أحدث الأخبارفلسطين

العمل الثوري بين الداخل والخارج والدور المطلوب

نجحت حماس ومعها كل قوى المقاومة من خلال خطابها الثوري، في التقدم بخيار المقاومة خطوات بل قفزات، على حساب خيار المفاوضات الذي ذاب وتلاشى بعدما اثبت فشلا ذريعا، أمام عدو لا يفهم الا لغة القوة.
فبعد معركة سيف القدس ونجاح حماس ومعها كل قوى المقاومة في ربط غزة بالقدس ثم بالضفة المحتلة، نجحت حماس ومعها كل قوى المقاومة، في مخاطبة الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني، بحيث بات مصدر الهام وتوجيه، وأمسى خطابها مصدر تحريض وتثوير لشعبنا في الضفة والداخل المحتل، وفي ذات الوقت مصدر قلق ورعب للعدو الصهيوني، لدرجة لجوء العدو للتهديد باغتيال السنوار على خلفية هذه الخطابات الثورية الملهمة والتوجيهية، والتي افتقدها شعبنا سنوات طويلة.
إذاً شعبنا الذي فتح له السنوار- ومعه كل قوى المقاومة- بخطاباته الثورية ابوابا للتعبير النضالي الفردي العابر للفصائل والتنظيمات، للتعبير عن رفضه، عن ثورته الشخصية، وعن مقاومته بطريقته الخاصة للاحتلال وعدوانيته المفرطة والمتصاعدة، وعن رفضه لتدنيس المقدسات وللاعتداء على الشيوخ والماجدات، عبر شعبنا تعبيراً غاضبا، ترجمته العمليات الفردية البطولية في النقب كما في قلب تل ابيب.
تعبيرا ثوريا ونضاليا أعجز العدو الصهيوني ومنظومته الأمنية الهشة، نظرا للجوء الذئاب المنفردة والفدائيون الجدد إلى أنماط واشكال وأساليب نضالية لم يعتدها العدو ولم يضعها في خططه.


فماذا عن شعبنا في المخيمات، وفي المنافي والشتات، والذين باتوا يمثلون بملايينهم السبعة او الثمانية أغلبية جماهيرية يمثل تحريكها وتوجيهها وتحريضها وتثويرها ككتلة مليونية ثقلا نضاليا كبيرا، ورديفا وامتدادا ً ثورياً واجباً، يمثل خطراً كبيراً على الاحتلال الذي يذوب رعبا من تمكن شعبنا في الخارج من العودة للحراك الثوري الملهم الكفيل بالهام شعوب أمتنا العربية والإسلامية التواقة لأداء ما عليها من واجب المقاومة لجهة الانخراط في جهد تحرير فلسطين كأرض وقف إسلامي والتي يقع في قلبها مسرى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.
وعليه فهل نتوقع من حماس في الخارج ومعها كل قوى المقاومة أن تبذل جهدا مماثلا لما تبدله في الداخل كدوائر متماثلة متكاملة تمثل امتداداً طبيعيا لبعضها كخطاب واستراتيجية، مع اختلاف التكتيكات طبقا لاختلاف البيئات، لجهة عمل كل ما يلزم لدفع شعبنا في الخارج لأخذ دوره في الحراك الثوري العابر للفصائل والتنظيمات، كطريقة إبداعية للتغلب على قوانين الدول وملاحقات أجهزتها الأمنية التي بات كثير منها مرتبط باتفاقات تعاون وتنسيق مع العدو الصهيوني، شأنها في ذلك شأن سلطة رام الله المرتهنة لبقائها للتنسيق الأمني المقدس!
مارس شعبنا العمل الثوري منذ عشرينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، كما ضد العصابات الصهيونية، فالعمل الثوري الفلسطيني سابق على التنظيمات والفصائل والحركات.
واعادة الاعتبار لدور الجماهير العريضة في ممارسة العمل الثوري، نظراً لدورها بالغ التأثير على نتائج أية معركة، يجب أن يكون على رأس أولويات كل قوى المقاومة.
فالمعارك التي تخوضها الفصائل والتنظيمات في ظل اختلال موازين القوة، وفي ظل تآمر بل تحالف الأنظمة العربية مع كيان العدو، هذه المعارك او قل الجولات لا تشكل خطراً وجوديا على كيان العدو، مع قدرة العدو على الحاق هزائم كبيرة بها، ومحاصرتها وتقسيمها وتفتيتها، ولنا في حركة فتح ومنظمة التحرير خير مثال.
لكن إذا أصبح الفعل الثوري ثقافة عامة لشعبنا الفلسطيني أينما كان، كما لشعوب أمتنا العربية والاسلامية، فأي قوة تلك التي يمكنها الصمود أمام قوة الشعوب التي ستمارس حينها الفعل الثوري بأشكال وطرق واساليب وتكتيكات لن تخطر على بال ابليس، فما بالكم بالعدو الذي وصفه رب العالمين بالخور والضعف والفرقة.
صُنع كيان العدو في مرحلة خدمت فيه مصالح الغرب في تفتيت الامة والسطو على مصالحها ومقدراتها وثرواتها.
وسيتخلى الغرب عن كيان العدو في اللحظة التي سيدرك فيها أن بقاءه بات يمثل خطراً على مصالحه، لينقطع عنه حبل الناس بعد ان انقطع عنه حبل الله تعالى.



وانخراط شعبنا الفلسطيني بكليته كما شعوب امتنا العربية والاسلامية في العمل الثوري ضد كيان العدو ومصالحه ومصالح الداعمين له في المنطقة، هو الكفيل وحده بإقناع الغرب على التخلي عن كيان العدو، ليواجه مصيره المحتوم، ولتتحقق البشارة الربانية بزوال هذا الكيان الطارئ عن هذه الارض المقدسة.
لكن الوصول بشعبنا وبشعوب أمتنا إلى هذه القناعة وإلى هذا الوعي الثوري، والعمل على ترجمته واقعاً على الارض، يتطلب جهداً خارقاً من حماس وقادتها ومعها كل قوى المقاومة، خاصة أولئك الذين يتمتعون بحضور ثقيل ورمزية طاغية، وقدرة على التوجيه والتأثير وصولا الى التغيير المطلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى