أحدث الأخبارفلسطينمحور المقاومة

المراوحة الفلسطينية

مجلة تحليلات العصر الدولية - حمادة فراعنة

يحق للفصائل الفلسطينية ممارسة نقدها للرئيس محمود عباس ولسياساته ولإدارته، وللقاء الذي جمعه في بيت بيني غانتس وزير دفاع حكومة المستعمرة، في راس العين، فالخلاف جائز، والتعددية مطلوبة، ولكن التمادي إلى حد التخوين تجاوز للحدود، والقفز عن الواقع، وتمادي في الإنحدار، وتعميق للانقسام.
معايير استمرارية الكفاح الفلسطيني، تصطدم بالواقع الطاغي المرير، و تحكمه ثلاثة عناوين : أولاً الانقسام الفلسطيني الذي أفقد المبادرة الكفاحية وشلها ، ثانياً الحروب البينية العربية التي دمرت سوريا والعراق وليبيا واليمن، وأضعفت مصر والسودان، واستنزفت قدرات الخليجيين المالية، ثالثاً تغيير الأولويات الدولية، حيث لم تعد المنطقة العربية موضع الاهتمام المطلوب، وبات الإقليم في الشرق العربي رهين تفاهم الأطراف الثلاثة وصراعها : المستعمرة وتركيا وإيران، لا وزن للعرب ومصالحهم في سوق القرار الدولي.
الاتفاق الأميركي الإسرائيلي يتمحور حول تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، لا أفق سياسي مُتاح، لا بإتجاه التسوية، ولا بإتجاه فتح طاولة المفاوضات بين رام اللة وتل ابيب.
حماس تُسيطر منفردة على القرار في قطاع غزة ، محكومة بالحصار والالتزام بالتهدئة الأمنية، متسلطة تمنع أي شكل من أشكال المشاركة الشعبية: لا انتخابات بلدية او نقابية او طلابية، اداتها الكفاحية الأهم في وجه الاحتلال كانت مسيرات العودة تم إيقافها بقرار سياسي منها، همها الأول الحفاظ على مواصلة سيطرتها الاحادية، وامتلاكها للقرار في قطاع غزة، والعنوان الايجابي الذي يسجل لها تطوير قدراتها العسكرية باستمرار.
في الضفة الفلسطينية، تستأثر فتح بالقرار، لا تسمح بتجاوز سقفها، ويسجل انها تتيح وتسمح بإجراء الانتخابات للمؤسسات الثلاثة : النقابية ومجالس الطلبة والبلديات، وتبرز مظاهر التعددية نتيجة الانتخابات بما فيها فوز حماس في أي من هذه المؤسسات.
العمل الكفاحي في الضفة الفلسطينية ضد الاحتلال يتم بقرار فردي، من قبل الشباب والصبايا، سواء بالسلاح الأبيض السكاكين، أو عمليات الدهس، فيتم التعظيم والتقدير من قبل الفصائل، ولكن سلطات المستعمرة وأجهزتها تعرف انها عمليات فردية، لا شأن للفصائل وقياداتها بها مهما عظمتها، اواثنت عليها، ولو تعرف سلطات الاحتلال ان الفصائل تقف خلف هذه العمليات لمارست سياسة “تدفيع الثمن بالاغتيال لقياداتها”.
في ظل هذا الوضع، ووفق معطياته، تم اللقاء بين الرئيس محمود عباس ووزير المستعمرة بيني غانتس، وتم بوساطة اميركية من قبل مستشار الأمن القومي جيك سليفان، فهو صاحب القرار، وهو الذي صنعه، وفرضه.
المباحثات الجدية تمت بين الرئيس عباس والوزير غانتس بهدف إزالة معيقات تحسين ظروف الفلسطينيين المعيشية ، وما تم الاتفاق عليه، وما قدمه وزير المستعمرة، تم في إطار أمني مدني اقتصادي مقابل استمرار الأمن وعدم التصعيد، وغير ذلك تغميس خارج الصحن، لا بيني غانتس مفوض بالحديث عن الحل السياسي، ولا يملك قرار التفاوض إلا في إطار صلاحياته كوزير امني عسكري مسؤول عن الضفة الفلسطينية كمنطقة محتلة يديرها جيش الاحتلال وأجهزته.
الذي بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بالحجارة، لا يوجد ما هو أفضل في قطاع غزة، حتى يتم الادعاء أن إدارة القطاع هي الأفضل، باستثناء المفردات الثورية، والرغبة في العمل وهامش أوسع مما هو متاح في الضفة الفلسطينية المحتلة.
مازالت حركة حماس أسيرة عاملي التهدئة والحصار، غير قادرة على تقديم غزة كنموذج يحتذى للشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى