أحدث الأخبارشؤون امريكية

المشهد الأميركيّ والعالميّ «فوضويّ» عشية تسلُّم بايدن

مجلة تحليلات العصر - ناصر قنديل

🔸لن يكون من السهل استنساخ الطباع الشخصية للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، التي تتسم بالتنظيم والسلاسة، على المرحلة التي سيفتتحها توليه الرئاسة أميركياً وعالمياً، والحقيقة التي لا يمكن الهروب منها هي أن أميركا المأزومة لا تزال المركز العالمي الأول لصناعة المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري في العالم، وهذا يعني أن القدر المتوقع من الانكفاء الأميركي نحو الداخل، لن يشكل سبباً تلقائياً للانفراجات على الساحة الدولية، فالفراغ الذي يتركه عدم الانخراط الأميركي في الأزمات الدولية حرباً أو سلماً، يعني تعليق هذه الأزمات، لأنه لا يكفي تراجع فرص الحروب كي يتحقق السلم أو تتقدم التسويات، وكذلك في الداخل الأميركي لا يكفي استبعاد الحرب الأهلية أو احتواء التمرد المنظم، كي يتحقق التماسك السياسي ويبدأ النهوض الاقتصادي.

▪️من المنطقي والطبيعي أن تكون العلاقة تفاعلية بين الوجهة التي سيسلكها الدور الأميركي عالمياً والنتائج المترتبة على ذلك، وبين الوجهة التي سيسلكها الوضع الداخلي الأميركي، بمقدار ما كانت العلاقة تفاعلية بين الفشل الأميركي الخارجي خلال عقدين طويلين، وظهور عناصر التفكك والتطرّف داخل المجتمع الأميركي، وصولاً لنتائج هذا الانقسام الداخلي الأميركي الحاد على القدرة الأميركيّة على ممارسة المزيد من التدخلات الحاسمة عسكرياً أو سياسياً، بحيث تراجعت قدرة صناعة الحروب وتراجعت أيضاً، وهذا هو الأهم الوحدة الداخلية اللازمة لشرعنة أي مقاربة أميركية لصناعة التسويات، وبمقدار ما تحتاج أي إدارة أميركية إلى تماسك سياسي ونهوض اقتصادي لتطلق يدها سواء في التدخلات العسكرية الخارجية أو في صناعة التسويات في الأزمات الدولية، فإنها تحتاج إلى التخفف لأعلى درجة ممكنة من ضغط الأزمات الخارجية كي تتفرغ للداخل لبناء التماسك السياسيّ وصناعة النهوض الاقتصادي.

▪️المنطقة الرمادية التي تقف فيها أميركا اليوم ربما تكون من الخطورة بمكان، بحيث يصعب على إدارة بايدن امتلاك القدرة على التخفف من ضغط الأزمات الخارجيّة من دون الانخراط في صناعة تسويات كبرى، تقوم على الأرضيّة التي رسمها تقرير بايكر هاملتون، لجهة الاعتراف بمكانة روسيا وشراكتها السياسية والعسكرية، والاعتراف بنهوض الصين وتقدمها الاقتصادي نحو الشراكة الكاملة في صياغة الاقتصاد العالمي وقواعد تسييره، والاعتراف بأن ثمة تغييراً كبيراً يصيب قلب العالم الذي يمثله الشرق الأوسط لجهة علاقته بمكانة الطاقة في الاقتصاد العالمي ولو على المدى المتوسط، أو لجهة مكانة “إسرائيل” في السياسات الأميركية، أو لجهة مكانة الإسلام في صناعة السياسة في هذا الشرق، وأن جوهر هذا التغيير يتمثل بصعود قوى جديدة تمثل إيران عمقها الاستراتيجي ولم يعد ممكناً صياغة هذا الشرق الأوسط وضمان استقراره من دون التفاهم معها والتسليم بشراكتها. وبالتوازي يصعب على إدارة بايدن استرداد التماسك السياسي الداخلي كشرط لإطلاق النهوض الاقتصادي، من دون الأخذ بالاعتبار أن نصف الأميركيين الذين يريد بايدن استردادهم لمشروع بناء الدولة يتموضعون خلف أفكار متطرفة وعنصرية في الداخل وتجاه الخارج معاً، تقيّد قدرته على الذهاب نحو أية سياسات تستهدف صناعة التسويات في الخارج.

🔸محاولة بايدن كما تقول كتاباته ومقالات أبرز معاونيه، تقوم على محاولة رمادية تجاه الداخل والخارج، وعنوانها محاولة إطلاق الاقتصاد من دون معالجة الندوب الخطيرة التي أصابت المجتمع الأميركي، والمختلفة عن كل ما سبقها من انقسامات كان أغلبها قابلاً للاحتواء عبر ثنائية الحزبين، ومحاولة ربط النزاع على الساحة الدولية بالعودة الى الاتفاقيات الناظمة للخلافات، من دون التورط في صناعة التسويات. وهذا سيعني تحكم عناصر فاعلة لا يمكن تجاهلها من خلف ظهر الرئيس الأميركي، تؤدي لقيادة خط النزاع الداخلي للمشهد السياسي الأميركي بإرهاصات تتوزّع بين العنف العنصريّ المتفجّر بين حين وآخر، وبتهديد مشاهد وحدة الكيان الفدرالي بمشاريع انفصال عدد من الولايات تشتعل ثم تتراجع، وستفرض هذه الخطوط الحاكمة إيقاعها على المشهد الداخلي، بينما ستتحكّم القوى المحليّة والإقليميّة بفرض إيقاع تصعيد وصناعة تسويات في الملفات المتفجّرة في العالم، بحيث سيبدو المشهد السياسي الداخلي والخارجي أقرب للفوضى، المسقوفة بعقل إدارة أزمات يحول دون الانفجارات الكبرى، لكنه يعجز عن صناعة الحلول.

عن الكاتب

رئيس المركز at | الموقع الالكتروني | + المقالات

المعلومات الشخصية
الميلاد: سنة 1958
مواطنة: لبنان

مؤهلاته العلمية
رئيس المركز وكالة أخبار الشرق الجديد

نشاطه السياسي
أحد مؤسسي المؤتمر الدائم للعلمانيين اللبنانيين الذي يرأسه المطران غريغوار حداد عام 1986.
تأثر بأفكار الأحزاب اليسارية والناصرية، وانضم لـ "رابطة الشغيلة" عام 1975 والقيادة المركزية حتى عام 1989.
ناضل في سبيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويكافح من أجل العدالة والمساواة والتضامن.
شارك عام 1978 أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في اعمال مقاومة لبنانية خلف خطوط الاحتلال.
شارك في القتال على محاور الجبهة الجنوبية من بيروت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخصوصاً في معارك مطار بيروت الدولي.
تولى مهام التنسيق السياسي في الاعداد لانتفاضة 6 شباط 1984 التي حررت العاصمة بيروت من القوات المتعددة الجنسيات وادت إلى إسقاط اتفاق 17 أيار
ربطته بالرئيسين العماد إميل لحود ونبيه بري علاقة سياسية متينة، كما أظهر تعاطفًا كبيرًا مع الحركات الراديكالية الفلسطينية.
نائب لبناني سابق مقرّب من حركة امل وحزب الله وسوريا، داعم للمقاومة.
وثق علاقاته مع حركة «أمل» وعمل مستشاراً لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (الراحل) محمد مهدي شمس الدين.
انتخب نائبًا في البرلمان اللبناني في دورة العام 2000 على لائحة الرئيس رفيق الحريري وانضم إلى كتلته البرلمانية عن المقعد الشيعي في مدينة بيروت، قبل أن ينفصل عنه ويستقل في خطه السياسي ونهجه ورؤيته الوطنية والقومية.
في إطار نشاطه النيابي كان مقررًا للجنة الإعلام والاتصالات وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين.
عضو كتلة قرار بيروت ومقرر لجنة الاعلام والاتصالات النيابية وعضو لجنة الشؤون الخارجية.
أحد مؤسسي منتدى الحوار الاهلي الحكومي عام 2001 الذي يعنى بإدارة الحوار بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني حول القضايا الساخنة.
حائز على مركز أحد الأوائل الاربعة لأفضل خطاب نيابي في مناقشات الموازنة حسب استطلاع رأي مركز الدراسات الدولية للمعلومات لعام 2003 والمنشور في جريدة النهار اللبنانية.

في حقل الإعلام
تولى أثناء انتفاضة شباط 1984 الاشراف على وزارة الاعلام والتلفزيون الرسمي.
أنشأ جريدة الدنيا «الحقيقة» (1985) واسس إذاعة المقاومة عام 1985 وإذاعة "صوت المقاومة الوطنية" عام 1987.
ساهم في تأسيس "تلفزيون المشرق" عام 1988.
شغل موقع رئيس تحرير صحيفة الديار عام 1990، ورئيس مركز كون للدراسات الاستراتيجية.
أشرف على أول بث فضائي لبناني جامع للمؤسسات التلفزيونية أثناء العدوان الإسرائيلي في نيسان 1996 ومجزرة قانا تحت اسم "اخبار لبنان".
اختير إلى عضوية «المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع» فور تأليفه في 7 أيار (مايو) 1999 مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري،
انتخب نائبًا للرئيس سنة 1995، وترأسه في 11 حزيران (يونيو) 1999حتى عام 2000 موعد انتخابه نائباً عن العاصمة بيروت.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2000 في استطلاع رأي مركز ماء داتا عن دوره كرئيس لمجلس الاعلام وكمحاور اعلامي أثناء تحرير الجنوب.
حائز على المركز الأول لأفضل اعلامي لعام 2001 في استطلاع رأي الشبكة الوطنية للارسال عن ادائه كمحاور تلفزيوني.
أطلق في أكتوبر 2011 شبكة توب نيوز الإخبارية

من نشاطه
أسس مركز الدراسات الاستراتيجية "كون" عام 1991
عضو شرف في جمعية الاجتماع العالمية - كوريا.

مؤلفاته
"6 شباط الثورة التي لم تنته" في تأريخ احداث الانتفاضة عام 1984 التي حررت بيروت من القوات المتعددة الجنسيات.
"نحو فهم أدق لإشكالية الإسلام المسيحية الماركسية" حوارات مع السيد محمد حسين فضل الله والمطران غريغوار حداد عام 1985.
"هكذا تفجر البركان" عن احداث اليمن عام 1986.
"ماذا يجري في موسكو؟" عن مقدمات الانهيار في الاتحاد السوفياتي عام 1987.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى