أحدث الأخبارالعراق

العراق:مأزق التيار الصدري بين تظاهرات المجهول وسنَّارة عشيرة بني حجيم

حازم أحمد فضالة
15-آب-2022

هاجم إعلامُ التيار الصدري، بلسان المعروف بالاِسم (صالح محمد)، كتلةَ (الصادقون) النيابية، اليوم: 15-آب-2022، في كلام يكشف انهيارًا عميقًا في المنظومة الإعلامية والقيمية والتنظيمية للتيار الصدري، وهو هجوم لا يقل شأنًا عن سابقه الموجه ضدًّا من السيد عمار الحكيم قبل يوم واحد، أما مهاجمته لعصائب أهل الحق (كتلة الصادقون النيابية)، وعلى رأسها سماحة الشيخ قيس الخزعلي؛ فنذكر في ذلك (الأسباب والتحليل) في النقاط الآتية:

1- تورط التيار الصدري في حادثة يوم الأحد الموافق: 14-آب-2022، مع عشيرة النائب باسم خشان (بني حجيم)، الذي يسكن محافظة المثنى، وهي عشيرة عربية عراقية أصيلة لا تنامُ على ثأر؛ فُوجِئ التيار الصدري بنفسه عالقًا بسنارة عشيرة بني حجيم، ولا يعلم كيف يتخلص منها؛ وهي عشيرةٌ مِن حَمَلَة (الفالة) في عشرينيات القرن الماضي! فوجد من المفيد فتح جبهة مشاغلة لتخفيف الضغط الإعلامي الذي وقع تحته، فاختار جبهة (الصادقون).



2- يحاول التيار الصدري، ضخَّ الدماء في أوردته التي تكاد تجف على بوابات مجلس النواب؛ إذ يعتصم أفراده هناك دون: هدف، تخطيط، نتائج، ولا نجدها إلا (اعتصامات المجهول).

3- نجحت كتلة (الصادقون) النيابية، هذه الدورة الخامسة (دورة الأزمة)، من أجل ذلك صارت هدفًا، ومن أسباب نجاحها حتى الآن، هي:
أولًا: احترمت قرارات المحكمة الاتحادية العليا.
ثانيًا: لم تقبل أن يُشَقّ الإطار التنسيقي، ولم تقبل (حجم المغريات التي عرضتها عليها الكتلة الصدرية) في المفاوضات؛ من أجل كسر الإطار التنسيقي.
ثالثًا: خطابها الإعلامي الرسمي خطاب محترم، وتحترم حتى خصومها في هذا الخطاب.
رابعًا: لم تتخلَّ عن شعائر أهل البيت (ع)، ورأينا كيف كان سماحة الشيخ قيس الخزعلي، يشرح دروسًا قرآنية في شهر رمضان المبارك، ولم تترك الحركة تشيُّعها وتغرق في التنافس أو الصراع السياسي، وهذا ما شدَّ الجمهور إليها أكثر.
خامسًا: تعود إلى مرجعية دينية في الأزمات الكبرى، والقرارات المصيرية، وهذه مظلة شرعية ضرورية، خلافًا للتيار الصدري؛ الذي لا يرجع اليوم إلى أي مرحعية دينية!

4- يحاول إعلام التيار الصدري، أن يصدِّر للساحة خصمًا لجمهوره، وهذا التصدير يعتمد آلية شعبوية؛ من أجل تصعيد الرصيد الجماهيري للتيار، ولا يجد أفضل من (عصائب أهل الحق) لإثارة عواطف جماعته، وكذلك للتغطية على الإهمال الفظيع، الذي يعاني منه جمهور التيار الصدري بطبقاته كلها: كَسبة عاملين، معطلين، مجاهدين، فقراء… إلخ

5- تراقب قيادة التيار الصدري، هبوطَ المنحنى لجمهوره؛ إذ لم يستطِع أن يستنهض أكثر من (2000-2500) لاقتحام الخضراء، ليرابطوا في اعتصام مجلس النواب، مع كمية المعروض من الدلال والإغراءات والشهوات؛ التي وصلت إلى (لحم الغزلان)! وهذا مؤشر إلى الإخفاق الذي ينتظر تظاهراته التي دعا إليها السيد مقتدى شخصيًا -مجهولة الأهداف- يوم السبت المقبل.

6- استهدف التيارُ الصدري، ومنظومتُهُ الإعلامية، الشخصياتِ الدينية (أبناء الحوزة العلمية – المعممين): سماحةَ السيد عمار الحكيم، سماحةَ الشيخ قيس الخزعلي، وهاجم جمهورَهم ومتبنياتِهم، وهذا يعود إلى عنصر المنافسة، لأنَّ الشخصيتين: الحكيم والخزعلي، نجحتا في استقطاب الجمهور، وتقديم الخطاب القوي المقاوم المعتدل، وشاهدنا مجالس العزاء الحسينية التي أقاماها في العشرة الأولى من شهر محرم هذا العام، وكذلك نجاحهما في تحشيد تظاهرات (الشعب يحمي الدولة)، مع الإطار التنسيقي.



7- يحاول التيار الصدري صناعة وضع متدهور عبثي، من أجل ترسيم الفرص عليه، فهو (لا يستثمر في الاستقرار)، بل في (التدهور والانهيارات)، لكن هذه الآلية لم تعد فعّالة اليوم، فالشيعة سيطروا على الميادين الصعبة المختلفة، ونجحوا بإدارة الأزمات المركبة بنفَس عميق، والمعادلات الدولية تغيرت.

8- حاول ابنُ أخي السيد مقتدى، في مهاجمة (الصادقون) الاستثمار في استمالة الحشد الشعبي مرة ثانية وثالثة… ؛ في النقطة الأخيرة من منشوره.

9- خاطبَ كتلةَ (الصادقون) بأنَّ الشيخ الخزعلي هو (كبيرهم)، وكذلك نقدَهم لأنهم لا يتعاملون بآلية (الگصگوصة) كما يتعامل سيد مقتدى مع جماعته، وهو بذلك يحاول جرّهم إلى مساحته وبُنيته الداخلية وهرمه التنظيمي!
لكن المطلوب من العصائب أن يقولوا: كلا، نحن كبيرنا (المرجعيات الدينية) أي: المظلة الشرعية، والتكليف الشرعي، وبراءة الذمة، وسماحة الشيخ الخزعلي هو (قائد التنظيم)، وهذه نقطة اختلاف جوهرية يجب تركيزها بين التنظيمين.

Related Articles

Back to top button