعتها مهما استأخروها.

✨. نصف الطريق نعم، لكنه نصف صعب، وقطعه يسهّل قطع النصف الثاني

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى