العراقمحور المقاومة

المكون الشيعي واقعه ومستقبله الانتخابي والسياسي في ظل انتخابات عام ٢٠٢١

مجلة تحليلات العصر الدولية

المشاريع التي تعتمل داخل البيت الشيعي الان قبل الانتخابات متعددة، ووجهات النظر مختلفة، الا انه يمكن تلمس الواقع التالي

اولا / عابرون

الخط الاول الذي يعمل بمفرده وبحيز كبير هو (خط عابرون ) الذي يعمل على تثبت وجوده من الان السيد عمار الحكيم، وهو ينهض بما لديه من انصار متحالفين معه من (عراقيون ) ثم ينفتح بهم على الخنجر من خلال اللقاء الاخير، ومع السيد برهم صالح، وقد وفر السيد عمار غطاء دوليا له قبيل الانتخابات، ومن الان التقي كل من السفير الامريكي، وصدر عن الأخير تاييدا واضحا الى مشروع السيد عمار، ونفس الموقف صدر من السفير البريطاني والروسي والهندي.

كما التقي السيد عمار ايضا السفير الايراني، ولم يرشح عن الطرفين اي تصريح حول مشروع السيد عمار، ولكن يبدو ان السيد عمار لم يجد ترحيبا من السفير الايراني بمشروعه وهذا ما تعكسه النشرات الخاصة التي تصدر من الدائرة الاعلامية له والتي تضمنت تصريحات السفراء المويدة لمشروعه ولم تذكر تصريح السفير الايراني .

السيد عمار بلا اشكال يستفيد ويستثمر كثيرا من احداث تشرين، فكا لعب دورا محوريا في مخرجات تنصيب الكاظمي يمكنه أيضا ان يعيد ذات الخريطة مستقبلا بان يكون اللاعب الاول في العملية السياسية في مرحلة تشكيل الحكومة، وهو يعلم ان الظروف مازالت مناسبة له من خلال الموانع والفيتوات التي يراها هو من أطراف متعددة ضد الفتح والقانون، والتي وضعت بنحو واضح بعد مرحلة استقالة عبد المهدي، وان تاييدات السفراء(( الامريكي والبريطاني)) اوحي الى المراقبين ان السيد عمار تلقي الضوء الاخضر بان يفعل مشروعه وشخصيته واطروحته؛ لترتيب وضع الشيعة مستقبلا
المنافسين للسيد عمار ( الفتح وسائرون ) برايه يعيشون ظروف وحصارات لاتمنحهم الفرصة؛ لانجاح مشروعهم فالسيد مقتدى غير مرغوب بمشروعه دوليا وهو الان متورط بخسارة موقف التيار العلماني الذي كان ورقته الرابحة، كما ان احداث الناصرية ازمة مفتوحة بالنسبة الى السيد مقتدى لايسهل عليه تطويقها .

والفتح برايه السيد عمار يعيش ظروف حادة خصوصا بعد احداث تشرين ومعارضة التيار العلماني والامريكي لهم، وهذا الواقع يجعل السيد عمار قد قراء الساحة جيدا وعرف ان الرياح تجري بما تشتهي سفنه. وأن ثمة تحولات جوهرية تتجه بالعملية السياسية نحو الخط الشيعي الوسطى الذي يحاول السيد عمار ان يوسس وجوده وايدولوجيته ويقول التحول بنفسه لصالحه.

ثانيا / مشروع اللجنة السباعية
منذ مرحلة ما بعد عادل عبد المهدي دخل الشيعة في نفق التفكك والخلاف العميق الذي اثر على بنية الدولة ولاجل خلق موقف الحد الادنى تشكلت لجنة سباعية ( بدر- والقانون – والفضيلة – وسائرون – والنصر- الحكمة- صادقون ) وفق نتائج الانتخابات السابقة كانت مهمتها باختيار رئيس الوزراء ثم توسعت اكثر واستمرت بالعمل وفي هذه المرحلة في اجتمعت كثيرا الا انها اخفقت في تحديد رئيسا لها واخفقت في ان توسس روية مشتركة ولم يتمكنوا من اعادة التحالف الوطني الشيعي ولم يحددوا الالية التي يشاركون فيها بالانتخابات القادمة هل بنحو فردي ام تحالفي ومن هنا يبدو ان السباعية غير جامعة والدليل ان السيد عمار مع انه عضو فيها لا انه له مشروعه وهكذا الصدر وبهذا يمكن القول ان واقع الشيعة الان موزع على مشاريع متعددة
ثالثا/ مشروع الرجوع الى البيت الشيعي العقائدي (مقتدى الصدر )
هذا المشروع طرحه السيد مقتدى الصدر عبر ثلاث تغريدات خلاصته غير واضحه الا ان الظاهر منه ان الرجل يجد ان الرجوع الى البيت الشيعي يوفر له فرصة القوة له كونه يتمكن من خلال القانون والفتح ان يشكل الحكومة التي خطط له واعلن عنها بانها صدرية الا ان الكلام ومحل النقاش الجوهري هو هل ان السيد يريد الاستقواء بهم لتشكيل حكومته؟ ام انه سوف يشرك الجميع بقراره ويكون القرار مشتركا؟
. هذا الامر لايعرفه احد . كما لايعرف احد ما هي الخطوات العملية من قبل السيد مقتدى وتياره لتفعيل هذا المشروع .
السيد مقتدى في الوقت الذي طرح مشروع تشكيل الحكومة من قبله وان تكون الغالبية البرلمانية صدرية مستقبلا في خطابه الذي القي نيابة عنه في ساحة التحرير الا انه ساوقه بمشروع اخر وهو الانفتاح على البيت الشيعي ل(ترميمه) على اساس عقائدي وربما الطرح العقائدي هنا لاغراء الشيعة واقناعهم بالعمل معه .
ربما ان السيد مقتدى وجد عدد من الموانع تحول دون وصوله الى مبتغاه وتحقيق مشروعه
منها : الموقف الامريكي والاوربي والخليجي وحتى الايراني ان عمل خارج البيت الشيعي .
ومنها : ومزاحمة السيد عمار له في الساحة الانتخابية .
ومنها : خسارته التيار العلماني فاراد ان يخفف الموانع بالرجوع الى البيت الشيعي الذي غادره من زمن مبكر .
المهم ان مشروع السيد مقتدى واضحا لمن يتامل بانه في الوقت الذي يدعوا الى ان يشكل حكومة صدرية بنفس الوقت يساوق هذا الطرح بترميم البيت الشيعي من هنا لم نجد ثمة خطوات عملية لدعوة السيد مقتدى تظهر اثارها على الموقف الشيعي عمليا منه ومنهم
رابعا : خط ( الفتح والقانون )
مع كل المشاكل الداخلية وعدم الانسجام على روية موحدة الا ان الفتح تتجه الى ان تفعل دورها الانتخابي وهكذا القانون ولكن تظهر العقدة ليدهم في مرحلة ما بسبب الخلاف الشيعي والتنافس على قيادة التشيع والاختلاف الايديولوجي والتاثيرات الخارجية وتداعيات الشارع العراقي خصوصا احداث عام 2019 والموقف الدولي وان فرص وصولهم الى الحكم مبني على موقفهم من التواجد الامريكي لكنهم من لقوة بمكان لايمكن ان يغادرهم اي مشروع الا اذا اراد ان يحدث انقلابا تشرينيا جديد والموكد انهم بموقف صعب يحتاجون الى الكثير من ترصين الموقف الداخلي ومن توحيد الخطاب ومن تفكيك العقد وكسر الحصارات وهم امام خيارات ثلاث
1/ السير مع السيد عمار وهو ضرب من المستحيل
2/ السير مع مشروع مقتدى وهو ممكن لكنه لايقل خطورة عن العمل معه سابقا
3/ ان يكونوا هم النواة وهو غير متوفر الان
خامسا / التيار المدني العلماني الشيعي
لايمكن ان ننكر ثمة واقع جديد تفرضه الاحداث على الساحة السياسية والانتخابات المقبلة جعلت للتيار العلماني المدعوم من الخارج والذي له تواجد في الشارع العراقي من خلال الاحزاب العلمانية جديدة التاسيس والتي هي افرازات التظاهرات و التي سوف تشارك في الانتخابات والغطاء الدولي والدعم الاممي لها . وفوق كل هذا استلامهم الحكومة وهو امر موثر في انجاح تجربتهم في الانتخابات او بعدها .
وهذا التيار تتوافر له ظروف اخرى داخلية :
منها: امكانيات الدولة بيدهم ومعروف في تاريخ العملية السياسية ان موثر امتلاك الحكم قوي وفاعل فالعبادي لم يحصد في انتخابات عام 2014 الا (300) صوت بينما حصد دون المليون بعد تسنمع الحكم وهكذا الامر مطرد.
ومنها : تفكك الموقف الشيعي .
ومنها : ومناصرة عابرون وعراقيون له وهكذا الكرد والسنة وفق اتفاقات خاصة اجراها الكاظمي مع البارزاني ومع السنة وفق اسس ابرزها الانتقال الى مرحلة ( الدولة العلمانية تحت الخيمة الامريكية) ولوازمها بقاء القوات الامريكية في العراق وتهميش دور الفتح ونزع سلاح المقاومة .
من هنا نجد ان مشروع العلمانية الشيعية وجد له مساحة وحيزا في الساحة الشيعية واخذ بالتموضع بقدر واضح ويمكنه ان يجد ذات الفرص في الانتخابات القادمة بان تدفع امريكا والخليج السنة والكرد والبعض من الشعة للسير وفق الخط العلماني الشيعي مع ابقاء الحكم بيد الشيعة.والكاظمي يدرك ان الفوز في الانتخابات لايعني تجاوز الحقيقة التي فرضها واقع ما بعد عبد المهدي فكل النتائج باستثناء الفتح والقانون وفق الظروف لابد ان تسير على سكة العلمانية وهذا يعني ان الكاظمي ومن معه في الداخل والخارج لايهمهم شخص الكاظمي بقدر ما يهمهم ((المشروع ))
وهنا لابد من ان يدرك الجميع ان الانتخابات القادمة بالنسبة الى الشيعة ليس منافسة بين كتل واحزاب بقدر ما هي منافسة بين مشروعين ( اسلامي وعلماني ) وهذا هو الذي يفسر تصدع الموقف الشيعي فالسيد العبادي والسيد عمار وخط الكاظمي يسيرون وفق روية المشروع الشيعي العلماني كناتج وواقع لتداعيات المراحل السابقة واحداث تشرين بينما السيد مقتدى يراوح بين الاثنين والفتح والقانون لهم مشروعهم الذي تتوفر فرصه الانتخابية الا انه يفقد فرصه الحكومية .
. انتهى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى