فلسطين

الموقف في اسرائيل: العملية صحيحة طبياً لكن النتيجة وفاة الأم ونزول المولود ميت

مجلة تحليلات العصر

بقلم: محمد حماده/ غزة

في أول تصريح له عقب توقيع اتفاق تشكيل “حكومة” الوحدة لدى الكيان, بيني جانتس رئيس حزب ازرق ابيض يقول:
منعنا انتخابات رابعة وانقذنا الديمقراطية.
من ناحية حلم وردي يُمنّي جانتس به نفسه فان مثل هذه الذرائع آنفة الذكر هي الرواية الوحيدة التي يستطيع أن يصدرها لجمهوره وهو يعلم علم اليقين أن بين ما اسماه انقاذ الديمقراطية وبين الانقاذ الحقيقي بون شاسع فجانتس الذي بنى كل برنامجه الانتخابي على فكرة التصدي لهذا الفاسد المدعو نتنياهو وجعل شعار حملته “רק לא ביבי” “لا لنتنياهو” يلقي بأصوات ناخبيه كلهم وناخبي شركائه في الانتخابات قربانا تحت أقدام هذا الفاسد نتنياهو كما كان يصفه جانتس نفسه.
الديمقراطية في هذه الليلة تشهد مسمارا جديداً من أواخر المسامير التي تدق في نعشها وعلى عكس ما صرح به جانتس والذي لا يملك الا ان يصرح بذلك فالديمقراطية شهدت اكبر عملية جزر خلال الايام الاخيرة والتي تخللتها المفاوضات حول تشكيل الحكومة فلا المبادئ هي التي كانت نصب اعين المتفاوضين ولا ما يمكن ان يسمى المصلحة الوطنية فمن جهة نتنياهو الهدف الواحد والأوحد أمام ناظريه كان
1- البقاء في الحكم.
2- النجاة من المحاكمة باستصدار قوانين حصانة وغيره.
وأما من جهة جانتس فبعد الانعطافة الحادة التي قام بها وتخليه بشكل مفاجئ عن شركائه من حزبي “يوجد مستقبل” برئاسة يائير لبيد و حزب “تيلم” برئاسة بوجي يعلون لم يعد بمقدور المتابعين والمحللين أن يفهموا ما الذي يريده جانتس بعد الان وعن اي مبادئ سيقاتل إنه وحتى على الصعيد الشخصي قدم عنقه لسكين قام هو بحدّها لنتنياهو .ومستقبله ومستقبل حزبه اليوم بات مسألة وقت.
لقد غرس جانتس خنجرا جديدا في قلب الديمقراطية المزعومة لدى الاحتلال وعزز بذلك حالة الميوعة السياسية لدى الكيان فلم يبق الا القليل من ساسة الاحتلال على مواقفه.وارتدادات خطوة جانتس ادت الى تفكك احزاب وسيولة اعضاء الكنيست من هذا البلوك الى ذاك .
نعم ربما يتجنب الاحتلال الانتخابات الرابعة الا ان الانتخابات المبكرة ستلوح في افقهم الاسود قريبا ولن ينعم واقع الاحتلال بالاستقرار المنشود.
انه التيه السياسي الذي يدخله الكيان ولا يوجد ما يشير الى امكانية خروجهم من هذا التيه, فاذا كانت نهاية تيه سيناء ارض الميعاد فان هذا التيه السياسي الذي يحياه الاحتلال لن يكون له منه مخرج وواقعهم سينتقل من ازمة الى ازمة.
انها حكومة الفساد والخراب هذا ما وصف به عضو الكنيست عوفر شيلح من حزب يوجد مستقبل هذه الحكومة وقد اعتبر شركاءه بالامس جانتس واشكنازي عرّابي هذا الخراب.
اذا عن اي ديمقراطية يتحدث جانتس وعن اي انقاذ؟؟
ازمة الاحتلال لم تنته والخلافات ستتعمق وخصوصا تلك التي ستاخذ بعدا مجتمعيا بمعنى تصدعات حقيقية تضرب في مجتمع الاحتلال والاستعداد والقابلية للاقتتال لم تعد أمرا مستبعدا ولو لم تتشكل الحكومة هذه اللياة فكنّا سنشهد مظاهرات وعصيان مدني في شوارع الكيان وبتحريك من السياسيين انفسهم وهذا ما صرح به نتنياهو عندما لوح باخراج الجماهير الى الشوارع اذا ما نجحت ما وصفها بالدولة العميقة في منعه من الترشح في انتخابات قادمة بسبب لوائح الاتهام المقدمه ضده.
عميت سيجال وهو من أهم واقدر المحللين السياسيين لدى قناة 12 وقد اصاب كثيرا في كثير من تحليلاته وتوقعات يرى ان الكورونا قد عالجت دولته من مرض مزمن الا وهو غياب الحكومة والوحده واظن ان عميت سيجال قد جانب الصوتب هذه المره تماما وهو هنا لا يكتب بعقلية المحلل بقدر ما هي عقلية الحالم الذي يرى تهدم اركان “دولته” لكن يصعب عليه الاقرار بالحقيقة.

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون أيضاً المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية :

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى