أحدث الأخبارالعراقمحور المقاومة

“المرجعية السنية في العراق”

مجلة تحليلات العصر الدولية - ماجد الشويلي

يتسائل بعض إخواننا السنة في العراق والبعض الآخر منهم ممتعظ لعدم زيارة البابا المرجعية السنية في العراق .
وأنا هنا بودي أن أقدم إجابة مقتضبة لهذا السؤال المهم والجوهري .

أولاً؛- إن الإخوة السنة في العراق بالفعل ليس لديهم مرجعية دينية واحدة ، لا على المستوى الشخصي ولا على المستوى المؤسساتي.

ثانياً:- إن الإخوة السنة في العراق انغمروا بمرجعيات الدول السنية الأخرى .
فمنهم من تعلق بالأزهر ، ومنهم من تمسك بحزب العدالة والتنمية التركي ، والبعض الآخر إختار الإنغماس بالمرجعية السعودية ومدرستها الوهابية .

ثالثاً:- في الحقيقة أن العراق لم تتبلور فيه مرجعية دينية سنية بشكل واضح يمِّكنُها من جذب أتباع المذاهب السنية اليها كما هو الحال بالنسبة لمصر والسعودية.

رابعاً :- إن عموم السنة اعتادوا على أن مرجعيتهم هي (السلطة )وا(لدولة) حتى انصهرت في طياتها مرجعياتهم الدينية وباتت منقادة لرجال السلطة ، وأداة لها في أغلب الأحيان.

خامساً :- بسبب ضعف وانصياع الزعامات السياسية السنية في العراق ، وانقيادهم التام لمشاريع الأنظمة العربية ، تلاشى الموقف العقائدي والفكري والسياسي لسنة العراق ، واختزل في الموقف العربي الرسمي.
وكأن البابا بإعراضه عنهم قد ضمن الموقف السني في العراق، مادامت المنظومة العربية الرسمية قد طبعت مع إسرائيل ، وشيخ الأزهر قد وقع وثيقة {الإخوة الإنسانية} فسنة العراق سواء وافقوا على صفقة القرن والتطبيع مع إسرائيل أم لم يوافقوا لايهم .
على العكس من الموقف الشيعي في العراق، فرغم أن الجمهورية الإسلامية يقف على رأسها مرجع ديني كبير هو الامام الخامنئي (أعزه الله)ورغم أن لها مواقف سياسية مؤثرة في العالم والمنطقة، إلا أنها لم تلغ دور مرجعية النجف الاشرف ؛ بل تكاملت معها بنحو يحفظ خصوصيات الشيعة في العالم بأسره وبما يدر على إخوتهم المسلمين بالخير والبركة.

سادساً:- مع جل الاحترام لإخوتنا السنة في العراق فالأعم الأغلب منهم لم يعد له تأثير على الساحة الدولية من جهة ، ومن جهة أخرى لم يعد لهم مشروع يتعلق بحفظ شتات الأمة ، وأغلبهم قد اكتفى بالبكاء على اطلال السلطة التي فقدوها في العراق.

سابعاً:- لعل البابا أدرك أن أغلب المرجعيات السنية في العراق انخرطت في المشروع الطائفي التكفيري الذي قادته السعودية ، وبهذا قد ضمن تأييدها لصفقة القرن .
لكنه يبحث عن مرجعية دينية لها التأثير في الصراع مع إسرائيل ، وهذا مالم تعد المرجعيات السنية تملكه.

ثامناً:- البابا متيقن أن من الصعب عليه أن يجد مرجعية سنية في العراق تتبنى قضايا (الشيعة )كما تفعل مرجعية النجف الأشرف ، التي تدافع عن القضية الفلسطينية وهي تصنف من الناحية المذهبية سنيةبل عن كل المستضعفين في العالم.

عن الكاتب

كاتب at العراق | + المقالات

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى