أحدث الأخبارالعراق

العراق محور اللقاء والحل لازمات المنطقة

مجلة تحليلات العصر الدولية

بقلم: محمد وناس

على طول قرن من عمر التاريخ السياسي العراقي . ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة قي 1921 الى اليوم . شكل الفكر القومي والنزعة العنصرية العربية التي تعاقب على بثها في الشارع العراقي كل من حكم العراق خلال القرن الماضي . شكل هذا الفكر اكبر مسببات الالم والدمار للعراق وشعبه . ومن اهم اسباب تهدم العر اق وتراجعه ما لحق به من جراء التيار العروبي والتطرف العنصري العربي . ومع يقيني ان الشعب العراقي بكل اطيافه المذهبية هو خليط من مجموع قوميات مختلفة ( بداء من السومريون الى الكلدان الى الاشوريون الى الفرس والترك والاكراد وسبايا وموالي هارون الرشيد والعصر العباسي ومن حكموا العراق الى المماليك والعثمانيين والانكشارية والمغول وغيرهم من الاقوام التي استوطنت العراق مضاف الهم العرب والذين يشكلون العنصر المميز والاكبر ) امتزجت كل هذه القوميات تحت لواء اللغة العربية , وبحكم ان العراق اصبح مقرا للحكم الاسلامي طوال 7 قرون تاريخ الدولة الاسلامية ( العباسية ) . فاصبحنا عربا برغبتنا او مجبرين .
ونحن اليوم لا نستطيع تغير واقع اننا عرب ونعيش في المحيط العربي الذي يأثر ويتأثر بنا .
وبجميع الاحوال لا نستطيع نزع انفسنا من واقعنا العربي . .
وموضوع التقارب مع اسرائيل وما تتناقله بعض مواقع التواصل الاجتماعي من رسائل يدعي ناشروها انها حمله تايد عراقي لإسرائيل وطلب للتطبيع مع اسرائيل , هي حمله مقصودة ومسيسه لأجل اظهار داعش بصوره مقبولة لدى العرب وتبرر لها ما قامت به في الساحة العراقية , والإساءة الى النصر العراقي الكبير الذي تحقق بتضحيات ابناء هذا الوطن بكل مكوناتهم العرقية والعقائدية وتظافر جهود الجميع لتحقيق هذا النصر العظيم على اكبر واعتى قوة ظلامية في العصر الحديث ,
اما اسرائيل وما تحمله من تأثير على الواقع العراقي لا يتعدى النقطة امام تأثير الواقع العربي . لذلك اجد ان من ينساق خلف هذا الهتاف الفارغ والمشبوه من التايد لهذه الحملة المغرضة( حملة التطبيع مع اسرائيل) لا يحملون اي وعي وادراك الى ما يمكن ان تتسبب به هذه الحملة من الم ودمار اخر للعراق ونحن مازلنا لم ننتهي من داعش .
العقل يفرض علينا ان نتجاوز عن الكثير من الإساءات ونتحمل ما مضى من الجراح لأجل العبور من هذه المرحلة الحرجة وانقاذ ما تبقى من هذا البلد المنهار . والعقل ايضا يفرض علينا ان نوجد وسيله للتعامل مع المحيط العربي بسياسة تجنب العراق حرب قادمه . وكلنا يعلم ان كل ما حصل في العراق منذ 1980 الى اليوم هو بسبب المحيط العربي لذلك علينا ان ندرك مقدار تأثير المحيط العربي ونعمل على حل مشاكلنا مع العرب بطريقه سياسيه تجنبنا الموت الذي انتشر في بلدنا منذ 40 عام . ولم يفارقنا بسبب اسلوب العنتريات والبطولات والابتعاد عن الرؤيا العقلانية في التعامل مع الاحداث والوقائع
اخذين في نظر الاعتبار التعددية والموزاييك العراقي , دون الاخلال بهذا الموزاييك او اعطاء صورة سلبية لاحد مكونات النسيج العراقي ,
على طول التاريخ القديم والحديث كان ومازال العراق ملتقى الشرق بالغرب ونقطة التقاء الحضارات عبر التاريخ . ونقطة التوازن بين الجميع . وما يمتلكه هذا الوطن من مقومات كفيلة بان تخلق له مدى واسع وساحة حركة كبيرة في خلق حالة من التوافق بين جميع القوى اللاعبة في الساحة الاقليمية .
ما يربطنا كعراقيين بالجمهورية الاسلامية من روابط ثقافية وعقائدية وتاريخية , ناهيك عن التناسب والعوائل المنشطرة بين البلدين والدماء المختلطة . بمعنى اوضح روابطنا مع الجمهورية الاسلامية تتعدى الروابط السياسية والمواثيق الدولية لتصل الى جوانب اخرى اجتماعية اوسع واكبر وتغوص بعيدا لتصبح روابط عائلية في كثير من الاحيان .
كذلك مع دول المحيط العربي وخصوصا دول الخليج وبحكم الانتماء الخليجي وبحكم اللغة والروابط الثقافية التي تربط بين المجتمع العراقي والخليجي عموما والتي تغوص كثيرا لتصل الى ابعاد عشائرية وقبلية وحتى عائلية .
اما في الجانب الشمالي على الطرف التركي والذي يعتبر واحد من اهم اللاعبين في الساحة الاقليمية ايضا نحن نملك من المشتركات التي لو استغلت بشكل مناسب ومثالي لكان لها دور كبير وتعطي للعراق امكانية التأثير في القرار التركي او على الاقل يحسب الاتراك لها حساب قبل اتخاذ أي قرار . ناهيك عن امكانية استغلال هذه المقومات للتقريب بين وجهات النظر التركية الخليجية . ومن ابسط هذه المقومات ان اللغة التركية واحده من اللغات الناطقة في الساحة العراقية وابناء القومية التركمانية من ابرز مكونات الشعب العراقي وهم اصلاء عراقيون حقيقيون قدموا لهذه الارض الكثير من المبدعين والقادة والعظماء وقدموا لها الكثير من التضحيات والشهداء ومازالوا الى اليوم يقدمون
اضافة الى الموقع الجغرافي في راس الخليج وملتقى الجميع والحد الفاصل بين نقاط الخلاف .
كل هذه تعتبر مميزات ومصادر قوة لو احسن السياسي العراقي استغلالها او استثمارها . ضمن عقلية سياسية تدرك ما بين ايديها من اوراق وتدر ك اهمية احلال السلام وابعاد القوى والجيوش الغربية من المنطقة وعزل اسرائيل وافراغ كفها من اللعب في اوراق المنطقة , وتنتهج استراتيجيات مبنية على الاخلاص وتضع كل عنوان في مكانه الحقيقي لاستطعنا ان نكون العنصر الاعب الرئيسي في استقرار المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر بين كل الاطراف مع الحفاظ على طبيعة العلاقة مع كل طرف على حدة .

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

موظف حكومي
العراق محافظه بابل - المحاويل
كاتب في المجال الاجتماعي والفلسفي

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق