أحدث الأخبارايرانمحور المقاومة

الشهيد سليماني: قوة المقاومة التحريرية التي كسرت غطرسة الحرب الاستعبادية

مجلة تحليلات العصر الدولية - هشام البوعبيدي

لا تزال حادثة اغتيال قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني تسيل كثيرا من الحبر وتطالعنا بسيل من الرمزيات التي تفلت من حين لآخر من قيد الكتمان والعتمة نتيجة جهود التعمية واشتغال الدعاية المغرضة الصهيو-أمريكية لطمر الحقائق وتلبيس الأفهام أملا في استدامة سرديات عفا عنها الزمن وعرّتها الحقائق، من أنها أنموذج أخلاقي ومثل أعلى إنساني وقوة لا تقهر على دول العالم مبايعتها ومسايرة ركابها.
ولسنا هنا في معرض تعداد خيبات الادارة الامريكية وانكساراتها في المنطقة، سواء في إيران أو لبنان أو سورية أو العراق أو اليمن أو أفغانستان…لتكتمل الحلقة باستشهاد قاسم سليماني الذي لا نبالغ حين نقول إنه شكّل أكبر هزيمة استراتيجية لحقت امريكا وأقوى ضربة بعثرت ما تبقى لها من أوراق في المنطقة والعالم، وكشفت مواطن الترهل فيها كقوة تعانق الأفول والوهن وبدت عاجزة حتى عن اقناع مواطنيها فضلا عن حلفائها، برواياتها التي لم تعد قابلة للتسويق عن أمنها القومي ومحاور الشر والحروب الصانعة للسلام التي تتغذى على التدمير وتقوم على الهيمنة والاحتلال، والتي تبيح لنفسها فيها كل وسائل الإرهاب وترتكب خلالها كل أنواع الجرائم.
فلا يخفى على أحد أن العقيدة الأمنية الأمريكية تقوم على الإيمان بأن القوة تصنع الأمان والحرب تجلب السلام لذلك، ولبسط هيمنتها ومد سطوتها، مزجت بين ما هو ديني وأخلاقي وعسكري فأنتجت مفهوما مشوها لسلام مقدس دمّر دولا وأفنى أمما واستعبد شعوبا، تحت عناوين كاذبة وشعارات موبوءة عن الحرية والعدالة والديمقراطية، لذلك لم تحتمل قيام فكر أممي انساني يدعو للتحرر والمقاومة والتكامل، تجسّد في الشهيد قاسم سليماني، الذي تحول الى رمز جامع للثائرين في مشارق الأرض ومغاربها، وأصبحت سيرته ورسائله ومخطوطاته نبراسا وخطة سير للمناضلين والرافضين للهيمنة الامبريالية، تقوم على الفكر الثوري الدفاعي بدل السلاح الاحتلالي الاستعماري وتكتنز قوة المقاومة التحريرية عوض غطرسة الحرب الاستعبادية الاغتصابية.
لذلك تعدّت قيمة الشهيد القائد قاسم سليماني بعدها الوطني والقومي لتعانق الأممية، فهو المقاوم الذي لم تعقه الجغرافيات مهما تباعدت ولا الزمانيات مهما تثاقلت ولا الأعداء مهما تكاثفت، فكان “الآن وهنا” يدق أسفينا في نعش الصهيونية ومن والاها التي أزفت ساعتها وآذنت برحيل…
وإن غدا لناظره قريب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى