أحدث الأخبارالعراق

العراق: قراءة في (معركة الانسحاب) وارتداداتها

حازم أحمد فضالة

العصر* استنفد التيار الصدري رصيده الجماهيري (المدني)، الذي كان يُسند ظهره إليه في انتزاع مطالبه السياسية؛ فلجأ إلى رصيده الأخير المحظور (الجناح العسكري المسلح) بتاريخ: 29-آب-2022، وهذا النوع من القوة عندما يُستَدعى في مثل هذه المرحلة، فهو لا يمثل تصعيدًا، بل يعني (معركة الانسحاب) بفقده أهم عناصر قوته وهو: (التفويض الشعبي)! من أجل ذلك، نعرض قراءتنا وتحليلنا وتوصياتنا:

1- لم تكن سرايا السلام تتمتع بالشرعية عندما نزلت للشارع بالسلاح، بسبب:
أولًا: السيد مقتدى الصدر سبقها بإعلان الاعتزال، وحذَّر أي جهة أو شخص أن يتحرك أو يتكلم باسم التيار الصدري، وإن كان التوجيه ظاهرًا لأنَّ المنطق هنا يتعامل مع الوثائق والمعلومات، وليس مع الاستنتاجات والآراء.

ثانيًا: بعضُ ألوية سرايا السلام، منضوية تحت قيادة هيئة الحشد الشعبي، والهيئة لم تصدر الأوامر باقتحام المنطقة الخضراء عسكريًا! وهذا يستوجب محاكمة عسكرية.



2- تكسرت القوة العسكرية للسرايا بثقلها العسكري؛ على بوابة المنطقة الخضراء، ولم تتمكن من التقدم مترًا واحدًا، وهذا في العلم العسكري هزيمة مُرة، أحدثت ضررها العميق في مفهوم الانسحاب!

3- تمتعت القوات الأمنية، والحشد الشعبي، والقوى السياسية والوطنية، وتحديدًا (كتائب حزب الله التي قرأت الحدث قبل وقوعه وقدمت المعالجة له)، والإعلام الشيعي وعلى رأسه (صابرين نيوز)؛ بالانضباط العالي، والصبر؛ تحت توصيات الوجود الأبوي والروحي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف: سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) خيمة الإيمان وبوصلة الأمان، والشكر والامتنان لسماحة السيد آية الله العظمى كاظم الحائري (دام ظله).

4- احتشد الرأي العام للشعب العراقي كله، معارضًا لهجوم سرايا السلام المسلح على المنطقة الخضراء.

5- فُضِحَ إعلام الخليج العدواني، الذي كان يتمنى انفجار الحرب الأهلية، وكذلك فُضِحَ مدونون كثيرون في وسائل التواصل الاجتماعي، نشروا محرضين من أجل الجريمة والقتل!

6- أعلن السيد مقتدى الصدر في مؤتمر صحفي، اليوم: 30-آب-2022؛ رفضه هجوم سرايا السلام على الدولة العراقية، ووصفهم بالميليشيات الوقحة، وأنَّ القاتل والمقتول بالنار، وأمرهم بالانسحاب، وأكد اعتزاله من العمل السياسي؛ تنفيذًا لأوامر (المرجعية الدينية)، فانسحبت السرايا مع المعتصمين كلهم.

التحليل:
1- بدأ هبوط المنحنى للتيار الصدري، في زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع) 2020؛ عندما هُزِمَت (حركة تشرين) في كربلاء المقدسة، واشتد هذا الهبوط انحدارًا بتاريخ: 17-كانون الثاني-2022 (المتغيِّر الإستراتيجي)؛ يوم قصفَ أنصارُ الله الإمارات (عملية إعصار اليمن)، حتى وصل مرحلة السقوط الحر بتاريخ: 12-حزيران-2022 يوم استقالت الكتلة الصدرية من مجلس النواب.

2- إنَّ مطالبة ما يسمى (وزير القائد – صالح محمد العراقي) اليوم: 30-آب-2022 خروج قوة الحشد الشعبي من المنطقة الخضراء؛ كشف أنَّ وجود عنوان الحشد الشعبي هناك، يكفي أنه (وجود ردْع)! وإن لم يشارك الحشد في ردع المتمردين، لكنه مثل قيمة امتلاك السلاح النووي؛ إذ إنَّ وجوده يُعَدُّ ردعًا وإن لم يُستخدَم!

3- سيكمل الإطار التنسيقي تشكيل الحكومة.

التوصيات:
1- الكاظمي تخلى عن واجباته في حماية مؤسسات الدولة، وكان (مَلَكيًّا أكثر من المَلك)! فهو نسب فعل المتمردين إلى السيد مقتدى الصدر، لكن السيد مقتدى الصدر أعلن قبل الهجوم وبعده أنه بريء منه؛ من أجل ذلك لا بد من محاسبة الكاظمي قضائيًا.

2- المدونون وقنوات الفتن والتحريض على الجريمة، هؤلاء يجب ردعهم في هذه المرحلة قضائيًا، ونؤكد الحاجة الضرورية لفرض عقوبات على هذه الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.

3- إكمال إجراءات تشكيل حكومة الخدمات، والاهتمام بالشعب والجمهور، وإعمار العراق في ظل أسعار مصادر الطاقة الآن.

4- أُصدرت بعض البيانات بالأمس واليوم في أثناء المواجهة المسلحة وبعدها، وأفضل بيان كان للسيد نوري المالكي الذي حمل طابع الدولة والقوة والمصلحة العليا؛ والأفضل أن يكون منهاجًا للبيانات السياسية مستقبلًا.
لكن! كانت صِبْغة بعض البيانات الأخرى (ملَكية أكثر من المَلك)! وعلى وفق الآتي:



أولًا: بيانات التهدئة: إذ لم تسمِّ الأطراف بأسمائها! وكأنَّ بعض الفصائل أو العشائر هي التي تحمل السلاح في معركة لمواجهة السرايا!
علمًا إنَّ السيد مقتدى الصدر اليوم في مؤتمره الصحفي، ذكر أنَّ السرايا هي التي هجمت على الدولة، وقال: هذه ليست ثورة! لذلك، كانت هذه الصِبْغة من البيانات غير مقبولة حتى في نظر السيد مقتدى الصدر نفسه!

ثانيًا: بيانات الشكر:
وهي صِبْغَة غريبة كذلك! لأنَّ السيد مقتدى الصدر بنفسه (اعتذر للشعب العراقي)؛ وهذا اعتذار بسبب تمرد بعض الألوية من السرايا!

Related Articles

Back to top button