أحدث الأخباراليمنمحور المقاومة

المعاركُ الممتدة إلى يافع تضعُ «أنصار الله» و«الانتقالي» أمام خيارَين فقط (تفاصيل+خريطة لمَن السيطرة الجديدة)

مجلة تحليلات العصر الدولية / الأخبار - رشيد الحداد

معارك البيضاء الممتدة إلى يافع تكرّس «الحدود الآمنة»: تقاطع مصالح بين «أنصار الله» و«الانتقالي»

كثيرةٌ هي المفارقاتُ التي ينطوي عليها ملفّ الحرب على اليمن، لكن أبرزها اليوم تلك التي يظهرها تقاطع المصالح بين قوات صنعاء والميليشيات الموالية للإمارات في عدد غير قليل من الجبهات. وهي تقاطعات تعزّزت بوضوح مع بدء مسار انكسار القوات الموالية لعبد ربه منصور هادي في مأرب، ثمّ جاءت المعارك الأخيرة في البيضاء لتعيد تثبيتها، في ظلّ اتّفاق الطرفين، ضمنياً، وعبر الضابط القبلي، على جعل الحدود بين «الشمال» و«الجنوب» آمنة، من دون أن تكون منطلقاً لعمليات «معادية» ضدّ أيٍّ منهما.

قوات صنعاء، استكملت خلال الأيّام الماضية، السيطرة على المناطق الممتدّة بين مديريتَي الزاهر الواقعة شرق محافظة البيضاء (وسط)، ومناطق مديرية يافع الحد الواقعة في نطاق محافظة لحج (جنوب)، من دون أن تنجرّ إلى محاولات السعودية توريطها في الاقتتال مع ميليشيات “المجلس الانتقالي الجنوبي” الموالي للإمارات. ووفقاً لأكثر من مصدر قبلي تحدّث إلى “الأخبار”، فإن وساطة قبلية قامت بين مشايخ الزاهر الموالين لحكومة صنعاء وقبائل يافع، أفضت إلى إبرام اتّفاق جديد يُجنّب مناطق الطرفين القتال. وأفادت المصادر بأن الاتّفاق يُلزم قبائل يافع بمنع أي هجمات من أراضيها باتّجاه مواقع الجيش و”اللجان الشعبيّة” في الزاهر، مقابل امتناع قوات صنعاء عن التقدّم نحو مناطق يافع وبقائها ضمن حدود الزاهر. هذه المساعي القبلية، التي جرت بضوء أخضر من حكومة صنعاء ومن “الانتقالي” أَيْـضاً، أزعجت السعودية التي سبق لها أن هدّدت مشايخ قبائل يافع بالاستهداف بالطيران في حال اعتراضهم التعزيزات العسكرية لميليشيات “العمالقة” السلفية الموالية للرياض. وهي تهديدات أفضت، في غير مرّة، إلى سماح القبائل بمرور تلك التعزيزات من أراضيها. لكن، في المعركة الأخيرة، انقلبت الأمور لغير مصلحة الرياض، خُصُوصاً بعدما بعثت صنعاء برسائل تطمين إلى قبائل يافع، داعية إيّاها إلى “طرد العناصر التكفيرية التي لاذت بالفرار إلى مناطقها، حتى لا تتّخذ من يافع منطلقاً لأيَّةِ عمليات عدائية” ضدّ قوات صنعاء، مؤكّـدة حرصها على تجنيب تلك المناطق الحرب.

من جهته، وجّه “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الميليشيات التابعة له، الأحد الماضي، بالانتشار في مناطق يافع الحدودية مع جبهة الزاهر، مستبقاً بهذا سقوط مناطق الجانب الآخر من الحدود في البيضاء، والتي سقط معظمها خلال الأيّام الماضية تحت سيطرة قوّات صنعاء، للمرّة الأولى منذ 2015. كذلك، اتّخذ المجلس إجراءات صارمة ضدّ القادة الأمنيين التابعين له في يافع، والذين شاركوا في معارك البيضاء من دون توجيهات عسكرية، ومن بينهم قائد “الحزام” في يافع، حسين الصلاحي اليافعي، الذي صدر قرار بإقالته، إلى جانب أركان حرب وركن العمليات. وكان اليافعي اتّهم “الانتقالي” باحتجاز الذخائر ومنع التعزيزات من الدخول إلى يافع ومنها إلى البيضاء، ما أَدَّى إلى انكسار جبهة الزاهر. ووفقاً لمصادر مقرّبة من المجلس في عدن، فإن أولويته العسكرية اليوم صَدّ هجمات ميليشيات حزب “الإصلاح” في أبين، وإخراجها من شبوة، فيما لا نيّة لديه للتصادم مع قوّات صنعاء، لكونها لا تشكّل أي خطر عليه، والصدام معها لن يخدمه بقدر ما سيتيح لـ”الإصلاح” التوغّل بشكل أكبر في المحافظات الجنوبية، وتكريس حضوره في نطاق سيطرة “الانتقالي”.

وخلال السنوات الماضية، ظلّ العديد من مديريات محافظة البيضاء بعيدًا عن الصراع، نتيجة نجاح صنعاء في التوصّل إلى اتّفاقات مع قبائل تلك المديريات قضت بتحييدها، ومنْح أبنائها حق إدارة مناطقهم وحمايتها. ولذا، شهدت مديريات مسورة وناطع ونعمان الواقعة شمالي البيضاء، والمحاذية لمحافظة شبوة، هدوءاً نسبياً خلال سنوات العدوان الأولى.

أولوية «الانتقالي» اليوم صَدُّ هجمات ميليشيات حزب «الإصلاح» في أبين وإخراجُها من شبوة

وعلى رغم محاولة القيادي في حزب “المؤتمر الشعبي العام”، ياسر العواضي، تفجير الأوضاع في نعمان العام الماضي، إلا أن المعركة حُسمت سريعاً لصالح الجيش و”اللجان”. وبالمثل، ساد الهدوء المناطق الحدودية بين البيضاء وكلّ من لحج والضالع، لكن مديريات مكيراس ولودر والصومعة الواقعة على التماس بين أبين والبيضاء ظلّت من دون ضابط قبلي، مُشكّلة مسرحاً لتحَرّكات تنظيمَي “القاعدة” و”داعش”، إضافة إلى بقاء مديريتَي ولد ربيع والصومعة تحت سيطرة التنظيمَين، على تفاوت في مساحة النفوذ. وفي آب الفائت، شنّت قوات صنعاء عملية عسكرية أَدَّت إلى استعادة مديرية ولد ربيع بالكامل. وجاءت العملية بعدما بدأ “القاعدة” و”داعش” يتمدّدان نحو مناطق جديدة، إثر خوضهما معركة بينية أَدَّت إلى سقوط نحو 38 قتيلاً وعشرات الجرحى من الجانبين خلال الفترة الواقعة بين 2018 و2020.

مع ذلك، ظلّت مديرية الصومعة، التي ترتبط بخطوط إمدَاد مع مديرية لودر التابعة لمحافظة أبين والخاضعة لسيطرة قوات الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، خارج سيطرة صنعاء، إلى أن حاولت السعودية، بغطاء وإشراف أميركيَّين، تحريك هذه الجبهة، بالاتكال على “القاعدة” و”ألوية العمالقة” السلفية، وعلى رأسها “اللواء الثالث” الذي طرده “الانتقالي” أخيرًا من الساحل الغربي لمشاركته في معارك البيضاء من دون العودة إلى المجلس.

ظلت العديد من مديريات البيضاء بعيدةً من الصراع بفعل اتّفاقات قبلية

إلا أن تلك المواجهات، التي رمى فيها “القاعدة” بثقله العسكري مع مشاركة نسبية وطفيفة لـ”داعش”، فشلت في تحقيق هدفها، بعد تمكّن الجيش و”اللجان” من شنّ عملية معاكسة سُمّيت “النصر المبين”، وأدّت إلى تحرير معظم مديرية الصومعة التي تُعدّ المقرّ الرئيس لـ”القاعدة” في اليمن، وذلك بعد استكمال تحرير مديرية الزاهر ومناطق أُخرى، وإسقاط رهان السعودية على تخفيف الضغط العسكري عن مأرب، عبر معارك البيضاء. وعلى رغم هذه الانتكاسة، أفادت مصادر محلية في مديرية مكيراس (البيضاء)، الواقعة على التماس مع مديرية لودر (أبين)، بأن توجيهات سعودية صدرت لميليشيات “لواء الأماجد” وألوية أُخرى موالية لهادي في لودر، بالتحشيد والاستعداد لعملية جديدة في مكيراس، في محاولة لتحقيق أي اختراق بعد انتكاسة جبهات الزاهر والصومعة والحازمية، والتي تجاوزت نفقاتها المالية الـ8 مليارات ريال يمني، وفق المصادر نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى