أحدث الأخبارشؤون امريكيةفلسطين

الظلم الأميركي الإسرائيلي

شارل أيوب
الديار

13 أيار 2022

لماذا هذا الظلم من الولايات المتحدة ضد العرب المناضلين، المطالبين بحقوقهم الطبيعية، لا بل أقل من ذلك، اذ تنازلوا عن الكثير وما زالت أميركا تدعم إسرائيل كأنها ولاية من الولايات المتحدة، وتدعمها بالمال والسلاح والمعلومات وفي مجلس الامن، وتتعاون معها أمنيا وتصنّف كل من يعادي إسرائيل بأنه تنظيم إرهابي أو دولة إرهابية.

أما الظلم الإسرائيلي المتكل على الدعم الأميركي، فلا حدود له، وهنا الحديث عن الاف الشهداء من الشعب الفلسطيني والعربي الذين استشهدوا وظلموا على يد توحش «إسرائيل» وهمجيتها في القتل والخطف والقصف الجوي المدمّر.

الولايات المتحدة لديها دستور مقدمته كلها مبادئ أخلاقية، روحية، ديموقراطية تحترم الانسان، ولكن، عندما يصل الامر الى إسرائيل تسقط مقدمة الدستور الأميركي، لتحلّ محلّها الهمجية الأميركية الإسرائيلية.


رحلت المظلومة المرحومة الشهيدة شيرين أبو عاقلة مع كوفيتها المليئة بالدماء، وبقيت على رأسها في القبر، وغمرها التراب الفلسطيني لأنها تحب فلسطين، سواء كانت في الحياة أم في الممات.

وأنا عشقي لفلسطين، أحببت فلسطين أكثر بعد سقوط شيرين أبو عاقلة شهيدة فلسطين، وحملت وسام أيقونة القدس وصليبها، لأنها من الأقلية الباقية في فلسطين من المسيحيين، وهي من طائفة الروم الكاثوليك.

طالبت الدول ومؤسسات حقوق الانسان بتحويل الجريمة الى المحكمة الجنائية الدولية، لكن الولايات المتحدة الظالمة نسيت مبادئ دستورها وقالت أن إسرائيل تملك من القدرة على التحقيق، ويجب أن تجري التحقيق إسرائيل قاتلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة.

رحلت شيرين من بيننا، شهيدة الحق، عندما دق النفير ورن جرس هاتفها ليبلغها أن جيش العدو الإسرائيلي يهاجم مخيم جنين فأسرعت كما هي عادتها ولبست ثياب الصحافة وقبعة حماية الرأس التي عليها شعار الصحافة لكن القناص الإسرائيلي الوحش كان بانتظارها ليطلق النار على رأسها قرب عينها فيدمر جمجمتها وتستشهد على الفور شيرين أبو عاقلة.

العدو الإسرائيلي اعترف بالجريمة من خلال صحيفة هاآرتس الإسرائيلية نقلا عن مصدر التحقيق العسكري الإسرائيلي.

وشيرين معها الجنسية الأميركية، فماذا لو استشهدت مواطنة فلسطينية، ولكنها أميركية الجنسية في غزة؟

الم تكن الولايات المتحدة تستنفر وتتحرك وتطالب بتحقيق دولي وتقول أن كل تنظيمات غزة هي إرهابية كما تعلن واشنطن علنا.

دم شيرين أبو عاقلة هو برقبة الولايات المتحدة، دم شيرين أبو عاقلة طريق تحرير فلسطين، دم شيرين أبو عاقلة واستشهادها، وصمة عار على جبين أميركا لأنها لا تريد التحقيق الجنائي الدولي.

استشهدتِ يا شيرين وأنت في عز عطائك، والمجد لك لأنك ناضلتِ ربع قرن من أجل فلسطين وما خفتِ الموت، الا أن الغدر الإسرائيلي المدعوم أميركيا اغتالك، لكن وجهك سيشرق على مدى فلسطين وهو أقوى من الغدر الإسرائيلي المدعوم أميركيا، لان محبتك للحق ولشعبك الفلسطيني، أقوى بكثير وكثير من ضخامة قوة أميركا ومن غدر إسرائيل.


تكفي الكوفية التي رافقتك الى تراب فلسطين وبقيت معك، والصليب الذي على صدرك يشهد للعالم كله أن سيدة صبية قاتلت 25 سنة من أجل الحق الفلسطيني من دون سلاح حربي، بل بإظهار وكشف الوحشية الإسرائيلية والظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني الذي وعدوه بقرار الدولتين، وها هي الصهيونية وأميركا تتجاهلان مبدأ الدولتين وتبني «إسرائيل» مدعومة من أميركا كل شهر مستعمرة جديدة، وتطرد الشعب الفلسطيني من أرضه الى مكان ضيق لا يصلح للحياة.

شيرين أبو عاقلة زرعتِ المجد في عقلنا، وزرعتِ الحزن في قلوبنا، وكم سنشتاق الى وجهك على شاشة الجزيرة وأنت لا تهابين الموت، ولا الجنود الإسرائيليين، بل تخترقين الحدود الحمر، لتقولي كلمة الحق، كلمة العدل وتكشفي الظلم الإسرائيلي الذي انتقم منكِ باغتيالكِ. يا أيقونة القدس وشهيدة الحق وبطلة الوجود في عز المعارك تغطيها إعلاميا وتكشفين قتل الجنود الإسرائيليين لشهداء الشعب الفلسطيني.

الظلم الأميركي نسأل عنه، ونقول، كيف نتخلص منه وهو الداعم لإسرائيل في جرائهما، والأسى الكبير أن معظم الدول الكبيرة يدورون في فلك الولايات المتحدة ليحافظوا على أنظمتهم، غير سائلين عن نبض شعوبهم، والأسى الكبير أنهم عبيد للولايات المتحدة وقاموا بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي، دون السؤال عن حق بسيط للشعب الفلسطيني، الذي معظمه هو في مخيمات يعيش حياة الأسى والعذاب منذ 74 سنة.

ارحلي يا شيرين مرتاحة الضمير، مجدك عابق في كل مكان، ووجهك لن يغيب عن أعيننا وصوتك في آذاننا، واسكني تراب القدس مع كوفيتك المليئة بالدم، وهذا الدم سيحرر فلسطين وانه ليوم آت مع الاحرار العرب مع أبطال فلسطين. واذا كان للباطل جولة فإن للحق ألف جولة.
وداعا شيرين بالجسد لكن روحك تسكن القدس حتى لو كان جسدك في تراب القدس وروحك ستكون على مدى فلسطين كلها، على مدى أحرار العرب المناضلين، على مدى المقاومة في غزة، والضفة الغربية، وعلى مدى المقاومة القوية جدا والرادعة لإسرائيل، وعنيت بها المقاومة اللبنانية، وعنيت طبعا مجاهدي حزب الله. هذه المقاومة التي بدأت تقترب من طريق فلسطين، ولذلك كل الحملات عليها لأنها باتت تهدد وجوديا الكيان الصهيوني العدو الأول لنا.

شارل أيوب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى