شؤون آسيوية

القصة الكاملة لكورونا بالوثيقة والبرهان من اوهان الى كل مكان وترامب الكذّاب يسقط في الامتحان…!

مجلة تحليلات العصر

محمد صادق الحسيني

دأب الرئيس الاميركي ، ومنذ بداية انتشار وباء كورونا في شهر ١/٢٠٢٠ ، على نشر الاكاذيب واتهام الآخرين ، وعلى رأسهم جمهورية الصين الشعبيه ، بنشر هذا المرض في انحاء العالم . وهو الذي تارةً انكر المرض في الولايات المتحدة وسخر من التحذيرات التي اطلقتها الصين ، بشأن المرض ، تارةً اخرى واسماه بالفيروس الصيني ، في محاولة منه لاستغلال هذا الوباء ليس فقط لاهداف الدعايه الانتخابيه وانما لاستخدام هذه الكارثة الإنسانيه العالميه ضد الصين وروسيا كدول تعمل على خلق عالم اكثر توازنًا وأكثر استقرارًا ، وكذلك لانهاء سيطرة القطب الواحد ، اي الولايات المتحده ، على مقدرات هذا العالم .
وقد وصلت اتهامات الرئيس الاميركي قمتها ، قبل ايّام قليله ، عندما هدد منظمة الصحة العالميه بتعليق مساهمة بلاده في تمويلها ، بحجة ان المنظمه منحازة للصين وتعمل لصالحها ، وهو الامر الذي تنفيه الحقائق العلميه والوثائق الرسميه ، التي لا يمكن لترامب ان ينكر وجودها .
اذ ان الوثائق والمراسلات الرسميه ، بين الحكومة الصينيه وجميع الجهات الدولية والعديد من حكومات العالم ، موجودة وموثقةً لدى الحكومه الصينيه ولدى المنظمات الدوليه المعنية ، ومن بينها منظمة الصحه العالميه ومراكز الابحاث الدوليه ذات الصله ، وبإمكان الحكومة الصينيه نشرها في وسائل الاعلام عندما تشاء او عندما ترى ذلك مناسباً .
كما ان الحقائق العلميه الدامغة ، التي نشرها البروفيسور السويسري باول روبرت فوغت ( Paol Robert Vogt ) ، في جريدة مِيتيل شتِينْدِشي Mittelständische السويسريه بتاريخ ٧/٤/٢٠٢٠ ، تكذب كل اتهامات وادعاءات دونالد ترامب بالكامل وتظهر ان اسباب حملته الشعواء ، هو ووزير خارجيته ، ضد جمهورية الصين الشعبيه ، لا تكمن ، كما يدعي ترامب ، في تقاعس الصين عن تزويد العالم بالمعلومات والبيانات المتوفره لديها ، عن الفيروس المسبب لوباء كورونا ، وانما في غضبه الشديد من فشل هذا الوباء ، وبغض النظر عمَّن يقف وراء نشره في الصين ، في احداث الشلل التام في الاقتصاد الصيني والحياة السياسية فيها وصولاً الى احداث شلل كامل في صفوف القوات المسلحه الصينيه ، بكل صنوفها ، الامر الذي كان سيمهد الطريق لخلق اضطرابات داخلية عنيفة وربما لتدخل عسكري اجنبي مباشر ، بحجة اما ” حماية المدنيين ” كما حصل في ليبيا او بحجة ضرب ً” قوات النظام ” التي تفتك بالمدنيين .
وبالعودة الى ما نشره البروفيسور باول ر. فوغت من حقائق علميه ، أشرنا اليها اعلاه ، فان ابرز ما جاء فيها هو التالي :

1. قيام البرلمان الألماني ، في احدى جلساته سنة ٢٠١٣ ، بمناقشة سيناريو محتمل لانتشار فيروس /سارس – كورونا / في المانيا وأوروبا .
2. قيام ثلاثة جامعات أمريكيه وجامعة ووهان الصينيه ومركز مختبرات إيطالي ، مقره مدينة فاريزي ( varese ) شمال ميلانو ، بنشر دراسات مشتركة سنة ٢٠١٥ ، في اطار البحث عن لقاح ضد فايروس كورونا استعداداً لوباء محتمل بهذا الفايروس .
3. قول السيد بيل غيتس ، الشخصيه العالميه الشهيره ، في احدى كلماته في منتدى علمي ، ان العالم غير جاهز لمواجهة انتشار وباء كورونا حتى الآن ( سنة ٢٠١٥ ) .
4. اعلان مجموعة بينغ زهو Peng Zhou العلميه الصينيه المكونة من عدة علماء صينيين ينتمون لعدة جامعات علميه صينيه ، في شهر آذار ٢٠١٩ ، وكما نشرت صحيفة تايمز أوف إنديا ( Times of India ) في حينه واكدت ما جاء في ذلك الخبر بتاريخ ١٣/٢/٢٠٢٠ ، اعلان هذه المجموعه ، ومقرها مدينة ووهان الصينيه ، عن احتمال انتشار وباء كورونا في الصين خلال وقت ليس بالبعيد ( آنذاك في شهر آذار ٢٠١٩ ) .

كما ان من الضرورة بمكان التأكيد على مجموعة من الحقائق ، كما ورد في مقال البروفيسور السويسري فوغت ، وهي التاليه :

أ) قيام الصين ، بعد انتشار وباء سارس ( SARS ) ، سنة ٢٠٠٢ ، بتركيب وتشغيل نظام مراقبة إلكتروني صحي ، يقوم بتسجيل اي نوع غير معتاد ، من الالتهابات الرئوية لاي مواطن في الصين ، ونقل المعلومات الى الجهات الصحيه المعنيه ( لمتابعة الحاله الصحيه للمواطن المعني ) . وقد قام هذا النظام الصحي بإعلان حالة التأهب ، في كل انحاء الصين ، بعد اكتشافه اربع حالات تعاني من أعراض التهاب رئوي غير مألوف ، خلال شهر ١٢ /٢٠١٩ ، حيث بدأت التحركات الرسميه لتحديد ملامح الخطر ومكانه وحجمه .
ب ) قامت السلطات الحكوميه الصينيه المعنيه ، بتاريخ ٣١/١٢/٢٠١٩ ، بإبلاغ منظمة الصحه العالميه وكافة الجهات الدوليه الاخرى ، وبالوسائل الرسميه المتعارف عليها بين الدول والمنظمات الدوليه ، بوجود هذا الوباء ، في مدينة ووهان الصينيه التي اكتشفت فيها ٢٧ حالة بعد الحالات الاربع الاولى التي اكتشفت أواسط شهر ١٢/٢٠١٩ .
وهو ما ينفي ادعاءات ترامب بان الصين قد اخفت او تأخرت في اطلاع العالم على انتشار هذا الوباء في أراضيها .
ج ) قام فريق بينغ زهو ( Peng Zhou ) ، الذي حذَّر من احتمال انتشار وباء كورونا في الدراسة التي نشرها في شهر آذار ٢٠١٩ ، قام بتاريخ ٧/١/٢٠٢٠ بنشر الشيفره الجينية ( Genum Code ) بكل تفاصيلها وأبلغها رسمياً لكافة الدول والهيئات والمنظمات الدوليه ذات العلاقه ، طالباً منها ومسهلاً لمهمتها ( من خلال فك الشيفره الجينيه للفيروس ) في اختراع لقاح مضاد لهذا الفيروس .
وهذا دليل آخر على كذب ترامب بان الصين اخفت الحقائق المتعلقه بالوباء ، على أراضيها ، عن العالم .
د ) يضاف الى ذلك ان كل ما ذكر اعلاه من معلومات ، وحتى تاريخ ٣/٣/٢٠٢٠ وبتسلسل دقيق ، قد نشر في مجلة : جورنال أوف أميركان ميديكال اسوسييشن ( Journal of American Medical Association ) وبالتعاون مع جامعة كاليفورنيا ( University of California ) .
وعليه فما كان على السيد ترامب الا ان يقوم بالدخول الى موقع المكتبة الوطنيه الاميركيه للطب / المنشورات الطبيه ( Pub Med / U.S National Librery of Medicine / ) حيث يجد كل ما يلزمه من معلومات حول فيروس كورونا ، بدءاً من تاريخ ٣١/١٢/٢٠١٩ ، ولم يكن يحتاج لانتظار اية معلومات من الحكومة الصينيه ، حتى لو افترضنا في انها قصَّرت في ذلك كما يزعم…!
هـ ) وزيادة بيت من الشعر للرئيس ترامب فان عليه ان يعلم ان جمهورية أوزبيكستان قد سحبت جميع طلابها ، وعددهم ٨٢ طالباً ، من مدينة ووهان الصينيه ، حتى قبل تاريخ ٣١ /١٢/٢٠١٩ ، وأخضعتهم للحجر الصحي لمدة ١٤ يوماً في بلادهم .
فكيف تقوم طشقند بهذا الإجراء الاحترازي الهام ولا تقوم به ادارة ترامب ، التي لا تهمها صحة المواطن الاميركي او غيره من مواطني هذا العالم ، بل ان جل ما يهمها هو خدمة القوى الخفيه التي تحكم الولايات المتحده والعالم ، عبر شركاتها المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات …!
وهذا دليل إضافي على كذب ترامب ووزير خارجيته وإمعانهم في الصلف والعنصرية واحتقار عقول الشعب الاميركي نفسه . فمن الواضح ان الامر لا يستدعي حتى قيام حكومة الصين الشعبيه بمخاطبة الولايات المتحدة مباشرة بهذا الشأن وانما يفترض في الاجهزه الاميركيه المعنيه ان تكون مطلعة على هكذا معلومات مهمه حتى لو لم تقم الحكومه الصينيه بإبلاغها بها .
و ) كما يجب على الرئيس الاميركي ان يعلم ان البروفيسور السويسري ، باول فوغت ، قد ابلغ بتاريخ ١٠/٣/٢٠٢٠ ، خلال وجوده في طشقند ، وسائل اعلام سويسرية ، سألته عن رأيه في تطورات انتشار وباء كورونا ، بان السلطات السويسريه والبرلمان السويسري وغيره من الهيئات الحكوميه بجدية وخطورة الاوضاع وضرورة قيام حكومة بلاده بتطبيق اجراءات صارمة للحد من انتشار هذا الوباء . ولكن لا حياة لمن تنادي ، كما يقول المثل .
ز ) وعليه فان اكاذيب الرئيس الاميركي لا يمكن ان تبرر او تنطلي على كل ذي عقل سليم . كما انها لن تستر عورته وتغطي على جهله المطبق ، هو ووزير خارجيته ، وتظهر ان ثقافة التويتر لا يمكن ان تصلح لرئيس دولة عظمى كالولايات المتحده ، وان من المعيب جداً على رئيس مثل هكذا دولة ان يدعي ان حكومة الصين الشعبيه قد اخفت عنه معلومات بعينها …!
اذ ان اطلاعه على ما نشر من دراسات ، حول موضوع فيروس كورونا ، منذ آذا ٢٠١٩ وحتى الآن ، من قبل مجموعات علمية صينيةٍ واُخرى صينية امريكية مشتركه ، كان يفترض ان يكون كافيا لجعله يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان ووقوع الفأس في الرأس ومحاولة تحميل الأخطاء والأغلاط القاتله والفشل الذريع ، في مواجهة أزمة كورونا ، أمريكياً ودولياً ، للآخرين . لا بل ذهابه الى حد اتهام الدول العظمى ، جمهورية الصين الشعبيه وروسيا وكوبا وفنزويلا ، التي هبَّت لمساعدة الدول الاكثر تضرراً من الوباء ، ان يتهمها بالانتهازية ومحاولة تحقيق مكاسب سياسيه عبر العمليات الانسانيه وكأَن الادارة الاميركية وجيوشها واجهزة استخباراتها ليست الا جمعيات خيريه تقدم المساعدة للمكفوفين والصم والبكم وليست هي التي تدير عشرات الحروب والانقلابات والمؤامرات عبر العالم منذ ما يزيد على مائة عام ….!
واخيرا لابد من
لمحة عن البروفيسور باول فوغت Prof. Paol Vogt:

•هو بروفيسور جراحة قلب ومدير المستشفى الجامعي لهذا النوع من الجراحة في جامعة زيوريخ بسويسرا .
•مؤسس ومدير مؤسسة “قلب اوروآسيا EuroAsia Heart ” ومركزها زيوريخ .
•بروفيسور زائر لأربع جامعات صينيه ، من بينها جامعة ووهان ، منذ عشرين عاماً .
•تواجد في ووهان وغيرها من المدن الصينيه قبل انتشار الوباء وبعد انتشاره في ووهان وشارك في عمليات الجهات الصحيه الصينيه في مواجهة الوباء
والله غالب على امره
ولكن اكثر الناس لا يعلمون
بعدنا طيبين قولوا الله

 

  • الآراء المطروحة تمثل رأي كاتبها ولا تمثل رأي المجلة بالضرورة.

 

  • تستطيعون أيضاً المشاركة بأرائكم وتحليلاتكم السياسية :

عن الكاتب

كاتب at ايران | + المقالات

- كاتب وباحث إيراني.

- له العديد من المؤلفات والأبحاث أهمها:

• الشيخ الرئيس (هاشمي رفسنجاني).

• هويات حائرة في عالم مضطرب.

• الخاتمية : المصالحة بين الدين والحرية.

• إيران : سباق الإصلاح من الرئاسة إلى البرلمان.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق