أحدث الأخبارالعراق

العراق بين اللاتوافق و أللا أغلبيّة .

د. جواد الهنداوي .
سفير سابق / رئيس المركز العربي الاوربي
للسياسات و تعزيز القدرات / بروكسل .
٢٠٢٢/٥/٧ .
حالة اللاتوافق و اللا اغلبية التي يواجهها العراق هي ابعد و اعمق مِنْ وصف ” حالة الانسداد السياسي ” . هي حالة ” عُقمْ سياسي ” .
لنكتشف عُمقْ اللا توافق ، ولنبدأ عن شكل الدولة ( دولة بسيطة أو دولة فدرالية او دولة لا مركزية ) ؟
العراق و فقاً للدستور هو دولة فدرالية او اتحادية ، ولكن هل الاخوة الكُرد راضون عن الشكل الفدرالي للدولة ام يطالبون بالانفصال او بكونفدرالية ؟
وهل المكوّن الشيعي و المكّون السني يشعران بالعدالة و الرضا ازاء التطبيقات الفدرالية للدولة ،و خاصة فيما يتعلق بتوزيع الثروات الوطنية و الموازنة و المنافذ الحدودية و ممارسة السيادة و …؟
وحين ننتقل الى الدستور ، سنكتشف بأنَّ حالة اللا توافق تنال الدستور الاتحادي ايضا ، جميع المكوّنات تتعايش بالاكراه مع الدستور . جميع المكّونات تتبادل الاتهامات بعدم احترام و بعدم تطبيق الدستور . و الجميع مضطر على تجاوز المدد الزمنية التي حدّدها الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية ولتشكيل الحكومة ، وحتى القضاء مضطر أن يجتهد ليجد تفسيراً مقبولاً للتجاوزات على الدستور ،بسبب ما يسمى ” الانسداد السياسي ” .
إمّا عن النظام السياسي فهو وفقاً للدستور نظام برلماني ، ولكن في الواقع هو نظام ” مجلسي ” لانه يرتكزُ على مجلس النواب فقط ،دون هيئة أخرى كمجلس الاعيان او مجلس الشيوخ او مجلس الاتحاد ،كما انهُ ( اي النظام السياسي) يفتقرُ الى أهم ميزة او آلية يعتمدها النظام البرلماني وهو ميزة او آليّة التوازن بين السلطة التنفيذية وسلطة مجلس النواب ،حيث سلطة الاخير ( مجلس النواب ) تكاد تكون مطلقة ،وليس للسلطة التنفيذية ايّة وسيلة ضغط على مجلس النواب وعلى ما يتخذه من قرارات و ما يشّرعه من قوانين . كما ان نسبة كبيرة من الشعب و من الاحزاب السياسية ، و بعد ما يقارب من تجربة عقدّين من الزمن ، يطالبون الآن بتبني نظام رئاسي .
و حتى سيادة الدولة تهرأتْ بسبب تداعيات اللا توافق ، وقصور الدستور والنظام السياسي .
عملياً نتعايش مع سيادة للعراق وسيادة لاقليم كردستان ،
وعملياً نتعايش ايضاً مع انتهاكات لكليهما ،مما ادى هذا الامر الى التفريط بمكانة وهيبة الدولة . وحين تفقد الدولة قوتها وهيبتها يتلاشى الشعور بالمواطنة و تمرض الهوية الوطنية ،وهذا ما نلمسه و نأسفه .


تتفاقم التداعيات السلبية لقصور الدستور والنظام السياسي و السيادة بحالة اللاتوافق و اللا اغلبية ، والتي هي صنيعة الاحزاب السياسية او حصيلة توجهاتهما نحو الاستحواذ على السلطة . عندما يكون هّمْ الاحزاب و ديدنها هو التنازع والتنافس على السلطة و مغانمها ، تصبح الدولة ويصبح الشعب قرابين الاحزاب والسلطة ،و باسم الديمقراطية وباسم الحرية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى